رمز الخبر: 59304
تأريخ النشر: 21 August 2007 - 00:00

اشياء لم تقال من فترة الاسر في حوار مع شاهد

طهران-كان حلول الذكري السنوية لعودة الاحرار الفخورين إلي البلاد سبباً لاجراء مراسل موقع شاهد الإعلامي الثقافي لمؤسسة الشهيد و شؤون المضحين حواراً مع حجة الإسلام باطني و هو احد الاحرار الفخورين (الاسري المفرج عنهم) و فيمايلي نص هذا الحوار:

لقد أدت الدراسة الحوزوية للشيخ علي رضا باطني الي تخرجه من مستوي سطح الخارج في الفقه و الاصول كما كانت دراسته الجامعية في مستوي شهادة الماجستير في حقوق الجزاء و علم الجريمة من جامعة طهران. و يروي السيد باطني تاريخ حياته علي النحو التالي: كانت فترة نشوء الثورة و انتصارها فترة حداثتي. و قد دخلت في الحوزة العلمية باصفهان في عام 55-56 هـ ش/ 76-77 ميلادية. و لكون حضورنا في الحوزة العلمية التي كانت احدي القواعد الرئيسية لفترة بلورة الثورة و انتصارها كان لي دور صغير في هذا الجانب إلي جانب باقي طلاب الحوزة تحت قيادة الاساتذة و علماء الحوزة و توجيهات سماحة الإمام (ره) و كنا نقوم بتوزيع المناشير و البيانات التي تصلنا و مشاركتنا في المسيرات و التظاهرات و توزيع المناشير و الصور و اشرطة التسجيل لسماحة الإمام الخميني بين الناشئين و الشباب و باقي ابناء الشعب. و اشار السيد باطني إلي مسؤولياته في الجبهة و قال: في عام 1358هـ ش/ 1979م كنت اتولـّي مسؤولية احدي المدارس العلمية الكبيرة نسبياً و الرئيسية في اصفهان و كانت تشكل قسماً داخلياً للطلاب و هي «مدرسة الملا عبد الله» و هذه كانت اول مدرسة تمت فيها بلورة تعبئة المستضعفين استجابة لأوامر الامام الخميني في الخامس من شهر آذر عام 1358/26 تشرين الثاني عام 1979 و كان الجيش يتولي مهام التدريب للمتطوعين و في ختام هذه الدورة التدريبية تم ايفادنا إلي مناطق العمليات العسكرية لاول مرة. و كان هذا الايفاد في عام 1359هـ.ش- 1980 م. إلي مدينة آبادان و تم بواسطة الاصدقاء الذين تم تدريبهم في مدرسة الملا عبد الله باصفهان تنظيم المكتب الاعلامي بمدينة آبادان. و قد تولي هذا المكتب تنظيم رجال الدين في الجبهات الجنوبية. و في ذلك الوقت كانت تتم عملية التغطية الإعلامية و الثقافية و الدينية لفندق برشين الذي كان مقراً لحرس الثورة في خرمشهر و فندق آبادان حيث كان يرابط فيه حرس الثورة لآبادان و فندق كاروانسرا قاعدة لقوات الحروب غير المنتظمة للشهيد تشمران و جبهات خسرو آباد في ساحل نهر اروند حتي جزيرة مينو و كوت شيخ و يحرزي و اقسام من مدينة خرمشهر التي كانت تحت السيطرة الايرانية من جانب هذا المكتب. حتي و إن مطار آبادان الذي كان بحاجة إلي رجل دين كانت يتم دعمه من جانب هذا المكتب. و كانت كافة ايفاداتي إلي الجبهة و التي تجاوزت كما اعتقد عشر مرات كنت كرجل دين حربي و اعلامي. و يعني ذلك كنت رجل دين و امام جماعة و المجيب علي الاسئلة الشرعية و كنت ارتدي الزي العسكري و كانت العمامة ايضاً علي رأسي دائماً. و عندما كانت الحاجة تقتضي القيام بالدفاع كنا نشارك ايضاً في ذلك إلي جانب جند الإسلام و كان لنا فخر الخدمة لهم. في شهر دي من عام 1365هـ.ش/ 1986م اخبرنا للتوجه إلي الجبهة للمشاركة في عمليات كربلا رقم 4 و قد اوفدنا مع مجموعة من الاصدقاء من مكتب تبليغات قم. و كنا لفترة يوم او يومين في موقع خاتم الانبياء في خدمة الشهيد ميثمي و بعد ذلك توجهت إلي فرقة الإمام الحسين(ع) و إلي كتيبة سيدنا ابي الفضل العباس(ع) و اعتقد بأن العمليات العسكرية قد بدأت بعد ايفادنا بثلاثة او اربعة ايام لأن العمليات كانت برمائية و كان ينبغي علينا أن نعبر نهر اروند و أن ندخل في جزائر مختلفة كجزيرة «ماهي» او جزيرة «ام الرساس» و منطقة «بلجانية» الواقعة خلف هذه الجزيرة. و كانت مهمتنا في جزيرة بلجانية حيث كانت تعتبر من الخطوط الخلفية العراقية و يعني ذلك إنها كانت محاطة بالقوات العراقية من اربعة اطراف و عندما تعرضنا إلي نيران القوات العراقية التي كانت تغطي سطح المياه بشكل كامل تعرض الكثير من اصدقاءنا إلي اصابات بالرصاص و قد بلغنا ساحل القوات العراقية و كان الخط الاول لم يتم تمشيطه بعد و كنا عدداً من الأفراد و قد دخلنا الساحل العراقي بعد الغواصين و عمليات في تمشيط الخط الاول و دمّر عدد من دباباتنا و ناقلات الجنود و قواتنا و قتل عدد من افراد قواتنا. و قد افلحنا في تمشيط قسم من خطهم الإمامي الثاني و توجهنا خلف خطهم الثالث و في اعماق القوات العراقية المرابطة هناك. كان عدد من الأفراد تحت امرتي. و قد استطعنا احتلال تقاطع طريقين في منطقة النخيل العراقية حيث كان هذا التقاطع هاماً جداً للقوات العراقية. و كنا لانعرف بهذا الموضوع و عندما ضربنا احدي الدبابات المحافظة علي هذا التقاطع و قضي علي طاقمها رابطنا نحن في هذا التقاطع و كانت كافة السيارات التي تمر بهذا التقاطع سيارات القيادة العسكرية العراقية. لكن اية واحدة من هذه السيارات لم تفلح من العبور سالمة من كميننا. و يبدو كان هذا التقاطع ينتهي بموقع قيادة القوات العراقية و يبدو كان للقيادة العراقية اجتماعاً آنذاك و كان ينبغي عليهم اجتياز هذا المسير. و أضاف قائلاً: كانت الساعة الثانية او الثانية و النصف بعد منتصف الليل شاهدت احد الأصدقاء الذي كان قبل ذلك في فرقة الإمام الحسين(ع)، و قد جاء من الخط الثاني و قال إن آمر احدي كتائب المشاة لفرقة الإمام الحسين(ع) و عدد من القادة و المجموعات الغواصة قد رابطوا بفاصل 100 متر تقريباً عن جنوب هذه المنطقة. و تقرر أن أذهب إلي هناك لاوضح الوضع الموجود في هذه المنطقة و ليكونوا في صورة الموقف. و كان قادة كتية ابي الفضل و بعض مساعديهم حاضرين هناك. كما كان هناك اثنين او ثلاثة من امراء كتيبة سيدنا يونس عليه السلام حيث كانت هذه الكتيبة كبيرة كما كان يتواجد هناك مساعدوا و قادة المجموعات هناك. و قد اوضحت لهم الوضع الموجود هناك و تقرر أن تتجه مجموعة من الغواصين من جانب و نحن نتـّجه من جانب آخر للإلتفاف علي الجزيرة. و قد رابطت اثنين من الجنود في ذلك المفترق و واصلنا المشي. و قد وصلنا إلي مكان في النخيل كانت خيام القوات العراقية مضاءة. كان من الواضح بانهم لم يتصوروا وصولنا إلي مواقعهم الخلفية و قد تقرر القيام بدراسة التأهب للقوات و توجهت انا لاداء هذه المهمة. و كنت قد وصلت إلي مقربة من القوات العراقية بفاصل سبعة او ثمانية امتار و قد بدأ العراقيون باطلاق النار و كانهم كانوا قد شعروا بوجود اشياء في منطقة النخيل. و قد استلقيت علي الارض علي امتداد احدي النخيل و لم اصب بطلقة. و انار العراقيون المنطقة بطلقاتهم المضيئة و قد استمر الوقت حوالي نصف ساعة حتي ازيلت حالة الشك من القوات العراقية. و انا لم اطلق النار آنذاك. كان الإنتخاب هناك صعب. و قد اجريت دراسة للوضع فوجدت وقوعي في الكمين الذي وضعته في المفترق في حالة عودتي و اذا كنت اواصل التقدم و من المحتمل إن اصل إلي الغواصين و عندها قد يطلقون النار علي في ظلام الليل. و لذلك استخرت الموقف بالسبحة التي كانت لدي بالرغم من اني كان يندر لي أن استخير لنفسي لكني شعرت بأن الوقت قد حان لاستخارة الموقف. و قد فهمت بعد ذلك الخير و البركة الموجودين في تلك الاستخارة. و كانت الاستخارة جيده لمواصلة التقدم و كان تركها سيئ اذن واصلت التقدم. و بعد مسافة كيلومترين – او ثلاثة كيلومترات من المشي وصلت إلي مكان كانت قذائف مدافع الهاون و المدافع الايرانية تتساقط علي الارض هناك. و كان ذلك المكان موقعاً ترابط فيه الدبابات و العجلات المدرعة العراقية. و عندما وجدت عدم امكانية التقدم هناك قررت العودة. و قد حصلت علي معلومات جيدة حول استعداد القوات العراقية المرابطة هناك. خففت الثقل عن نفسي و تحركت و عندما وصلت المفترق لاحظت عدم وجود الاولاد هناك و فهمت بانسحابهم من هناك. و لذلك قد افلحت في العودة إلي خلف الخط الثاني الذي كنا قد اوجدنا فيه معبراً هناك. و كان الفجر قد لاح في الافق خلعت جزماتي و جواربي من اقدامي و كنت احمل سلاحاً واحداً و مشطاً من الذخيرة و عددين من الرمانات. و كانت القوات العراقية قد سيطرت علي المعبر الذي كنا قد اوجدناه و دخلنا بذلك الخط الثاني. و قد واجهت فجأة القوات العراقية و قد اشتبكنا معها و ادي الأمر إلي وقوعي في اسر القوات العراقية. كنت احمل خرجاً علي ظهري كانت عمامتي في داخله. و عندما فهمت بأن الاوضاع قد تدهورت اخفيت ذلك الخرج و الوسائل الاخري التي كنت احملها داخل ساقية من الماء تحت نخلة مكسورة و عندما وقعت في اسر القوات العراقية كنت بدون عمامه و ارتدي زياً عسكرياً، و كان اول جندي عراقي مسكني ضربني صفعة قوية علي وجهي. و كان من المراتب العسكرية العراقية. و كان كبير الوجه و ثقيل اليدين. و مزق بعد ذلك الثوب الشمعي العراقي من البرد الذي كنت ارتديه و اخرجه من الاسفل من جسمي و كنت احمل صورة الإمام تحت هذا الثوب و قد خلع تلك الصورة و القاها جانباً. ثم التف باقي الجنود العراقيين من حولي. و قد سلموني إلي اثنين من الجنود لنقلي إلي موقع آمرهم. و بما اني كنت اجيد التكلم بالعربية الفصحي طلبت من هذين الجنديين السماح لي باداء صلاة الصبح لكنهم لم يسمحوا لي. فقلت ستصبح الصلاة قضاءً. قالا لا اشكال في ذلك. و عندما وجدت عدم اهتمامهم بطلبي هذا قلت يا الهي لايكون الوضع افضل مما أنا عليه و رغم الدماء المسالة علي ملابسي و لم احمل الوضوء و كان يتم نقلي من جانب هذين الجنديين، بدأت بالصلاة بصوت عال. و كانت خصوصية هذه الصلاة هي انهم كانوا يأخذوني خلف سواترهم الترابية و كان الجنود العراقيون يخرجون من مواقعهم ليروا الاسير او ليضربوه قد اتجوه نحوي لكن الجنديين الذين كانا لصطحباني حالوا دون مساسهم بي و كانوا يقولون لهم انه يصلي لا شأن لكم به اذهبوا جانباً. فاعتقد كانت صلاتي قد اثرت علي معنويات هذين العراقيين بشكل بالغ. و كان من المفترض أن يقضوا علي هناك. غير انهم لم يقوموا بهذا الشيئ بسببين: السبب الاول كان يعود امساكي في خلف خطوطهم و كانوا يتصورون بانهم قد امسكوا عنصراً استخباراتياً في العمليات و السبب الثاني كان يعود إلي شكلي. لانهم في اليوم الثاني من وقوعي في الاسر كانوا قد نشروا صورتي في الصحف العراقية و ذكروا بانهم يشعرون بالفخر باسرهم لي باعتباري احد القادة العسكريين الايرانيين.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الاكثر قراءة