رمز الخبر: 306800
تأريخ النشر: 22 June 2011 - 00:00
كان لدي الشهيد تشمران تجربة خوض المعارك . وكان قد بدأ بتدريب الناس . كانوا قد شكلوا لجنة المعارك غير المنظمة ويقومون بتنظيم القوات . والناس الذين كانوا قد سمعوا خبر تشكيل هذه اللجنة شرعوا بالتوافد عليها ليصبحوا تحت أمر آية الله الخامنئي .


كانت مدينة سوسنجرد احدي النقاط الهامة طوال فترة الحرب المفروضة . في تلك الايام كانت حملات النظام البعثي البائد علي الجمهورية الاسلامية الايرانية في بداياته . و كان هناك عدد من الاشخاص الاعضاء في المجلس الاعلي للدفاع يقومون بعرقلة عمل المجلس . ما ياتيكم في هذا النص عبارة عن بعض الذكريات القصيرة من حضور قائد الثورة الاسلامية الي جانب الشهيد الدكتور مصطفي تشمران في منطقة سوسنجرد و كيفية تشكيل لجنة المعارك غير المنظمة : * كان المعادين للثورة قد بدأوا بتحركاتهم . بالاضافة الي تحركات النظام العراقي البائد . لم يكن الاتصال بالمناطق الحدودية سهلا كما كان في السابق . و كانت تحركات جواسيس العراق قد ادت الي خلق مشاكل كثيرة . و لكن تشمران كان قد استطاع ان يزور سوسنجرد عدة مرات . كان قد اتي الي المناطق الحدودية الجنوبية لقطع طرق دخول المندسين المخربين و اعداء الثورة . كان قد اتي الي مدن خرمشهر و شلمجة و محافظة خوزستان الجنوبية . كما انه قام بزيارة سوسنجرد ايضا . و خلال هذه الزيارات قام الشهيد تشمران بالقاء خطابات للناس . كما اتي الشهيد تشمران بزوجته الي سوسنجرد لاحقا لكي تبقي هناك . اتي بها لكي تقوم بمحادثة الناس و تجري برامج ثقافية و تقدم لهم التوعية . و لكي تقوم من خلال هذه الفعاليات بايضاح حجم المؤامرة التي يقوم بها العدو . و تقوم بتوضيح اهمية قيم و عظمة الثورة ايضا بالاضافة الي فعاليات اخري . و كان اهالي سوسنجرد يتكلمون باللغة العربية . و زوجة الدكتور الشهيد ايضا كانت قادرة علي التكلم معهم باللغة العربية بسهولة كاملة . و لهذا السبب اتي الدكتور بها الي هذه المنطقة . كما جاء برفقة زوجة الدكتور عدد من اصدقائهم اللبنانيين . * في الايام الاولي من هجوم القوات العراقية علي الاراضي الايرانية جاء الدكتور مصطفي تشمران و آية الله الخامنئي الي المناطق الحدودية . و كانا ممثلي الامام الخميني ( قدس الله سره الشريف ) في المجلس الاعلي للدفاع آنذاك . بالاضافة الي ذلك فقد كان الاثنين ممثلين عن الشعب في مجلس الشوري الاسلامي في نفس الوقت . و كان الامام الراحل ( رحمه الله ) قد اوصاهم بالذهاب الي المناطق الحدودية لتنظيم القوات الشعبية و المقاومة في وجه الهجوم الواسع من قبل قوات النظام البعثي البائد . كانا ينويان الوقوف امام تقدم القوات العراقية اكثر من ما كانت عليه . كما كان عليهما التخطيط للقيام بحملات غير منظمة . و جاء آية الله الخامنئي و الشهيد تشمران الي المناطق الحدودية في السابع من مهر عام 1359 شمسي ( التاسع و العشرين من ايلول / سبتمبر عام 1980 للميلاد ) . جاءوا الي هذه المناطق علي متن طائرة طراز " C 130 " برفقة ستين شخصا من المقاتلين . و كان لدي جميع هولاء الاشخاص تجربة خوض المعارك في منطقة كردستان الحدودية . و فور ورودهم للمناطق الحدودية قاموا بالحملات غير المنظمة في اول ليلة مضت من حضورهم . في ذلك الوقت كانت القوات العراقية قد احتلت مناطق كثيرة في الداخل الايراني و كانت مستقرة علي بعد ستة كيلو مترات من مدينة الاحواز . كان لدي الشهيد تشمران تجارب كثيرة في الحروب فقد خاض المعارك في منطقة كردستان و حتي في لبنان . و فور وصوله بدأ بتدريب الناس المدنيين و القوات المتطوعة . قاموا بتشكيل لجنة المعارك غير المنظمة و بدأوا بتدريب و تنظيم القوات هناك . قاموا بتشكيل خط دفاعي في الوقت الذي كان الناس من جميع انحاء ايران يتوافدون شيئا فشيئا للمشاركة في هذه اللجنة تحت امرة آية الله الخامنئي و ذلك عندما سمعوا خبر تشكيل هذه اللجنة . و كان الشهيد تشمران قائدا لقوات اللجنة و يقوم بتدريب المشاركين فيها . و كان عدد المشاركين في هذه اللجنة يزداد يوما بعد يوم . * كانت القوات التابعة للنظام العراقي البعثي البائد قد دخلت الاراضي الايرانية من منطقة تشزابة الحدودية و بعد احتلال منطقة بستان قاموا بالتدقم باتجاه مدينة سوسنجرد . كانت القوات المحلية و سكان هذه المناطق تقاوم امام حملات العدو العراقي بصورة متجزئة و لكنهم لم يكونوا قادرين علي المقاومة اكثر من ذلك بحيث تم احتلال مدينة سوسنجرد ايضا . كانت القوات العراقية تتقدم بخطي ثابتة و كان هدفهم التالي احتلال منطقة حميدية . كانت الارض وحلية بحث واجهت الدبابات صعوبة بالغة في التحرك و في النهاية لم تبقي قادرة علي الاستمرار و بقيت في اماكنها داخل الوحل . و عندما توقفت الدبابات بدأ قوات الميليشيا التابعة للجنة المعارك غير المنظمة فعاليتها . و كما بدء المقاتلون و القوات الجوية بقصف القوات العراقية بواسطة قذائف " آر بي جي " . قصفوا العراقيين حتي اجبروا علي الانسحاب و التراجع و كانت الدبابات التابعة لهم تحترق في النيران . تراجعوا الي خلف مدينة سوسنجرد و كان الناس ما زالوا يقاومون امامهم . * كانوا محاصرين منذ ثلاثة ايام . جاءت القوات العراقية من الناحية الغربية و الناحية الجنوبية حتي استطاعوا محاصرتهم بالكامل . كان ذلك في الثاني و العشرين و الثالث و العشرين من شهر آبان من نفس عام 1359 ( الثالث عشر و الرابع عشر من تشرين الاول / نوفمبر عام 1980 ) يعني في الشهر العاشر من اندلاع الحرب بين البلدين . و كان عدد من قوات الحرس الثوري و القوات المتطوعة التابعة للجنة المعارك غير المنظمة و اعضاء عدد من العشائر المحلية المقاتلة و عدد من الاهالي في محاصرة القوات التابعة للنظام البعثي البائد . لم يبقي لهم لا الذخائر و لا الغذاء و لكنهم كانوا يقاومون حتي في تلك الاوضاع بالتجهيزات و الامكانيات القليلة و البسيطة الباقية و الاسلحة الخيفة المتبقية لديهم . و كانت الاتصالات الهاتفية منقطعة بالكامل و لم يكن لديهم جهاز لا سلكي . و كانت القوات العراقية تتقدم اكثر فاكثر و يقتربون شيئا فشيئا بحيث كانت الدبابات التابعة لهم قد دخلت مدينة سوسنجرد فعليا . و كان علي القوات الايرانية اجراء اتصال مع خارج المدينة و فعل شيء بالنسبة للوضعية التي كانوا فيها . و بدأ المقدم " اخوان " الذي كان عضوا متطوعا في القوات الجوية و متخصصا في مجال الكهرباء و الالكترونيات و قائدا للقوات المقاتلة التابعة للجنة المعارك غير المنظمة بدأ بالعمل لحل هذه المشكلة . و كان ينوي استخدام اسلاك الهاتف المفتوحة لايجاد اتصال هاتفي و في النهاية تم الاتصال . و استطاع الاتصال حتي الظهيرة تقريبا و لكن عند الظهيرة اصبح الاتصال من جانب واحد فقط بحيث كان صوته يصل الي آذان القوات المتواجدة في خارج المدينة و لكن لم يكن قادرا علي تلقي الاتصال منهم و سماع صوتهم . و كان قادرا علي اخبارهم باوضاع المدينة و يخبرهم بدخول الدبابات للمدينة و بمقاومة عدد من اصحابه و رفاقه . و لكن فجأة انقطع الاتصال بالكامل بحيث لم يكن قادرا علي ايصال صوته الي خارج المدينة ايضا . و كانت المدينة في محاصرة القوات العراقية بشكل كامل ..... * وافق الامام الخميني ( قدس الله سره الشريف ) في اليل علي هذا الطرح . كانوا ينوون ارسال فرقة مدرعة من لواء خوزستان رقم 92 المدرع الي مدينة سوسنجرد . و كان هذه الفرقة متجها من مدينة دزفول الي مدينة عبادان و كان قد وصل الي مدينة الاحواز . و كانوا ينوون ارسالها الي مدينة سوسنجرد قبل التوجه الي مدينتي عبادان و خرمشهر . لكي تقوم بتحرير سوسنجرد بالتعاون مع قوات الحرس الثوري و قوات لجنة المعارك غير المنظمة . و كان قائد القوات البرية يعارض توجه هذه الفرقة الي سوسنجرد و الهجوم علي القوات العراقية حيث كان يؤكد علي ان الهجوم لن يكون ناجحا لانه كان هناك ثلاثة الوية مدرعة عراقية بالكامل في ضواحي مدينة سوسنجرد تقوم بمحاصرتها بالاضافة الي انهم كانوا مدعومين من قبل قوات اخري في الوقت الذي لم يكن عدد قوات الفرقة الايرانية يصل الي ثلثي لواء واحد حتي . و لكن كان للدكتور تشمران خطة جديدة بحيث كان ينوي استخدام القوات الشعبية و المدنية و قوات التعبئة ( الباسيج ) لتنفيذ هذه العملية لانه كان يري ان معنويات هؤلاء القوات رفيعة جدا . و كان الوضع علي هذا الحال حتي منتصف ليلة الخامس و العشرين من شهر آبان عام 1359 ( السادس عشر من تشرين الاول / نوفمبر عام 1980 ) . و في منتصف تلك الليلة امر الامام الخميني ببدء الهجوم و كان آية الله الخامنئي قد بذل جهدا كبيرا لكسب الاذن لتنفيذ هذه العملية . و تم اعلان امر الامام الخميني في تلك الليلة و ابلاغها للقوات ..... * كانت ليلة تاسوعاء الامام الحسين ( عليه السلام ) و كان الجميع في حالة شغف من نشوة الكربلاء المقدسة و لكن كان شغف الشهيد تشمران اكثر من الآخرين و كأنه لم يكن في هذا الكون بحيث قام بزيارة و تفقد خنادق و معاقل المقاتلين التابعين للجنة المعارك غير المنظمة في الناحية الجنوبية من طريق سوسنجرد في منطقة طراح و جلس علي الارض يكتب شيئا في دفتره . ربما ابتهالا و دعاءا ..... كانوا قد كسبوا الاذن للقيام بالعمليات و الهجوم اخيرا . التقرير الخاص بالذكري الثلاثين للدفاع المقدس في وكالة فارس للأنباء
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
‫الموقع‬ ‫جدید‬
‫قراءة‬ ‫اکثرة‬