رمز الخبر: 304507
تأريخ النشر: 05 August 2013 - 00:00

قال صدام : لماذا لم تستخدموا الاسلحة الكيمياوية في خرمشهر ؟

نويد شاهد : نظر الينا غاضبا و من ثم بصق صوبنا و قال : سودتوا وجهنا و وجه التاريخ . لماذا لم تستخدموا الاسلحة الكيمياوية ؟ انني لن اهدأ حتي اري رؤوسكم تحت عجلة الدبابات .

افاد موقع نويد شاهد ، ان بيان ذكريات الضباط العراقيين الذين كانوا حاضرين في الحرب المفروضة يحتسب شيئا جديدا بالنسبة لنا . لانه نتمكن من الاطلاع علي آراء عدونا ايضا . هذا المقال هو من كتابة احد الضباط العراقيين الذي كان حاضرا في الليلة الاخيرة من عملية البيت المقدس و كذلك الحوادث التي وقعت في العراق بعد ذلك الليلة : ** ماذا حدث في ليلة تحرير مدينة خرمشهر ؟ بعد ان استطاع قوات الجمهورية الاسلامية الايرانية ان يهدمروا الصفوف الاولي من قواتنا جمعوا كل قواهم في هذه المنطقة و وصلوا في تلك الليلة الي داخل المدينة عبر الجدار الدفاعي . و في البداية كانت قواتنا تقوم بالاستسلام بسبب ضعف المعنويات . و قام هؤلاء الاشخاص الذين استسلموا بمساعدة الايرانيين و دلوهم علي المناطق الملغومة و مخازن الاسلحة و الذخائر و كذلك دلوهم الي الوحدات التي لم تكن تنوي الاستسلام و لا النزاع و القتال . و كان الحال علي هذا المنوال طوال الليل . و كان الآلاف من القوات العراقية غير مستقرين يتجهون الي هنا و هناك في مدينة محمرة ( خرمشهر ) دون ان ينتبهوا او يدركوا ماذا يفعلون . و لكن مجموعة اخري من الجنود كانوا يقاتلون برفقة الضباط بشراسة لانهم كانوا يظنون انه في حال اسرهم سوف يتم اعدامهم و يقتلون . و كان الضباط قد روجوا هذه الفكرة بين الجنود انه في حال النجاة من ذلك الجحيم سوف يتم مكافئتهم باحسن وجه ممكن . و كان اللواء خميس الدليمي قد قام باغتصاب ثلاث نساء عربيات و كما ان الضباط الآخرين قد قاموا بافعال قذرة مثل هذا ايضا . و لهذا فانهم كانوا يخافون علي انفسهم و كانوا يعرفون ان مصيرهم هو الموت بابشع الطرق . و كان لدي هؤلاء بضعة اسباب لهذا الامر الا و هو الهروب من الاسر و الهروب من الموت و الخوف من غضب صدام . و في صباح اليوم التالي من الرابع و العشرون من شهر ايار مايو عام 1982 تم اصدار اوامر الهجوم علي قوات الجمهورية الاسلامية الايرانية من قبل قيادة خرمشهر و كان علينا ان نقوم بهذا الامر في الساعة السابعة من صباح ذلك اليوم . و كانت الاوامر علي هذا النحو بان يقوم الوحدات المحاصرة في خرمشهر بكسر الحصار و التقدم الي الامام و الوصول الي الفيلق الذي كان متجها من شلمجة الي خرمشهر . و تم اصدار هذه الاوامر في الوقت الذي كانت معنويات الجنود ضعيفة جدا و كانوا متشائمين تجاه نهاية الحرب و مصيرها . و لم يكن القادة مسيطرين بالشكل الكافي علي القوات الموجودة تحت قيادتهم و لم يكن في استطاعتنا ان نميز بين جندي كتيبة و جندي كتيبة اخري بسبب تداخل و مزج الوحدات في بعضها البعض . و من ناحية اخري لم يكن لدينا اسلحة و ذخائر في داخل المدينة . و كانت ناقلات الافراد معطلة و لم يكن هناك واحد منا يتجرأ علي تحريكها و استخدامها . و كانت البنادق لا تعمل ايضا . كما ان الجنود الذين تم ابعاثهم الي خرمشهر منذ فترة قصيرة لم يكونوا علي اطلاع من خريطة المدينة و لا عن حقول الالغام . و من الناحية العسكرية ايضا كان هذا الهجوم الذي من الواجب ان يبدأ من داخل المدينة هجوما غير صحيحا لان مدينة خرمشهر كانت تتمتع بالوضعية الدفاعية بدلا من وضعية الهجوم و الحملة . و لكن علي كل حال بدأنا الهجوم وفقا لطلب القيادة . و استخدمنا الوحدات الآلية والمدرعة ايضا . و مع ان الجنود كانوا غير راغبين بالنسبة لهذا الحرب و لكنهم كانوا يتقدمون امام الدبابات . و من الممكن انهم و بسبب كثرة الياس لم يكونوا يهتمون بحياتهم ابدا . و قد تكبدنا خسائر كبيرة و لكننا لم نستطع التقدم االي الامام الي امتارا قليلة لان قوات الجمهورية الاسلامية الايرانية كانت قد قطعت الطرق . و انني قلت للواء عبد علي حسين العبودي و الذي كان قائد الكتيبة الثالثة من اللواء الرابع و الاربعين قلت له: ماذا يجب ان نعمل ؟. و بكي اللواء و قال : اذا لم نستسلم فسوف نقتل جميعا . و بعد ساعة عندما وصلنا الي الملاذ لقينا جسده ملقيا علي الارض . قالوا انه انتحر ، كان هناك رصاصة في رأسه . لم اكن اصدق ، و قال اللواء خالد الدليمي : قتله احد الجنود لانه لم يكن يريد الاستسلام . ** اشتباك في ميناء خرمشهر عند الساعة الواحدة ظهرا تقدمت دبابات الجمهورية الاسلامية الايرانية نحو مناطق تواجدنا و واجهوا نيران اسلحتنا . و كما انهم ايضا قاموا باستهداف قواتنا المحاصرة بالنيران . و في هذا المكان كان هناك ملاذ كبير و كان جميع الضباط الكبار مجتمعين في هذا المكان و اذا كانت احدي الصواريخ قد اصابت ذلك المكان كنا نواجه مشكلة كبيرة و مصيبة عظيمة . و كما ان القوات الايرانية كانت لديها الاطلاع الكامل عن هذا الملاذ و كانوا يسعون الي عدم استهدافه لانهم كانوا مطلعين علي الاشخاص الموجودين في هذا المكان و كانوا يريدون اسر هذه المجموعة من الضباط الكبار . و بعد هذه الاشتباكات طلب الايرانيون من الضباط ان يسلموا انفسهم و ذلك عبر مكبرات الصوت و بعد ذلك جاء واحد من الايرانيين الذي كان يتقن اللغة العربية الي الملاذ و قام باجراء محادثات مع الضباط . و كان هؤلاء الضباط قد اتصلوا قبل ذلك مع الفيلق الحادي عشر و اخذوا منهم الاوامر . و قد تلقوا الاوامر علي ان لا يستسلموا ابدا . و عندما لم تنتج المفاوضات الي نتيجة ايجابية و انتهت دون نتيجة امرتهم القيادة بان ينتحروا جميعا ، و كانت القيادة تذكر هذا الامر نقلا عن صدام . و ادي هذا الامر الي تقسيم الضباط الي مجموعتين : 1 – المجموعة الاولي تحت قيادة العقيد الركن ناظم الخياط و قد قرروا ان يسلموا انفسهم الي قوات الجمهورية الاسلامية الايرانية . 2 – المجموعة الثانية يعني الذين اعلنوا عن استعدادهم للمقاومة و الدفاع حتي آخر لحظة و آخر قطرة دم . و كانت قيادة هذه المجموعة علي عاتق اللواء الركن دخيل ابراهيم و العقيد قحطان ابراهيم . و كان اللواء الركن خميس مخلف عبدالرحمن محتارا بين هذين المجموعتين و لم يكن يعرف كيف يقرر . و بعد ان رجع الجندي الايراني عند قواتهم دون اي نتيجة تذكر قام الضباط باتهام العقيد الركن ناظم الخياط بانه عميل للجمهورية الاسلامية الايرانية و مدافع عن القوات الايرانية و ادعوا انه هو السبب في محاصرتهم من قبل القوات الايرانية . و اتصل اللواء الركن دخيل ابراهيم بالقيادة . و اطلعهم علي الوضعية الموجودة . فقامت القيادة العراقية بارسال عدة زوارق من منطقة ام الرصاص باتجاه الميناء للدفاع عن الضباط المحاصرين و لكن الزوارق لم تقدر علي فعل شيء . غرق بعض الزوارق و البعض الآخر لم تقدر علي انقاذ نفسها . و بعد ذلك قامت القيادة بارسال مروحية تحتوي علي الذخائر و المواد الغذائية الي المنطقة و لكن هذه المعونات وقعت في ايدي القوات الايرانية . بعد ذلك تراجع الضباط الذين كانوا لا يريدون الاستسلام عن قرارهم و وافقوا علي الاستسلام . كان ذلك في الوقت الذي قامت القوات الايرانية بالسيطرة علي الميناء بصورة كاملة و قامت القوات المدرعة الايرانية بمحاصرة الملاذ الذي كان الضباط الكبار متواجدين فيه . و بالاضافة الي عدد من الضباط الكبار ، كان هناك قادة الكتائب و المراسلين و الوثائق السرية و الخرائط الميدانية و الخرائط الدفاعية للمدينة في هذا الملاذ . و كان في احدي الوثائق الموجودة هناك اوامرا بانه اذا تم السيطرة علي المدينة من قبل القوات الايرانية فيجب ان يتم ندمير المدينة بالكامل و علي القوات العراقية ان لا تتردد في استخدام اي نوع من الاسلحة لهدم المدينة حتي اذا كانت هذه الاسلحة محرمة و محظورة دوليا . ** يوم 24 / 5 / 1982 دخلت قوات الجمهورية الاسلامية الي مدينة خرمشهر في هذا اليوم . في البداية دخلت قوات الحرس الثوري . و بعد ذلك دخلت القوات الفرقة المدرعة و الحافلات . و كان الجنود العراقيين يختبئون في الازقة و الشوارع و البيوت . و كان عدد منهم يقوم بسرقة الذهب و الفضة و اشياء اخري في هذه الوضعية ايضا . و لكنهم كانوا لا يعرفون في اي مكان يخبؤون هذه الاشياء المسروقة . و كانوا يركضون الي هنا و هناك وراء ملاذ و مخبأ يخبؤون فيه و ذلك في الوقت الذي كانت رصاصات القوات الايرانية تطاردهم . و كانت المدينة مليئة باجساد القوات العراقية و ناقلات الجنود المحترقة و الاسلحة العاطلة عن العمل . و تم نقل عدد كبير من قواتنا التي تم اسرها الي خلف جبهة القوات الايرانية . كانت ملابسهم متمزقة . كانت حافيي القدمين و تنزف الدماء من اجسامهم المصابة . و كما ان بعض الضباط الكبار من الذين اخبئوا اوسمتهم و درجاتهم العسكرية كانوا يسعون وراء الهروب من هذه الوضعية . في الرابع و العشرون من شهر ايار مايو من عام 1982 استطاعت القوات الايرانية ان تسيطر علي المدينة بصورة كاملة . و كان خبر سقوط مدينة خرمشهر في ايدي القوات الايرانية ضربة مهلكة بالنسبة للقيادة العراقية لان مدينة خرمشهر كانت الورقة الرابحة بالنسبة لنا . و كان مسؤول الاستخبارات العسكرية عبدالجواد زنون قد قال حول مدينة خرمشهر : مع سيطرتنا علي مدينة خرمشهر فاننا نقدر علي اتمام جميع المذاكرات في المستقبل لصالحنا . و لكن القوات الايرانية قد فاجؤوا العالم بخططهم لاننا لم نكن نفكر في هذه المسئلة بان الايرانيين سوف يتقدمون من الناحية الشمالية . و علي الاخص من الطريق السالك رقم واحد لان هذه المنطقة كانت منطقة مائية . في الحقيقة اننا لم نكن علي الظن بان القوات الايرانية تقوم بالهجوم علينا من ناحية سدة التعادتي لانه كانت احسن و افضل الالوية متواجدة في هذه المنطقة . و النقطة الاخري ان هذه المنطقة كانت مليئة بالالغام و الاسلاك الشائكة و المياه حيث ان هذين المحورين لم تكونا مسجلتين في الخرائط العسكرية . و اننا كنا نظن ان الايرانيين سوف يقومون بالهجوم من ناحية نهر كارون و و لهذا فاننا قمنا بنشر جميع تجهيراتنا و معداتنا في هذه المنطقة و لكننا فوجئنا بالهجوم الايراني . و كان الايرانيون ناجحين في اخفاء طريقهم السالك حيث ان طرقهم السالكة كانت مخفية عن اعين قواتنا البرية و الجوية . و علي هذا الاساس لم تقدر مدفعيتنا من اداء دور نشيط في هذه المسئلة . و كما ان الايرانيين استطاعوا ان يخفوا جسورهم العسكرية من اعيننا حيث انهم بنوا هذه الجسور علي نفس مستوي مياه النهر . و كانت القوات الايرانية ناجحة في بداية تقدمها و استطاعت التقدم الي طريق احواز المؤدي الي خرمشهر دون اي صراع حاد يذكر . و بعد ذلك قاموا بجمع قواتهم و استطاعوا ان يوجهوا ضربة قاضية علي القوات العراقية في منطقة سدة التعادتي . ** كيف نجونا من مدينة خرمشهر ؟ في الرابع و العشرون من ايار مايو من عام 1982 و بعد سقوط مدينة خرمشهر في ايدي قوات الجمهورية السلامية الايرانية استطاع بعض وحدات القوات العراقية من الهروب . و انا ركبت مركبة كان فيها اجساد عدد من الضباط . اخرجت الاجساد من المركبة و اتجهت بها الي الخلف و مع ان القوات الايرانية كانت قد اغلقت جميع الطرق و لكنني استطعت ان اصل الي القرب من شط العرب ( اروند رود ) . و قمت بنزع درجتي العسكرية من البدلة . الجنود كانوا يظنون انني جندي مثلهم و لهذا فانهم كانوا يسبون و يلعنون الضباط طوال الوقت . قال واحد منهم : هؤلاء الكلاب كانوا السبب وراء صراعنا و نزاعنا . عندما وصلنا الي القرب من اروند رود قلت لهم ان جميع الطرق مغلقة من قبل قوات الجمهورية الاسلامية الايرانية . فقال احد الجنود : اذن علينا ان نعبر اروند رود . قلت لهم : انني لا اجيد السباحة . فقال واحد منهم : نحن نساعدك . اخرجنا ملابسنا و فجأة اصاب صاروخ المركبة و احرقها بالكامل . نحن بدأنا بالسباحة . و كان الرصاص من الجانبين تعبر من فوق رؤوسنا . كان برزخا غريبا . سقط صاروخ بالقرب منا و اغرق احد الجنود فورا . و بعد ساعة وصلنا الي الطرف الآخر من اروند رود . كانت جميع قواتنا في حال الانسحاب و لم يكن احد منا يفكر في الآخر ابدا و تم ترك المصابين كما هم و كذلك كان القتلي ساقطين في الوحل و اسلحتهم معهم . و كان هناك بعض الاشخاص الذين يقومون بنقل المركبات و الاسلحة و الذخائر الي المناطق الاخري . قذفت نفسي في احدي هذه المركبات التي كانت تتحرك بسرعة كبيرة . لم اعرف الي اين تتجه . و كان هناك بعض الجنود يشربون الشراب وسط الذخائر . و كانت هناك مركبات و جنود كثيرين مجتمعين في منطقة النشوة لانه في هذا المكان كان هناك طريق واحد للمرور و الكل كان يحاول المرور من هناك . علي اي حال من الاحوال تحركت المركبات . كنت اشعر باني معدوم الاحساس و الحياة و كنت آمل ان اكون شيئا غير حي لاكون مأمونا من نظام صدام حسين . وصلنا الي منطقة النشوة . كان هناك بعض الجنود متواجدين في المعسكر . اللواء علي حنتوش قال لي : الحمد لله انك سليم . اننا قد وضعنا اسمك في قائمة الاشخاص المفقودين . في السادس و العشرين من ايار مايو انسحبت جميع الالوية السليمة و تراجعت الي الوراء . كان يوما سيئا جدا لان القيادة العسكرية اصدرت حكم الاعدام في حق عدد من الضباط و لكنها اعطتني و اللواء احمد زيدان نوط الشجاعة . كان اللواء احمد زيدان يسير و هو متوكء علي العكاز بسبب الاصابة . قال لي : كنت آمل ان اكون قائد المنطقة و لكن الالغام خانتني . ابتسمت له و قلت : اظن ان نوط الشجاعة كبيرة جدا علينا . حكي لي انه حين اعطاء انواط الشجاعة قال صدام : انني لست راضيا عن مقاومتكم في مدينة خرمشهر . ان هذه الانواط هي لاخفاء الخسائر امام الراي العام . يا ليتكم كنتم تموتون و لم تنسحبوا . نظر الينا غاضبا . و من ثم بصق صوبنا و قال : سودتوا وجهنا و وجه التاريخ . لماذا لم تستخدموا الاسلحة الكيمياوية ؟ انني لن اهدأ حتي اري رؤوسكم تحت عجلة الدبابات . تحدث صدام كثيرا و لكنني لا اقدر علي قول جميعها . و في هذا الوقت ادركت قساوة صدام . من الممكن ان الله كان معنا في ذلك الوقت حيث استطعنا ان نفلت من ايدي صدام لانه كان غاضبا و منزعجا كثيرا الي حد انه قذف الكاس الذي كان بيده علي الارض و صوب الذرات المنكسرة منه باتجاهنا . و بعد ذلك قام بقذف احدي الكؤوس التي كانت موجودة امامه علي الطاولة و انتشرت قطعات الزجاج المنكسرة في الصالة . و صرخ بعد ذلك قائلا : يا ويلتا ذهب خرمشهر من ايدينا . كيف نستطيع ان نسترجعها و نسيطر عليها مرة اخري ؟ في هذه الاثناء قام العقيد الركن ساج الدليمي من مكانه و قال : عفوا يا سيدي .... فنظر اليه صدام غاضبا و قال : اخرس ايها الغبي الجبان . كلكم جبناء و يجب ان تعدموا . انني جهزت نفسي للموت و قلت مع نفسي يا كامل ، يا ابن جابر، سوف تموت الليلة و سوف يتم نفي جسدك . قال صدام : لماذا لم تقوموا بضربهم بالاسلحة الكيمياوية ؟ فجاوب احد الضباط قائلا : سيدي في تلك الحالة كانت المواد الكيمياوية قد تؤثر علي جنودنا ايضا لاننا كنا بالقرب من العدو . فصرخ صدام مرة اخري قائلا : فليكن ، اذهبوا الي الجحيم . هل كان خرمشهر اهم او ارواح الجنود ؟ ايها الرجل الدنيء . كان صدام يسب و يلعن دائما . و واصل هذا الامر الي حد انه وصلت الي هذه النتيجة ان هذا الرجل ليس لديه شيء من الانسانية . عندما بدأ العقيد الركن نبيل الربيعي بالحديث ظننت ان صدام سوف يعفو عنه ، و لكن لم ينته كلامه الا و قام صدام بنزع حذائه و قذفها باتجاه الربيعي . سقط حذائه بين الضباط . و قام الحراس بارجاع حذائ صدام له . و قال صدام في نهاية كلامه : انني لا اري رجلا امامي . و الله انكم جميعا اقل من النساء . ان النساء العراقيات احسن منكم بكثير . و بصق باتجاهنا مرة اخري و ذهب . و بعد ذلك قام حراسه بضربنا بالعصي . هذا في الوقت الذي كان الضباط الكبار يبكون و يرددون هتافات عاش صدام . و بعد انتهاء الاجتماع قال الحراس باننا جبناء و قاموا بسبنا . قلت في نفسي الجبان هو الذي يهرب من ارض المعركة . انتم الجبناء لانكم لم تشاركوا في اية معركة من المعارك . و في طريق العودة الي البيت الذي كان في منطقة الزبونة في بغداد كنت اسمع الناس يتحدثون عن انتصار قوات الجمهورية الاسلامية الايرانية و عن هزيمة قوات جيشنا . و كتبت الصحف ان الجيش انسحب من مدينة خرمشهر بناء علي اوامر القيادة . و كان هذا الادعاء و الدعاية كبيرة الي حد ان جلبت الراي العام باتجاهها و اصبح الناس يصدقون هذا الامر . انني قلت في نفسي : ان النجاة الحقيقي ليس في الهروب من الحرب بل في التخلص من نوط الشجاعة التي كانت بمثابة نوط الموت بالنسبة لي . * كامل جابر ( احد ضباط النظام البعثي البائد ) المصدر : الموقع الاعلامي لضحايا الاسلحة الكيمياوية
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الاكثر قراءة