رمز الخبر: 299697
تأريخ النشر: 08 March 2011 - 00:00
حوار مع الدكتور محمد صادق كوشكي عضو في الهيئة العلمية لجامعة خواجة نصير الدين الطوسي.
نويد شاهد/ الشهادة هي امر داخلي و كامر نوعي. قلنا بان الشهادة تعني العيش بشكل جيد، و ليس الموت بشكل جيد. و إن من يعيش جيداً طبيعي سيموت بشكل جيد و ليس الموت بشكل جيد فقط. و الآن عندما تكون الشهادة بهذا المعني، فلو اردنا أن نحظ بحياة جيدة و بنوعية جيدة ينبغي علينا معرفة هذه الثقافة و العمل نحو توسيعها.


الدكتور محمد صادق كوشكي يحمل شهادة دكتورا في الفكر السياسي و هو عضو في الهيئة العلمية لجامعة خواجة نصير الدين الطوسي. و هو يدرس علم الاجتماع السياسي الايراني في مستوي البكالوريوس بجامعة طهران و يدرّس دروس الجغرافيا السياسية الايرانية و العلاقات الثقافية الدولية في كلية الخبر: إضافة الي نشاطاته العلمية كانت لكوشكي خبرات في مختلف الحقول الادارية و يمكن أن نشير منها الي عضويته في معهد الدراسات الاستراتيجية بين عامي(1377- 1378) الموافق (1998-1999) و ادارة مكتب الفن و الاداب في مركز وثائق الثورة الاسلامية. و من مؤلفاته يمكن أن نشير الي كتب بركي از باغ (ورقة من بستان)و (قصة وثائقية حول الثورة الاسلامية) و تأملات في الفكر السياسي للامام الخميني و استعراض لتاريخ مجاهدين خلق منذ تأسيسها الي مرحلة تسلّحها طبقاً لرواية نشرية مجاهد. و قد اجري الحوار التالي في موضوع دراسة وجهات نظر الامام خميني (ره) في تبيين مفهوم الشهادة في موضوع الثورة الاسلامية. و قد اجري الحوار السيد ابوالفضل حيدر دوست. توجد نظريات مختلفة حول الثورة في العالم. و اننا ننوي الحديث حول هذه النظريات و العمل نحو تبيين مكانة الثورة الاسلامية بين هذه النظريات. فلو اردنا طرح الثورة بشكلها الرسمي و نذكر بعض الثورات المهمة التي شهدها العالم يمكن ان نشير الي الثورة في الصين او الي الثورة الروسية او الثورة الفرنسية و الي ثورات كالثورة الجزائرية التي كانت ثورة مناهضة للاستعمار و تحررية بشكل كامل او ثورة غاندي الهادئة ضد بريطانيا او الحركات المناوئة للاستعمار التي حدثت في باكستان بقيادة محمد علي جناح، فهذه الثورات تعتير ضمن التحولات الثورية في العالم. مع ذلك فلو اردنا الحديث عن الماضي، فاننا شهدنا دائماً في بعض المقاطع الزمنية إظهار احتجاج بعض افراد بني الانسان علي الوضع الموجود و كانوا ينوون تغيير الوضع الموجود، فهذا الموضوع يكون قديماً بقدم التاريخ. كمثال علي ذلك تمرد العبيد في روما القديمة و ثورتهم علي حالات انعدام العدالة التي كانت موجودة في نظام الرق بقيادة اسبارتاكوس و لكن لم يتوفر أي بديل لتحسين الأمور. و في الواقع إنها ثورة نابعة عن الغضب و أخيراً يتم قمعها. و من جانب آخر نحن شهدنا ظهور الانبياء و حدوث تحولات بين مختلف الاقوام و لا يكون جنسها من الاحتجاج علي الوضع الموجود، بل كانت حركة نحو الافق المطلوب، كالتحولات التي تطرأ في قوم بني اسرائيل بعد ظهور سيدنا موسي كليم الله عليه السلام و امثال ذلك. و الآن لو اردنا تقديم مثل عن الانموذج الكامل للثورة بمعني ايجاد تحول بشري شامل ينبغي أن نشير الي حركة رسول الاسلام (ص) في عالم ذلك العهد و بعدها في عالم ما بعد ذلك. و في الواقع كانت حركة الرسول الكريم (ص) تشكل لنا رمزاً من التحول الشامل في الجذور و المعتقدات لمخاطبيها و يكون معتقدنا بان الائمة المعصومين (ع) هم المواصلين لهذه الحركة و المديرين لهذا التحول. في التاريخ الايراني ايضاً توجد حركات مناوئة للظلم و التعسف الملحوظة في زمن هيمنة الامويين و العباسيين علي ايران كانت لدينا حركات مختلفة تبلورت في ايران ضد سلطة هذه الحكومات كانت جذور البعض منها تمتد الي ايران القديمة و البعض الآخر منها كانت جذورها في التعاليم الدينية. كمثال علي ذلك حركة الشعوبية في ايران كانت احتجاجاً علي الظلم و التعسف الممارس من جانب الخلفاء الامويين و العباسيين، او حركة سربداران «ذوي الرؤوس علي المشائق» و التي كانت تبذل جهودها رسمياً من اجل تغيير النمط السياسي و تغيير حكومة المغول و اقامة حكم قائم علي التعاليم الدينية. و الملفت في ذلك عندما نبحث في العالم الاسلامي نجد أن معظم الحركات الداعلية الي التحول كانت مناوئة للظلم و حتي الداعية الي الاصلاح كان لها منحي شيعياً. لكننا لا نجد في عالم اهل السنة انموذجاً جاداً من الحركات الداعية الي التحول و الثورية و حتي الاصلاحية منها. فهذا يعود الي الرؤية السياسية الشيعية و لأهل السنة. إن الرؤية السياسية لاهل السنة هي رؤية كنسرواتيوئية محافظة و براغماتية في نفس الوقت و عملية و رئالية مطابقة للواقع الموجود و حتي الخضوع للواقع الموجود؛ في حين يكون الافق الشيعي ذا توجه هادف بشكل كامل، و في الواقع ان الافق الشيعي يحمل صبغة و رائحة حماسية ... و لهذا السبب الحماسي يكون هادفاً و يعني ذلك انه يحمل أفقاً مطلوباً و ينشد تغيير الوضع الموجود و في الواقع صنع الوضع المطلوب و اذا كنت لا اخطأ يقدم الشهيد مطهري بحثاً واسعاً حول الفرق الموجود بين الشيعة و السنة اي في الواقع الفرق بين فكر رجال الدين الشيعة و اهل السنة في هذا الجانب. فلو كنا نطالع مصادر الفكر السياسي لاهل السنة و مصادر الفكر السياسي الشيعي فاننا سنعثر علي الفرق الموجود بين هذين المصدرين او اذا كنا ندرس النماذج التاريخية فاننا سندرك وجود هذا الشيئ. كمثال علي ذلك فان عاشوراء تمثل ابرز انموذج لنهوض داعي الي التحول و الاصلاح و تتحد بشكل دقيق في هذه الحركة الآفاق التي ينبغي اصلاحها و حتي ذلك الجزء من المجتمع الذي ينبغي ان يشهد حصول التحول و الاصلاح فيه تتحد بشكل دقيق في هذه الحركة الآفاق التي ينبغي اصلاحها. و الملفت في النظر في ذلك هو ادائة هذه الحركة من جانب البعض من مفكري اهل السنة. و كمثال علي ذلك إن مفكراً كالامام محمد الغزالي و هو وجه معروف يدين حركة الحسين في عاشوراء و يعطي الحق ليزيد بن معاوية الذي قام بقمع حركة الحسين بن علي (ع) مع انه يقبل بان الحسين كان يحظي بوجه ايجابي و كان ليزيد بن معاوية وجه سلبي؛ او حتي ابن خلدون و هو الأب لعلم الاجتماع الحديث و هو المفكر الاسلامي في القرن التاسع و القاطن في شمال افريقيا في تونس فهو يدعم شخصياً في مقدمته علي كتابة يزيد. انني اذكر هذه النماذج من اجل توضيح الفرق الموجود بين هاتين الرؤيتين. و في أيامنا و في العالم المعاصر كانت لدينا روايات مختلفة عن الثورات و كان القاسم المشترك الموجود بينها جميعاً هو الاحتجاج علي الوضع الموجود. فالبعض من هذه الحركات وضعت أفقاً مطلوباً باسم الماركسية و مجتمعاً عديم الطبقة و عمالياً و يمكن تصنيف الثورات الماركسية فيها؛ كالثورة في الاتحاد السوفيتي و الثورة الصينية و الثورات التي تبلورت في مختلف انحاء العالم. و يمكن هنا أن نشير الي الثورة في كوبا و الثورة الفاشلة لشغوارا في امريكا اللاتينية او الثورات الاقمارية التي حدثت في دول المعسكر الشرقي و التي كانت تحمل تارة صبغة معادية للاستعمار كالحركات التي حدثت في افريقيا بمحورية الفكر الماركسي بطبيعة الدعوة الي العدالة و التحرر في مواجهة الاستعمار الاوروبي. و كانت بعض هذه الثورات تحمل مثل هذه الصبغة. و البعض من الثورات تحمل طبيعة ليبرالية، و يعني ذلك انها تبحث عن حصول تحول و ترسم آفاقاً مطلوبة في المجتمع كالثورة الليبرالية الفرنسية و التي عملت نحو سيادة الاسس الفكرية الحديثة في فرنسا و بعدها في اوروبا آنذاك ؛ و يعني انها ثورة نابعة دون شك عن الافكار الفلسفية و تركت في تلك الحقبة تأثيرها علي السياسة و الاقتصاد و حتي علي الثقافة. فالنظام الحديث الليبرالي يولد من داخل تلك الثورة و تبحث الثورات الموجودة بشكل تدريجي علي مكان لها بين هاتين المجموعتين من الثورات. و يعني ذلك كانت ثورات ذات ميول يسارية مناوئة للظلم و داعية الي العدالة و التحرر سواء أكانت ماركسية او ليبرالية كالثورة الفيتنامية التي لم تكن في الواقع سياسية بل كانت مقاومة مسلحة بوجه المحتلين الامريكيين. او الثورة التي حدثت في كوبا كانت تهدف الي تغيير نظام سياسي موال لامريكا و ايتاء نظام سياسي فيها موال للاتحاد السوفيتي و يحمل اهدافاً ماركسية و يبذل جهوده من اجل بسط العدالة و بعض القيم من هذا النوع او مثل تلك الحركة الفاشلة التي يبذل تشغوارا فيها جهوده من اجل قيادتها في امريكا اللاتينية. و كانت هذه الاجواء موجودة في العالم الذي تحدث عنه يعني ذلك العالم المعاصر و القرن العشرين و الملفت للنظر هو ان الثورة الاسلامية تحدث في مثل هذه الاجواء و هي لا تشبه اية واحدة من هذه الثورات. س: و هل لهذا السبب باتوا يعتبرون الثورة الاسلامية كظاهرة فريدة من نوعها في العالم؟ ج: نعم و لهذه الاسباب تكون الثورة الاسلامية حركة ذات آفاق صانعة للحضارة و يعني أنها تنوي الافادة و الانتخاب الواعي للشعب نحو تغيير الوضع غير المطلوب الموجود و اتاحة المجال لصنع الحضارة و الحضارة علي الأساس الديني. و لذلك اننا لاول مرة نشاهد بعد الرسول الكريم (ص) ايجاد افقاً من تشكيل حضارة دينية. و يعني ذلك كما يقول الامام خميني ان سقوط نظام بهلوي لا يشكل نصراً بل و اننا نكون بذلك قد خطونا خطوتنا الاولي علي هذا الطريق. و في عام 1979 يقول في توضيحه لما ينوي القيام به و اين يكون اليوم موقعنا: لا تقولوا دائماً حكومة اسلامية، إن حكومتنا لم تتحول بعد الي حكومة اسلامية فهذا المجال يعود الي ظاهرة حية و باقية. فاننا نشهد هذا الشيئ و هو أن الهدف من الحياة في ذلك الزمن و تعريف الحياة و الشكل المطلوب للحياة يختلف مع اقوال الامام. في تلك الايام التي كان العالم الغربي فيها يستفيد من ادواته و مقاييسه و يري الرفاهية و الرخاء مساوياً للسعادة و اعتباره كهدف للحياة و اعتبر طريق بلوغ الرخاء بانه يتمثل في اكتساب الثروة و رأس المال و سيطرة مثل هذا الحديث. فالامام يأتي و يغير افق الحياة و يغير معني هذه المفاهيم و من حسن الحظ تكون نماذج هذه الحياة و الوجوه الناجحة لهذه الحياة هم الشهداء. س: ما هو الدور الذي لعبته الصفوة في المجتمع في الثورة و الذين كانوا يبينون مثل هذه المفاهيم؟ ج: إننا ذكرنا جانباً من العوامل المميزة بان هذه الثورة كانت ثورة شعبية تماماً. و كانت الثورات الاخري ثورات من ثورات الصفوة و يعني ان صفوة كانت تتولي قيادة المحرك للثورة و كانت الجماهير تشكل جنود مشاة و جنود لتلك الثورة، في حين لا توجد في الثورة الاسلامية صفوة او جماهير. ففي الثورة الاسلامية كان جميع الذين حضروا في احداث الثورة مؤثرين و يكونوا هم الصفوة. و عندما نقول بان الجميع يكونوا صفوة فالامام قد اوضح ذلك عندما قال انكم المضحون (معاقي الثورة) تكونوا القادة لهذه الحركة و يقول في مجال آخر: إنكن ايتها النساء و انتم الرجال تكونوا قادة لهذه الحركة او يعتبر قائد حركتنا ذلك الطفل البالغ من العمر 12 عاماً و قائداً للثورة. اية واحدة من هذه الامور لا تكون اموراً مبالغ فيها، إنها تعرض صورة جديدة من حركة ينبغي أن تكون فيها كافة فئات المجتمع من الصفوة. فالامام يري حركة الثورة قائمة علي اداء الواجب فمن يميز واجبه الاجتماعي و يشعر بذلك و يعمل بذلك يكون من الصفوة. من هم الصفوة؟ الصفوة مؤلفة من ذلك الفرد الذي يشعر بالواجب و يعرف قدراته و يزمن بذلك و يؤمن بذاته و يبذل جهوده من اجل التأثير من اجل تحقيق حياة افضل في المجتمع و علي عكس المنهكين بالملذات و بالأكل و النوم و الغضب و الشهوات. و يرسم الامام خميني (ره) اساس حركته علي اساس التحول الشيعي و الاقتداء بمثل الرسول الكريم (ص) و امير المؤمنين (ع) و قد ارتسم حركته بشكل لتكون الوجوه البارزة في هذا التحول من رجال الدين و من الكسبة و اهل السوق و الطلاب الجامعيين و المزارعين و سواق السيارات «الحمالين في السوق و غير الدارسين و الدارسين و الشيوخ و الشباب وغيرهم. فلذلك يعلن الامام بجدية بان ثورتنا لا تقدم علي الفرد و لا تقوم علي فكر معين. و يقول الامام: اذا لم يكن باهنر و رجائي موجودين فان الله يكون موجوداً. و عند ذهاب خادم بسيط فلا يترك ذلك خلل علي العزيمة الفولاذية للشعب و يكتب سماحته في وصيته: إنني ذاهب بقلب واثق و ضمير فرح و لا اشعر قط بقلق حيال ما سيحدث بعدي فعندما تكون الثورة قائمة علي أداء الواجب، يعني ذلك قيام الفرد بواجبه و الفرد عندما يقوم بواجه فهو يكون من الصفوة لماذا؟ لانه يشعر بالواجب الملقي عليه حيال البيئة التي يعيش فيها ليكون مؤثراً فيها. لان الفرد اذا كان لا يمتلك المثل و الانموذج فهو لا يستطيع ان يكون مؤثراً. و يري الامام ان المشاركة السياسية و المشاركة الاجتماعية لا تكون حقاً بل انها تشكل واجباً. و عندما يقول بان كل مواطن يكون من واجبه ان يشارك في هذه الثورة بشكل من الاشكال و إن يساعد الثورة حسب القدرات التي يمتلكها و ان تكون نظرته نظرة نحو رشد المجتمع. فالرؤية هنا هي ان يفهم الافراد و يقتنع الافراد و يتخذوا القرار المناسب و التحرك بارادة لتستمر الحركة فهذه الحركة المتنامية للمجتمع و الامام يصر علي ان هذه الثورة ثورة شعبية و شاملة تشارك فيها كافة فئات المجتمع و يتم تنظيم سرعتها و نوعيتها من جانب الشعب. فالمخطط لهذه الحركة هو ذلك المرشد الذي يحظي بتلك الخصائص التي يحملها الولي الفقيه و انه في الواقع كان افقه باقي الفقهاء الموجودين و اعدلهم. و يعني كان اعرف بالدين و اعرفهم بالقضايا. لذلك إننا نري مثلاً الماركسيين و الشيوعيين يكتبون لاعوام طويلة كتب للثورة لكن ثورتهم تبلغ الفساد و تبلغ جماهير الشعب الفساد لكن الامام لم يكتب كتاباً للثورة و لكن تم توزيع الآلاف من المناشير و البيانات الصادرة عن سماحته من جانب تلاميذه و حتي من جانب أبناء الشعب الاعتياديين في كافة ارجاء البلاد. و كان الشيئ المهم للامام هو ان الفكر الاسلامي الشيعي او الاسلام الخالص ينبغي أن يحظ بالشمولية في المجتمع. فاذا كان من اللازم ان يكتب شيئاً كان يكتب و اذا كان يلزم ان يلقي كلمه كان يلقيها و اذا كان الأمر يستدعي ان يسجل كلمة علي شريط كان يسجلها. قالوا له ارحل، و ليس هناك من بلد كان مستعد ليمنح الامام تأشيره للدخول. فكان الامام يقول حتي لو كان أي بلد لا يمنحي تأشيره فاني سوف اكري سفينة و اتوجه بها نحو المياه الدولية الحرة و اقول كلامي عبرها. و يعني ذلك أنا احمل ايماناً و لدي معرفة واعي ما اعمل و ادري ما اريد، فانا اعرض وجهة نظري بقي علي الناس ما يبنون من علاقة مع هذه الرؤية لاثرائهم و ليكونوا في خدمتها و فعندها سنحظي بالمزيد من الرشد و النضج. س: لقد ذكرتم في هذا الحديث بان ثورتنا كانت الثورة الوحيدة التي لم تنهج الكفاح الفدائي و المسلح.. و قد امر الامام في يوم 20 من بهمن التاسع من فبراير عام 1979 بخوض الكفاح المسلح و ذلك في مستوي الدفاع عن جنود القوة الجوية و ذلك بمضمون الدفاع عن انفسكم و عن اخوانكم. و يعني ذلك كشيئ محدد و في حالات خاصة و لم يسمح الامام بحدوث اعمال تخريبية. و لم يسمح باحراق الاموال العامة. بل ينهي عن ذلك لماذا؟ لأن الامام يقول اننا ننوي بناء حضارة. فاردت معرفة المكانة التي تحتلها ثقافة الحرب المسلحة او الشهادة في هذا المجال و مع العلم بان التضحية و الحكومة لا تشكلان سبيلاً عاماً و ان للشعب حضور في الساحة فقط؟ و الملفت للنظر هو أن الشهادة اعتماداً علي اساس ذلك الفكر السياسي و الديني للتشيع لا تساوي المقتل فقط. و مثال عن تلك الشهادة هي لمقتل و الموت الاحمر. و تعني ثقافة التضحية و الشهادة في افق فكر سماحة الامام بان الافراد يبلغون ذلك الادراك العميق للدين الي تلك الدرجة ليكونوا علي استعداد اجتياز كافة العقبات الموجودة و التضحية بكافة تعلقاتهم من اجل رشد الانسانية و رشد المجتمع و رشدهم. و يبقي الأمر غير مهم ما اذا كان مثل هذا الفرد يقتل او يموت بالموت الطبيعي و كان الوجه البارز لمثل هذا الفكر سماحة الامام نفسه. فهو لم يمت بالموت المسلح و كان ظاهر موته اثر مرض اصابه و لكن هل يوجد من لا يعتبر الامام الخميني شهيداً بالمعني الذي ارتسمه الامام؟ قلنا بان الصفوة المتميزة هم اولئك الذين يضحون بتعلقاتهم و قيامهم بالواجب الملقي علي عاتقهم من جانب الله عز و جل و من جانب وجدانهم و من جانب الانسانية و يكون وجدانهم و انسانيتهم في منحي الواجب الذي يشعر به الفرد حيال الله عز و جل. بمثل هذه الرؤية لم يحظ الموت و الموت الاحمر بالموضوعية بل الشيئ المهم في هذا الجانب هو نوعية العيش. فالشهيد ليس من يموت جيداً بل إن الشهيد هو من يعيش جيداً و طبيعي بما انه يعيش جيداً سيحمل موته ايضاً القيمة له. فالشهيد هو من يختار الحياة الجيدة و المهم في هذه الحياة عرضها و ليس طولها اذ من الممكن ان يكون عرضها لبعض الثواني او قد يكون عرضها ثمانين عاماً. شاهدوا الحر بن يزيد الرياحي انه يختار الحياة الجيدة فما كان مقدار طول حياته الجيدة؟ كان طولها ربع ساعة فقط، و عرضها طوال التاريخ لان الحر يختار العيش الجيد العيش الصحيح و ليتأهل لبلوغ درجة شهداء كربلاء كذلك. و كان كوهب المسيحي الذي اسلم قبل اسبوع من نهاية حياته و كان طول حياته اسبوعاً واحداً لكن عرض حياته اصبح بمقدار التاريخ البشري. و توجد في افق الامام تعابير عن الشهيد و هي تعابير خاصة. فيقول سماحته بان الشهداء في ضحكتهم الثملة عند ربهم يرزقون فهذه الرؤية لا تكون رؤية هادفة سياسية. فالامام يقول إن الذين يرون بان شهداءنا قد استشهدوا كي تتحرر خرمشهر فانهم يكونوا قصيري النظر، فالشهيد هو من يهمه تكامل الانسان و لكون هذا الشيئ مهم له فهو يبلغ التكامل فهذا التكامل كما عبّر عنه الامام يتحولون الي عند ربهم يرزقون و الاحياء و البقاء احياء الي الابد و يبقون مؤثرين الي الابد، لماذا بات مزار الشهداء دار الشفاء لاحرار العالم كما ذكر ذلك الامام الراحل؟ اطلب الهمة لزيارة مثوي حافظ اذ سيصبح هذا المزار مزاراً لعشاق العالم. غير ان الامام كان يقول بان المثوي ليس مزاراً و انما اعتبره دار الشفاء و يعني ذلك ان الشهيد يكون حياً الي تلك الدرجة و يعيش معيشه جيدة الي تلك الدرجة و بنوعية عالية تكون جارية طوال التاريخ. و يكونوا احياء عند ربهم يرزقون الي متي؟ الي الأبد. و الي من؟ الي الاشخاص الذين يبحثون بعد الشهداء عن الحياة الجيدة أي يصبحون حياة جارية بشكل دائم. فما هو تعريفك عن الحياة الجيدة؟ جهود الفرد من اجل تكامله في افق ديني محدد لأن جميع الافراد يرغبون أن يتكاملوا. حتي اولئك المخادعين و الذين يتنازعون فهم يبحثون عن التكامل؛ طريقهم خاطئ لكنهم يرون بانهم لو امتلكوا اموال العالم سيتكاملون. فهناك من يفكر بانه سيبلغ الكمال لو امتلك الشهرة لكن الرؤية الدينية تقدم تعريفاً عن التكامل. ففي هذه الرواية الشهيد هو من يرغب في حصول التكامل للجميع و هو مستعد بان يضحي بكل تعلقاته من اجل تحقيق مثل هذا التكامل و الشهيد يعلم جيداً بان الله عز و جل يهدف الي بلوغ الانسان الي التكامل و الشهيد هو المنفذ لمشروع تكامل الانسان: عندما نصل شيئاً الي الفترة المعاصرة و قد جربنا ثقافة التضحية و ثقافة الشهادة بشيئ من الاصابة بالرصاص في الحرب و بعدها لم نستطع تجربة هذا النمط من الشهادة. و كيف نستطيع بلوغ هذا الشيئ في ايامنا هذه. للامام الخميني (ره) رواية عن الشهادة بهذا المضمون: عندما يضحي الفرد بماء وجهه في سبيل تكامل البشرية يكون شهيداً. و هكذا حال من يضحي بجسمه و روحه و اسرته يكون شهيداً. و من يعمل نحو مسير احياءالمجتمع و احياء القيم الاسلامية و الالهية و يضحي بماء وجهه و يتعرض الي الاتهامات يكون شهيداً. لكنه الشهيد الذي تتعرض روحه و نفسه الي الاذي بدل تعرض جسمه الي ذلك. س: في هذا العالم الذي نجربه و نعيشه ما هي المكانة التي يحتلها الايثار و الشهادة باعتبارهما يشكلان القوة الرادعة امام التهديدات؟ ما مقدار فائدتها و ما هو اداؤها؟ ج: الشهادة هي امر داخلي و أمر نوعي. قلنا بان الشهادة تعني العيش بشكل جيد و ليس الموت بشكل جيد. فمن يعيش جيداً سيموت حتماً بشكل جيد. و ليس الموت بشكل جيد فقط و الآن عندما تكون الشهادة بهذا المعني فلو اردنا العيش بشكل جيد و بنوعية جيدة في ايامنا هذه ينبغي علينا معرفة هذه الثقافة و نعمل نحو توسيعها. نحن لدينا مؤسسات مسؤولة و لدينا الحكومة و كذلك الاجهزة الاعلامية. فعندما نقول الشهادة فاننا نعني بذلك العيش الجيد و إن نوعية الحياة تشمل كافة ابعاد الحياة. فمن يحظي بحياة جيدة تكون حياته مولّدة و ينتج العلم و ينتج التقينة و يربي اولاداً متفوقين. و عندما يصل الشعب كما عبّر عن ذلك الشهيد بشهتي و هو أن يبلغ كمال عدم الخشية من الموت يصبح قوياً. فهذا الشعب يحظي بتلك الجسارة التي لا تمارسها اية دولة. فعن دما يصل الفرد الكمال في عدم الخشية من الموت فعندها لا تقف أية عقبة امام رشده و كماله. و الآن يبدأ من نقد الحاكمية الداخلية ثم يتوجه نحو نقد الحاكمية علي صعيد العالم و لا يوجد في هذا السبيل مانعاً و سداً و خللاً. فالمجتمع الذي يفهم الشهادة بهذا المعني و بمعني نوعية الحياة يكون مصداقاً لهذه الآية القرآنية القائلة: «الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملئكة الا تخافوا و لا تحزنوا نحن اوليائكم في الدنيا و الآخرة و لكم فيها ما تشتهون و ما تدعون نزلاً من غفور رحيم» . و طبيعي فان الشعب المولّد و لا يشعر بالضعف فهو يستطيع حل مشاكله سواء اكانت هذه المشكلة من نوع مشكلة هجوم اجنبي او مشكلة حصار اقتصادي فهو يحلها لانه بلغ الكمال في عدم الخوف و تكون رؤيته الي الدنيا رؤية قائمة علي اداء الواجب و التكليف فهذا الفرد يكون قد وهب حياته لمدرسته و مستعد كي يهب حياته. فماهو الامر؟ و ما هو الواجب الذي عينه الله عز و جل. فهذا الانسان يكون متطوعاً للشهادة لأن تطوع هذا الفرد للشهادة في حديثه هذا الفرد يكون أداءاً للواجب و ليس الموت و الآن قد يكون هذا الواجب ذات يوم قائم علي الموت و قد يكون قائم علي البقاء حياً و علي الكفاح لان كل مقاتل كان يقول للامام ادعولي كي استشهد لكن الامام كان لا يقول انشاء الله ستشهد بل يقول له سادعو لك لتنتصر و لتوفق و يعني ذلك ان نتمكن من اداء الواجب الملقي علينا. اشكركم المصدر: فصلنامه فرهنگي پژوهشي شاهد / العدد 7/ خاص بيثقافة التضحية و الشهادة في نظريات الثورة الامام.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
‫الموقع‬ ‫جدید‬
‫قراءة‬ ‫اکثرة‬