رمز الخبر: 282321
تأريخ النشر: 12 May 2013 - 00:00

مدرس التحرر (استشهاد آية الله مدرس)

نويد شاهد/ كان السيد حسن مدرس منادياً للعدالة معارضاً للممارسة أي نوع من التمييز و الدعوة الي الحصول علي الامتيازات. انه كان لا يقبل قط بأن يحظ اي شخص او أية مؤسسة بامتيازات اكثر من غيرها مقارنة بالآخرين.


الانموذج لرجال السياسة الشهيد آية السيد حسن مدرس كان ابرز نائب حضر في المجلس النيابي في فترة الثورة الدستورية و ما بعدها في مختلف دورات المجلس النيابي الوطني. و اننا لا نألف شخصاً بين الشخصيات المعاصرة كالشهيد مدرس حظي باهتمام و تكريم سماحة الامام الخميني رحمة الله عليه و التعريف به باعتباره الانموذج الأمثل لرجال السياسة. و ما من شك كان مدرس تلك الشخصية و ذلك الفقيه القدير و المتحدث الكفوء و السياسي الواعي و اسمي من مرتبة النائب في المجلس النيابي. لكن جانباً كبيراً من شخصيته السياسية كان قد ظهر في ظل وجوده في المجلس و قد كان بفكره و تعبيره و سلوكه ضاعف من مستوي توقعات المجتمع من النواب في المجلس و ترك ذلك الانموذج ليبقي لاعوام طويلة كملاك و معيار واضح في قياس شخصية النائب في المجلس النيابي. بزوغ نجمه في المجلس في الظروف التي كان استبداد الجهاز القاجاري يتخبط في مستنقع جهله و جوره بزغ الشهيد مدرس من افق العلم و الايمان. و في هذه الحقبة كان ذلك الفقيه النابة و المجاهد منهمكاً في اشعاع النور، كان المستنقع الكرية و الباعث لليأس لرضاخان قد تنامي بشكل سرطاني واضعاً العناصر المتقية و المتدنية من امثال الشهيد مدرس في محاق ظلمه و تعسفه. و في هذه الحقبة الحساسة كان الشهيد مدرس يدعم في مختلف المجالات القيم الدينية و يفضح وجوه النفاق. خصائص الشهيد آية الله مدرس كان الشهيد السيد حسن مدرس قد امضي فترة طفولته و حداثته في رحاب و والده المتحلي بمكارم الاخلاق و درس في فترة شبابه في محضر اساتذة اجلاء دينيين كانوا معروفين في مجالات العلم و الفضائل الانسانية و الالهية لدي العوام و الخواص و قد انشغل في كافة لحظات تلك الحقبة باقتطاف عناقيد كمالاتهم الاخلاقية و استطاع بلوغ السجايا الانسانية و الفضائل الاخلاقية الرفيعة. الاسوة في الشجاعة و الشهامة و الرجال المؤمنون بالله عز و جل في رحاب ايمانهم القوي و يقينهم بحقانية الاهداف التي وضعوها نصب اعينهم لا يخشون قط اي شيئ و لا يسجدون و لا يعظمون شيئاً سوي معبودهم. احدي الخصائص الرفيعة للشيهد مدرس كانت الشجاعة و الشهامة. و قد عمل هذا الشهيد طوال عمره بمقارعة الظلم و الجور. و لم يخش أية قوة و قد حاول أعداؤه عدة مرات اغتياله لكن الشهيد مدرس لم يتراجع عن مواقفه قيد أنملة و كان يقولها عدة مرات اذا كانت كافة دول العالم ضدي، ... فأني ساقاوم لوحدي.» مواقفه التحررية و الأبائية كان المرحوم مدرس بالنظر الي قناعته و عيشه البسيط متحرراً من التوجهات المادية و نتيجة ذلك دون أن يخش تعرض مكانته و ماله و روحه الي مخاطر. كان يقول كلمة الحق. ذات يوم قال المرحوم مدرس لعدد من علماء اصفهان «فلولا حظتم باني اعرب عن وجهة نظري بشكل صريح حيال بعض الامور و اقول كلمة الحق دون خشية لاني لا امتلك شيئاً أخشي فقدانه و لا اطلب شيئاً من الآخرين و لو كنتم انتم تخففون من حملكم و التقليل من توقعاتكم ستكونوا احراراً». بصيرته وحدة ذكائه كان الشهيد مدرس المصداق الكامل للحديث القائل بما معناه «إن المؤمن يكون كيساً و حاد الذكاء» و في عملية تغيير الحكم الملكي عندما نهض لمعارضته تكهن بذكائه و بصيرته التي قلّ نظيرها بالوضع المستقبلي لايران بشكل صحيح و يصف الشهيد مدرس الاوضاع المستقبلية لايران بمجيئ اسرة بهلوي الي الحكم هكذا؛ «إن الدور الذي خططوه لايران المسكينة يقدم لنا نوعاً من التحضّر الغربي الذي سيقدم أسوأ الاشكال للاجيال القادمة». الصراحة في التعبير احدي خصائص المرحوم مدرس كانت تتمثل في صراحته. و كان دون مجاملة يعبر عن كلام الحق بصوت عال و خاصة اذا كان الطرف المقابل ينوي الرياء و خداع الناس. و يقول نجل المرحوم مدرس :«كان رضاخان قد أعاد بناء ساحة في بداية شارع سبه و التي كان يطلق عليها اسم «باغ ملي» البستان الوطني و كان يقيم فيها المراسم العسكرية. و كان قد نصب في اعلي بوابته الكبيرة تمثالاً لنصف جسمه و كانا تمثالين مماثلين له متلاحمين من خلف الرأس يلاحظ وجهه من الأمام و من الخلف و ذات يوم وجهت الدعوة لمدرس للحضور في مراسم تقام هناك و كنت انا مع والدي. فعندما وصلنا المكان سأل رضاخان والدي قائلاً يا سماحة السيد هل شاهدتم بوابة المدخل لهذا المكان فقال والدي: نعم شاهدت تمثالك فكان يشبه صاحبه تماماً ذو وجهين. و قد شعر رضاخان بالخجل و الانزعاج علي هذا الرد و لم يتحدث طوال فترة المجلس باية كلمة. عدم استجابته للوساطات كان الشهيد مدرس عديم التأثر باصحاب القوة و الباطل و كان يقف بوجههم بكل وجوده. الي درجة كان الاعداء لا يستطيعون ابداً منعه من مواصلة طريق الحق الذي كان قد اختاره لنفسه. و قد ادي عدم مرونة مدرس امام المسؤولين الي اندهاشهم. و كان احد المؤرخين المعاصرين يقول: انني اتذكر بان احد المسؤولين السابقين قال لي: «ماذا اتمكن العمل حيال مدرس فهو لا يأخذ المال كي اعطيه بما يريد و لا يقبل أن يكون والياً او وزيراً لكي اطمّعه، لذلك أجد نفسي مضطراً أن اتماشي معه و اتقبل نظرياته الصحيحة». معارض للتمييز لقد كان مدرس منادياً للعدالة و يعارض ممارسة أي نوع من التمييز و طلب الامتيازات. كان لا يقبل قط ان يحظ أحد او أية مؤسسة بامتياز اكثر قياساً بالآخرين. و ذات يوم مرض ولده الاخير الذي كان يحبه كثيراً و قد اصرّ الطبيب علي ضرورة ايفاده الي منتجع يشفي العليل قد يؤثر ذلك فيه العلاج و الشفاء من مرضه و قال الشهيد مدرس في اجابته علي ذلك: « جميع ابناء هذه البلاد هم ابنائي، فانا لا ارغب بايفاد و لدي الي مكان يوجد فيه طقس مطلوب و يبقي الاخرون في اجواء طهران الحارة او في اماكن اخري بظروف صعبة الا اذا اتيحت للجميع مثل هذه الامكانية. لقد كان الشهيد مدرس بتلك الجهود الكثيرة و الأدوار البارزة التي قام بها في تلك الحقبة الحساسة و المهمة غريباً جداً في التاريخ المعاصر و كان المؤرخون الدائرون في التبعية للجهاز الاستبدادي يبذلون جهودهم لوضع اسمه و ذكره في حيز النسيان. فالشخص الذي طرح اسم هذا الشهيد و اسلوبه الفكري بشكل جاد كان الامام الخميني رحمة الله عليه و الذي كان يذكره كثيراً في كلامه و في رسائله و قد كتب في اسفل صورة ذلك المجتهد المناضل «من اللائق ان توضع صورة اول رجل مجاهد في نظام بهلوي المنحوس في اول ورقة نقدية تطبع في ايران. و كان الاهتمام الخاص الذي اولاه سماحة الامام بآية الله مدرس لا ينحصر بالجوانب السياسية لذلك الرجل الكريم فقط و انما كانت تربيته الالهية و دوافعه المخلصة و اخلاقه و سلوكه و تهذيبه و تزكيته الداخلية تحظي باهتمام تلك الروح القدسية للامام حيث قال سماحته بحقه لقد كان مدرس ذلك الرجل المقتدر، لكونه كان الهياً و كان يعمل لوجه الله و لا يخشي أحداً.» مدرس في مرآة كلام الامام خميني رحمة الله دولة القناعة إن السيرة الصادقة لمدرس تضع امامنا نقاط قيمة و جديرة بالتعليم و كل واحدة منها يمكن ان تشكل درساً هادياً للمجتمع. و كان الامام الخميني رحمة الله عليه يلفت انتباه الراغبين باسلوب حياة الشهيد مدرس و كان عيشه البسيط و القناعة و الابتعاد عن الماديات الدنيوية يشكل جانباً منها. و يقول سماحته: « و كان بيته متواضعاً فريداً من حيث البناء و كانت حالته المادية دون مستوي الحياة الاعتيادية و كان ملبوسه من نسيج الخام البسيط «الكرباس» آنذاك مضرب المثل و الذي يجب ان يكون من صنع ايران و كان مدرس منذ عهد طفولته و حداثته قد رجح انتهاج الحياة البسيطة البعيدة عن التجمّلات علي حياة الترف و الرخاء و عندما دخل المجالات الفكرية و الثقافية و السياسية شعر بضرورة الاستمرار في هذا الاسلوب اكثر فاكثر ليتمكن من أداء رسالته دون تعلقه بالماديات. مدرس و المجلس يصف الامام خميني رحمه الله حضور الشهيد مدرس في المجلس النيابي هكذا: عندما لم يحضر مدرس في المجلس النيابي كان المجلس ايضاً غير موجود و كان الجميع في انتظاره ليتكلم» و كان حضور الشهيد مدرس في المجلس النيابي الوطني يشكل حقبة من حياة ذلك الرجل العظيم و كان يعمل بشجاعته و صراحته الي جانب من يشاركه في الفكر في تنوير الافكار و لا يترك نفسه اسيراً للاجواء المفتعلة من جانب الاكثرية الموالية للدولة الدكتاتورية. رجل الايمان في الرسالة التي وجهها سماحة الامام خميني رحمة الله عند اعادة بناء مرقد الشهيد مدرس بتاريخ 28 شهريور عام 1363/ الموافق 9 سبتمبر 1984 ذكر ان ذلك الشهيد كان مجتهداً عظيم المنزلة و ملتزماً كريماً و عالماً مكرماً كان لا يأبي عن إظهار الحق و ابطال الباطل. و جاء في جانب في هذه الرسالة ما يلي: «هذا العالم ... بجسمه النحيف و روحه الكبيرة و الحافلة بالايمان و صفاء الحقيقة و لسانه كلسان حيدر الكرار وقف بوجههم و صرخ بوجههم و قال الحقيقة و اوضح الجريمة و اخيراً ضحي بروحه الطاهرة في سبيل الاسلام العزيز و الشعب الايراني الكريم و استشهد علي ايدي جلاوزة النظام الشاهنشاهي الجائر في الغربة ملتحقاً باجداده الطاهرين» عدم اهتمامه بالمنصب و المقام يقول الامام خميني في جانب من كلمته حول زهد و تحرر الشهيد مدرّس : «... لان مدرس كان انساناً لم يهتم لا بالمنصب و لا بالمال و امثال ذلك ... و كان متحرراً و كان لا يعمل من اجل المنصب او من اجل الجاه و من اجل الوضعية الكذائية. و قد عمل لوجه الله. فمن يعمل لوجه الله يكون قد وضع حياته طبقاً لذلك... و مدرس كان لا يخشي أي احد.» مدرس في انظار الآخرين مقدرته السياسية يقول ملك الشعراء بهار: «في أحد المجالس العامة التي شكّلتها الدولة و نائب السلطنة القي السيد حسن مدرس كلمة أدت الي احداث بلبلة واسعة في ذلك المجلس و كانت الكلمة دعما للدستور و ضد نوايا ناصر الملك». فهذه المقدرة السياسية و الاقتدار كانتا من نتائج الديانة و القناعة و التحرر في السيد مدرس و تشير الي اسلوبه الخاص من الزهد و عدم اهتمامه بالمظاهر الدنيوية. حياته البسيطة يعترف المستشار الامريكي الدكتور ميليسبو بالخصائص الرفيعة لمدرس من حيث التحرر و الزهد و التقوي فيقول: «إن الامام الشهيد لعلماء الشيعة هو مدرس فهذه الصفة لمدرس باتت معروفة لدي الخواص و العوام جميعاً فهو لا يهتم بالمال و يعيش في وضع بسيط كان عفشه لا يتجاوز الحصيرة و الكتاب و الرحلة و كان ملبوسة من النمط القديم فالشخص الاجنبي الذي يلتقي بمدرس يتأثر دون اختيار ببساطته و تحرره و قريحته الحساسة». سيادة الشعب كان المعتقد النظري للشهيد مدرس و التزامه العملي بسيادة الشعب علي مصيرة يشكلان اهم الجوانب الفكرية لسماحته. و كانت الجمهورية في فكر الشهيد مدرس تحتل تلك المنزلة التي يقف تحقيقها الحقيقي في المجتمع بوجه نزعة رضاخان للجمهورية التافهة و المناوئة للوطنية و يقول مدرس في جانب من كلمته التاريخية التي ادلي بها في المجلس النيابي: لقد استمر الاستبداد حتي جاء قبل عشرين عاماً اشخاص من ذوي الافكار النيرة من داخل البلاد لاخراج مصير الشؤون الاجتماعية في هذه البلاد من حيز القرار الفردي و لتسود فيها الارادة الاجتماعية... فالاستبداد و الثورة الدستورية لا يتناسبان اصلاً كي يقال هذا افضل او ذلك افضل. فهذا تباين. مذكرات من مدرس قبعة رضاخان في احدي جلسات المجلس النيابي كان حديث النواب يدور حول الخروف و العنز و الشاة و خلع جلدها. قال احد النواب يشكل جلد الخروف مصدراً للموارد المالية و لكن ينبغي منع ذبح الخرفان. فلماذا يذبح الخرفان؟ فقال مدرس بدم بارد: تذبح من اجل قبعة رضاخان. ففي تلك الايام التي لم يصبح فيها بعد رضاخان ملكاً كان يضع علي رأسه قبعة مصنوعة من جلد الخروف. و قد ضحك النواب ضحكة ادت الي حدوث إضطراب في انتظام المجلس. ذيل الامير فرمانفرما الأمير فرمانفرما يبعث بواسطه احد محارمه رسالة الي السيد مدرس ليقول له فيها لا تضع قدمك الي هذا الحد علي ذيلي أي لا تتحارش بي. فعندما تبلغ الرسالة الي مدرس يقول مدرس في الرد عليه: «قولوا لهذا الامير باني اينما اضع قدمي أجد هناك ذيل جنابك السامي؛ فليس لي ذنب في هذا الجانب». من سلالة المصلحين يتوجه السيد مدرس الي النجف الاشرف لاكمال دراسته بعد اكمال دروس المقدمات في الحوزة العلمية في اصفهان و يصبح ضمن الطلاب الذين يدرسون في حلقات المراجع من اصحاب الفكر النيّر كاية الله الآخوند ملّا كاظم الخراساني و السيد كاظم اليزدي، اولئك العلماء الذين قدموا دعمهم للثورة الدستورية بشجاعة و كان لهم دوراً كبيراً في انتصار هذه الثورة الشعبية. و بتأثير من هؤلاء العلماء يعود مدرس الي مسقط رأسه و يتولي مهام المسؤوليات التنفيذية. و كان الشهيد مدرس من سلالة اصحاب الافكار الجديدة في الحوزة العلمية و ترك تأثيراً بالغاً علي المجتمع الايراني. نائب الشعب لقد كان الشهيد مدرس ملتزماً بسيادة الشعب في رؤيته كالتزامه في مجال حياته العملية. و ذات يوم قال احد اتباع مدرس و اصدقائه و الذي كان رجلاً محترماً في المجالس و المحافل: بانه رأي حلماً في المنام و هو يعتقد بان مدرس هو نائب امام الزمان المهدي المنتظر (عج) و قد سمع مدرس هذا الكلام فطلب احضار ذلك الشخص و قال له مباشرة: «لماذا تتحدث عن شيئ يكون اثباته عليك صعباً. فعليك ان تقول بان مدرس هو نائب الشعب بدل قولك إنه نائب صاحب الزمان لتكون لديك ادلة كافية علي اثبات ذلك و ليكون كلامك في محله و صحيحاً. المجلس بيت الشعب في رده علي التوضيح الذي كان من المقرر ان يقدم من جانب نواب الاقلية في المجلس لرضاخان كان هؤلاء النواب يتحدثون بشكل غامض و كان من المحتمل أن يعود ذلك الي حذرهم و خوفهم من رضاخان فقال مدرس لهم: «هل تعانون من ضعف في نفوسكم تتحدثون هكذا و تلقون كلاماً غير مباشر. إن قدرتنا تفوق قدرة أي شخص و نحن لا نخشي حتي رضاخان. نحن قادرون علي عزل الملك و مسائلته و نطلب منه التوضيح». كمال الانسانية تشير دراسة الحياة السياسية لمدرس الي معرفته العميقة لتاريخ الماضي و الحضارة الجديدة. فكان منشغفاً بالحقائق التي كانت تظهر في كل يوم في المجال العلمي و الثقافي و السياسي و التقدم الذي يحرزه الانسان و كان مضطراً باتخاذ مواقف حكيمة و مبدئية حيال ذلك. و قد خلّد الشهيد مدرس اقوالاً و كلمات حكيمة و من جملتها العبارة التالية : «إن جهود المجتمع تؤدي الي افضل النتائج عندما تبدأ هذه الجهود بالعقل و التدبر فتنتهي بالحرية». تلامذة الشهيد مدرس كان الشهيد مدرس مدرساً لاعوام طويلة في الحوزات العلمية في النجف و اصفهان و مدرسة سبه سالار بطهران في المستويات الحوزوية العليا و المواد الدراسية التي يدرسها كانت بشكل أساسي في الفقه و الاصول و المنطق و الفلسفة و الاخلاق و نهج البلاغة و كان طلاب سماحته عبارة عن آية الله مهدي الهي قمشئي، و هو العالم المتقي و مترجم القرآن الكريم و مفاتيح الجنان و بديع الزمان فروزانفر و هو من الكتاب و الباحثين و الادباء المعاصرين. و آية الله السيد مرتضي بسنديدة و هو الاخ الكبير للامام الخميني رحمة الله عليه و شيخ الاخلاق الملايري و هو كان من الشخصيات السياسية و الدينية البارزة و السيد رضي لاهيجاني و الشيخ محمد علي لواساني و المرحوم جلال الدين همائي، كما تتلمذ تلامذة كثيرون في محضر هذا الاستاذ الكبير و استفادوا من علومه و كمالاته و لكن لاسباب مختلفة كالاوضاع السياسية السائدة آنذاك لم يتم التعرف عليهم بشكل دقيق. المرتبة العلمية و الفقهية للشهيد مدرس بلغ هذا الشهيد الكريم اي السيد حسن مدرس في فترة شبابه منزلة الاجتهاد الرفيعة و توجه بعد ذلك من اصفهان الي الحوزة العلمية في النجف و كان الشهيد مدرس من الناحية العلمية و الحوزوية شخصية نموذجية و متميزة و كان مجتهداً و فقيهاً جامع الشروط و صاحب فتوي الا انه لم يستعد لنشر رسالته العملية ليقتدي بها الناس. و كان قبل كونه رجلاً سياسياً، عالماً اصولياً و فقيهاً حوزوياً. و كان المرحوم مدرس في النجف الاشرف من زملاء الدراسة و البحث كسماحة آية الله السيد ابوالحسن الاصفهاني ثم بلغ بذلك مستوي المرجعية. و كانت الأسس و الرؤية السياسية للشهيد مدرس تعتمد علي مقدرته و مهارته المدهشة الفقهية و وعيه الفلسفي و السياسي. و كان الشهيد مدرس شعلة من النور الالهي في الارض و آية الله العظمي بين عباده الله. كان من قافلة الأحرار الشهيد مدرس كان مسلماً حراً فهو يعلم الحرية للافراد و التقوي للرجال الطاهرين و التضحية و الفداء للقادة و كيفية العيش الكريم و الموت لكافة أبناء الشعب و كان عالماً كريماً و مجاهداً كبيراً لا يفكر بشيئ سوي بخلاص الشعوب من اغلال الاستبداد الداخلي و الاستعمار الاجنبي و بتقواه الاسلامي و الثوري و نبوغه الذاتي هز اركان قصر الظلم. لقد كان مدرس لا يعود الي شعب واحد و الي بلد واحد بل كان يعود الي كافة شعوب العالم و الاحرار و لجميع الافراد الذين يتابعون في كل بلد الفضيلة و التقوي و الانسانية. استشهاده الشهادة لمدرس لا تشكل نهاية لحياته الحافلة بالفخر بل شكلت الشهادة بداية لبزوع وجهه النير فهو يخطو في حياته في الطريق المستمر الي ما لانهاية، الطريق الذي ينبغي أن يوصل كافة ابناء البشرية الي منزلة خليفة الله. فالشهيد في مجري التاريخ يخطو في الطريق الذي ينبغي أن يسير فيه كافة الاحرار في العالم للوصول الي عالم النور و التحرر. و كان مدرس نجلاً لكافة البشرية و للشعوب المكبلة بالاغلال و هو كالشمس المشعة في الليل الاسود و المظلم لحياتهم و يمنحهم الأمل و الحياة.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الاكثر قراءة