رمز الخبر: 228359
تأريخ النشر: 15 November 2009 - 00:00
حوار مع المخرج لمسرحية الخيول خلف الشباك السيد روح الله جعفري

رؤية عالمية إلي ظاهرة الحرب

طهران-الخيول خلف الشباك لكاتبها السيد ماتئي و يسني يك ترجمة تينوش نظم جو يتم عرضها هذه الايام بتنظيم و اخراج السيد روح الله جعفري في قاعة ساية. و ذلك في الساعة التاسعة عشرة من كل يوم علي خشبة المسرح.


س- كيف توجهتم نحو فكرة عرض مسرحية الخيول خلف الشباك؟ ج_ في العام الماضي كان من المقرر أن نعرض مسرحية مسافر في الظلام و هو النص المترجم الثاني للامريكي السيد مارشا نورمن. و كان النص الاول لهذا الكاتب مسرحية «مساء الخير يا امي» و التي عرضها السيد محمد يعقوبي و كان من المقرر أن يمثل فيها كل من السيد محمد علي كشاورز و السيد خسرو شكيبائي و لكننا من المؤسف قد خسرنا السيد محمد علي كشاورز لكننا واصلنا جهدنا هذا العام لايتاء السيد محمد علي كشاورز ثانية إلي الخشبة لكن هذا الجهد لم يتحقق مع الأسف. و لذلك توجهنا نحو ايجاد البديل لهذا النص لذلك شاهدت نص و يسني يك و اخترته لعرضه. س- ما هي الخصائص الموجودة في نص ماتئي و يسني يك الذي شجعكم علي عرضه؟ ج- اولاً كانت له لغة شمولية عالمية و هذا هو المتاع الذي له زبناؤه في كل مكان. فالمسرحيات المختلفة للسيد و يسني يك التي ترجمها السيدة تينوش نظم جو لهذا الكاتب الرومان الفرنسي القدير و التعريف بها إلي المجتمع الايراني تحظي بهذه الخصوصية. ثانياً ينطوي في هذا النص علي قوة جذابية عالية و فيه رؤية ناقدة في مواجهة ظاهرة الحرب المدمرة و التي تضفي اعتباراً علي هذا النص. ثالثاً إن تحطيم الزمن و اللعب مع الزمان و المكان هي من جملة العوامل التي رغبتني علي عرض هذه المسرحية. رابعاً وجود الايجاز في تعريف هذه القصة و التحليل الخاص الموجود فيها. فكل من يقرأ هذا النص المسرحي سينتبه بأن القصة تدور حول ثلاثة نساء يتم تصويرهن بشكل منفصل في برهة زمنية واحدة و كذلك يدور هذا النص حول امرأة واحدة تتم دراسها في ثلاث حقب زمنية من حياتها. إضافة إلي هذه الحالات يجب القول بأن النص في المجال الشعري او شعرية اللغة يجعل المجموعة العارضة لهذه المسرحية حرة في ادائها للتوجه الي موضوع الحرب من وجهة نظر المرأة في رؤيتها الناقدة لها. يبدو أن الحرب قد صورت من وجهة نظر المرأة فقط ليتم بذلك عرض العنف الناجم عن الحرب لتأخذ الحرب وجهاً آخراً. و يتم في هذا العرض تصوير الرجال حسب رؤية المرأة. و الكاتب يتوجه نحو موضوع الحر بشكل دقيق و يقع العبئ الاصلي للحرب علي عاتق النساء. لأن الرجال عندما يقتلون في جبهات الحرب تواجه النساء بعد ذلك المشاكل الخاصة بهن و يبحث و يسني يك موضوع المرأة في المجتمع العالمي في مواجهتها للقضايا الناجمة عن الحرب. و هذا النص يتماشي في الوقت نفسه مع الظروف السياسية و الاجتماعية و الثقافية الوليدة للاحداث و القضايا اليومية. فنحن الآن في مرحلة الانتقال لبلوغ الديمقراطية في كافة المستويات في المجتمع و هذا النص سيجعلنا علي معرفة و وعي اكثر في مواجهة هذه الامور. فالكاتب ينقد الحرب في هذه الظروف و يشير من زاوية جديدة إلي هذه النقطة. فالافراد الموجودون في ميدان الحرب لايكونوا ابطالاً بالضرورة و لم يكونوا علي شكل اساطير. و يكون حضور البعض منهم في الحرب غير فاعل تماماً، و يزيد هذا الشيئ الاجواء انفعالاً في هذا النص. لاننا نتوجه من التوجه الساخر نحو المرارة و تزداد الكوارث الناجمة عن الحرب وضوحاً. س- تحدثوا لنا عن دوركم بشكل اوسع ج- أنا و من اجل الاقتراب اكثر إلي الاجواء و تصبح المفاهيم و المواضيع و الهيكلية اكثر شمولية قد حذفت الازمنة و الاماكن الموجودة في النص لاني اعتقد بأن هذه الظاهرة قد حدثت لنا نحن الايرانيون. اذا اننا شهدنا ثمانية اعوام من الحرب المفروضة و قد عانت المرأة الايرانية من مثل هذه المشاكل. كما حدثت هذه الامور بشكل آخر في الدول المجاورة لنا كالعراق و باكستان و افغانستان و دول اخري اوروبية و امريكية (في الحرب العالمية و الحرب في البوسنة و الهرسك و ...) و في المشهد الاول هناك اشارة إلي عام 1699 ميلادية و في المشهد الثاني اشارة إلي عام 1745 م. و في المشهد الثالث تكون الاشارة إلي عام 1815م. الاماكن تعود إلي اوروبا و قد حذفت جميعها من النص ليصبح النص في اجواء عالمية شمولية و يكون لها تفسيراً اكثر عينية. س- هل توجد في نص ماتئي الشاعرية و الرؤية الطفولية؟ ج- أنا اتحدث عن التوجه الشاعري للكاتب و قد عمل الكاتب بشكل شاعري في كتابته في رسم القصة و تلميح الشخصيات. و لذلك تلاحظ المزيد من الدقة في تمثيل باقي الممثلين و دورهم الابداعي في التجسيد في اللحظات التي يتمكنون بها من ترك اثر سحري علي المشاهد. و الحالات التي يمكن ملاحظتها في كافة المشاهد يتم انجاز علي اساس وضع الارقام الموجودة في مختلف المقاطع. اعني بذلك هذه الاجواء الطفولية و الشاعرية و هذه الاجواء يتم تعريفها في العرض. و عندما نتوجه نحو نهاية العرض تتجه الامور نحو المارة و تصبح الصور اكثر الماً و ذعراً و اخيراً سنشاهد انسحاق المرأة تحت اعباء الحرب و مشاكلها. س- لماذا تكون معظم اجواء الديكور بيضاء في حين عادة ما تكون اجواء الحرب سوداء؟ ج- لقد اخترنا الالوان البيضاء في هذه المسرحية من اجل تقريب تأثير الاحداث الناجمة عن تداعيات الحرب للمشاهد دون الاستباق في اصدار الرأي و تقريبه إلي الموقف اكثر فاكثر. و في الوقت نفسه تتجسد الوقائع في قلب المشاهد و جسمه البريئين. و خلال الحوار الذي كان لي مع مهندس الديكور و الملابس السيد احمد قدكجيان توصلنا إلي هذه النتيجة بأن الالوان البيضاء ستجعلنا في اجواء حيادية اكثر حيال الحرب و تداعياتها. فالديكورات للمشهد الاول و حتي المشهد الثالث تزداد ضيقاً لحظة بعد لحظة و إن الصورة الاخيرة للمشهد الثالث جعلت المشهد ضيقاً جيداً. و تفرض الصدمات الناجمة عن الحرب و تداعياتها علي روح المرأة و جسمها فالمرأة هذه تشكل الرمز لنساء المجتمع و هذه الصورة التي يزداد ضيقها في الديكور جاءت من اجل التعبير عن هذا الشيئ. س- لماذا تزاد الالوان الرمادية و الرصاصية في الملابس؟ ج- كنا نهدف من ذلك أن يكون لنا طيفاً من الالوان لتجسد اللون الترابي. و نحن من خلال اختيار هذه الالوان نشير بذلك إلي حالة انعدام الزمان و المكان لأن هذه الالوان التي لا ترتبط بالملابس العسكرية لأية فترة و اي بلد و قد اخترت أنا و السيدة كتايون فيض مرندي المخططة للملابس هذه الفكرة و ذلك لاضفاء الطابع الشمولي العالمي للعرض المسرحي هذا. ففي التخطيط لملابس الأم في المشهد الاول كنا ننوي إعطاءها صورة القائد للحرب و لذلك كانت ملابسها من القماش السميك و القويم و الثقيل. فالنساء لهن لسلوك مشترك كنظافة البيت و التنظيم و الترتيب، النساء منشغلات بشكل دائم في العمل و العناية بانفسهن و بشؤون المنزل. و يعملن جميعاً في جمع فتات الخبز من علي الارض في البيت و يمسحن ارض البيت. و يسود في المشهد انتظام لكن هذا الانتظام بتقوض شيئاً فشيئاً. و تقارب الجدران مع بعضها يزيد من ضييق المجال للمرأة. فالوسائل التي تخرج من الخرق البالية تتيح من امكانية تقويض الانتظام الموجود في المشهد. و إن حضور البوتينات في المشهد الثالث سيدل علي تقويض الانتظام بشكل اكثر و هو يكون دلالة علي سيادة نظام عسكري. نعم تم تضخيم الامور ليكون البوتين رمزاً لميدان الحرب و يزداد حضوره في المسرح. كما و اننا اخترنا الوان الزهور باللون الفضي ليمنع اللون البارد بلورة العواطف و احساس الدفئ. و يفرض البوتين نفسه علي عاتق المرأة و جسمها و روحها و عندما تضع المرأة البوتينات علي الطاولة تنوي بذلك ذكر حضور زوجها مع جناب العقيد في المشهد. انها تقوم بتنظيم البوتينات لأن ذرات جسم زوجها قد زالت تحت بوتينات الجنود. أنا اعتقد إن الشباك او الشبابيك تكون لها دلالة واضحة علي الطابع الذهني للأجواء و هذا ما يشكل دلالة واضحة علي اظهار كل شيئ بالحالة السورئالية «شبه الواقعية». و كان كل شيئ يشكل حلماً لأمراة واحدة و بالنظر إلي انقطاعها عن الحرب و صدماتها التي حدثت في ذهنها بشكل دائم. الشبابيك يمكنها أن تعكس الزوايا المختلفة للمشاهدين و من أجل التدقيق نحو الاحداث و الشخصيات، تأتي الام و تقدم صورة عن السيرة الذاتية لابنها. الابن الموجود في ذهن الام و لم يعد موجوداً علي قيد الحياة. تتم هنا الافادة من الشباك. و في المشهد الثاني يتم تصوير حركة الجنود بشكل منتظم و اجواء الموسيقي العسكرية و يتحرك الجنود المحررون هنا بشكل استعراضي منتظم إلي جانب بعضهم. و هذا يعني الصورة المتناقضة التي طرحها جنباً إلي جنب. و في المشهد الثالث ينتبه المشاهد إلي الزوج الذي لايكون له حضوراً في المشهد يتم سماع صوته و هنا يتم نفح حالة من الضباب نحو الشباك بجهاز خاص صانع الضباب و هذه الصورة تفتح ذهنية المرأة امام المشاهد الباحث عن معرفة الرموز. س- مدي موافقتكم علي اضفاء الحالة شبه الواقعية علي الاجواء لاننا كنا قد توصلنا قبل هذا الي هذه النتيجة حول ذهنية المرأة؟ ج- لانستطيع اصطناع الصورو الاجواء الواقعية للحرب. لذلك إن مجموع الصور و المقاييس تعكس الاجواء غير الحقيقية. و الهدف الاساسي هو أن يترك المشاهد قاعة العرض المسرحي و هو يحمل ذهنية ناقدة عن ظاهرة الحرب المخربة و المدمرة. و نحن قد لاحظنا هذه الاجواء المناوئة للحرب في سلوك الأبن و الام و البنت و الاب و الزوجة و زوجها و قد اجرينا هذا الاسلوب في العرض لنضع بذلك تحليلاً مقبولاً في متناول المخاطبين. لذلك اننا قمنا بعرض ثلاثة نساء في ثلاثة مقاطع و نؤكد في الشكل الخارجي علي اساس الظاهر و الشكل الظاهر لهؤلاء الافراد و قد ميزنا بينهم علي اساس من جنس القماش و تخطيط الملابس. ثانياً تتم معرفة الارقام عبر انتظام النساء و نظافتهن. ثالثاً الافادة من الحقيبة لكل امرأة ستكون مشتركة. لماذا يكون دور السيدة الهام جعفر نجاد في المشهد الثالث مختلفاً عن باقي الممثلين تماماً. و انها تمثل بشكل تعكس في تلك اللحظة نوعاً من التمثيل الاحساسي و الشهودي و اننا نواجه الصور الانتزاعية للعالم الذي يحيط بها. لكن الممثلين الآخرين يكون لهم حضوراً مصطنعاً و بشكل مبالغ. انها تلعب دور المرأة التي تكون في اجواء هيستيرية. ففي مثل هذه الاجواء تتعرض المرأة الي خلسات روحية و انها تتابع العالم المحيط بها في ذهنيتها. ان ما يجعلنا أن نشاهد بعض التغييرات في تمثيل النساء ، هذه الوتيرة التي يتم اجتيازها طوال العرض و ستزداد مرارة كل شيئ لحظة بعد لحظة. عندما نجري تحليلاً علي الصدمات التي واجهتها هذه النساء الثلاثة اثر الحرب فهذا الشيئ يشكل سبباً مهماً ليختلف جنس التمثيل و في الوقت نفسه تحظي هذه النساء الثلاثة بارقام مشتركة من ناحية اللتمثيل. الشيخ في المشهد الثاني، بالنظر إلي كونه مجبراً علي أن يمثل بشكل جالس علي خشبة المسرح و قد خفض لحنه كثيراً كي لايحظي تمثيله باهتمام كبير من جانب المشاهدين. فهذا الرجل يبحث في عقله عن السبح بين الموتي في تلك ليلة حتي الصباح. و يزيل عقله و ينبغي عليه أن يلهث و ينبغي أن يكون صوته مصحوباً بحركاته الصعبة جداً. ينبغي علي هذا الرجل العجوز أن يلبس البوتين و هو يتحرك بيديه. فهو عديم الارجل و يجب أن يتحرك بالعربة و يكون ذا شخصية معانية. س- لماذا لم تستعينوا بالكرسي المتحرك بدل هذه العربة؟ ج-لو كان من المقرر أن يمنحه الجيش الكرسي المتحرك لكان فخر الجيش به يؤدي إلي منحه امتيازات اخري. لكننا اردنا حذف هذه الامتيازات و نؤكد علي المصاعب و الاحداث المرعبة. اذن رجحنا هذه العربة علي الكرسي المتحرك. اردنا حضور هذا النمط من الرسالة و ايتاء هذه العربة أن نعكس الدلالة علي وجود السلوك المتناقض بشكل آخر. فانهم يرسلون من جانب البشر إلي الحرب. و من جانب آخر يكونوا غير مبالين حيال صدمات الحرب! اردنا بذلك فتح اذهان المشاهدين امام الاستنتاجات. فاذا كان صوت الرجل العجوز في هذه الحالة يصل إلي اسماع المشاهدين ام لا يجب أن نسأل ذلك من المتفرجين. و اذا لم يصل هذا الصوت فينبغي علينا تغيير هذا المستوي من العمر في هذا الدور. و في الوقت نفسه تستخدم هذه العربة للوصول إلي المقاييس المستديرة و غير المستقيمة. فنحن نرغب بتكرار الحالة المستديرة و هذا يعكس تكرار المكررات لنعكس تذكار المزيد من مرارة الحياة للبنت. فالبنت تسمع كل يوم بعض الكلام من والدها المعاق و قد سمعته آلاف المرات فهذه الحركة المستديرة تزيد من التفكير في ذاتها و من هذا المنطلق سيحصل المخرج. س- الصور اختصت بشكل متعمد بحروب القرن الاخير و ترتبط بأماكن مختلفة؟ ج- نعم هناك مجموعة من الصور تكون علي شكل بارز في المسرح و من مختلف الاطياف. منها غير الملونة و منها الفاتحة و الداكنة و الملونة و يختلف جنس الافراد مع بعضهم. و علي الجدران توجه كذلك كتابات خطير مختلفة. فهذه الكتابات كانت مكتوبة من جانب الافراد الذين كانوا يعيشون ذات يوم و كانت قلوبهم نابضة في مجري الحياة. و صورة للكتابات الالمانية حول الحرب و النموذج الاوضح من ذلك يكون البوتين. إن اصوات الابواب المختلفة تمثل مفتاح لكلمة مشتركة بين جميع النساء و هذا ما يساعد لوجود الصور الختامية للمشهد و حالة الاضطراب التي تشكل الشاكلة الاصلية لكل الاجواء. س- هل استخدمتم الموسيقي من اجل صنع الاجواء و اصطناع الأثر؟ ج- هناك موسيقي تصويرية تتكرر عندما تجلس هذه النساء الثلاثة علي حقيبة واحدة في ثلاثة مشاهد مختلفة و يبدأ بالحديث عما يدور في اذهانهن و ما يشاهدنه من حياتهن. و يكون اصطناع الاجواء بالعزف علي الآلات الموسيقية الهوائية. و نستمع في بداية العرض و في نهايته الي عزف الموسيقي العسكرية لاستعراض الجنود مما يعكس الاجواء البعيدة. س- هل يعكس هذا الشيئ امكانية تكرار الموضوع؟ ج- من اجل اعادة الاحداث، قام السيد محسن ميرزائي بخبرته و بمهارته بابداع هذه الموسيقي. س- ما مدي تأثير الضوء في عرضكم هذا؟ ج_ اننا لا نواجه طوال فترة العرض و تبديل المشاهد ضوءاً مشتركاً و تتغير شدة الضوء و وحدته علي اساس من الاحداث. و يكون المشهد الاول شديد الضوء و المشهد الثاني اقل ضوءاً و المشهد الثالث يتم بالضوء الاعتيادي للمشهد كما يستفاد من الاضواء المشبكة بشكل عمدي في تغيير المشاهد.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الاكثر قراءة