رمز الخبر: 206246
تأريخ النشر: 15 May 2009 - 00:00
حوار مع السيد حميد عجمي

الرؤية المعرفية لفن الدفاع المقدس

اذا كنا نعتبر فن الدفاع المقدس فرعاً من الفنون التشكيلية الايرانية فلا ينبغي ان ننسي هذا الموضوع بان هذا الفرع في الفن بدأ في التنمية مع بدء الحرب المفروضة و اليوم مازال يتواصل في التنامي و السمو


اذا كنا نعتبر فن الدفاع المقدس فرعاً من الفنون التشكيلية الايرانية فلا ينبغي ان ننسي هذا الموضوع بان هذا الفرع في الفن بدأ في التنمية مع بدء الحرب المفروضة و اليوم مازال يتواصل في التنامي و السمو. الفن في الدفاع المقدس بالنظر الي رؤية الفنانين الخاصة الي الحرب و الدفاع المقدس مازال اليوم حياً يتنامي بالرغم من مضي اعوام طويلة علي انتهاء الحرب المفروضة. في حوارنا مع الخطاط و الرسام للخط المعلي السيد حميد عجمي و الذي يتولي هذه الايام ادارة قسم الفنون التشكيلية في الحوزة الفنية تناولنا هذا الموضوع و بحثنا معه فن الدفاع المقدس من الجانب المعرفي. ابصر السيد حميد عجمي النور في عام 1962 في قلهك بطهران و تعلم فن كتابة الخط لدي والده. و دخل السيد عجمي رابطة الخطاطين منذعام 1977 و تعلم كتابة الخط لدي الاستاذ خوروش و الاستاذ اميرخاني. و في عام 1984 حاز علي شهادة الخطاط الممتاز من هذه الرابطة. يتولي السيد حميد عجمي حالياً مهام ادارة قسم الفنون التشكيلية للحوزة الفنية. و كان قبل تولي هذه المسؤولية يتولي لمدة عشرة اعوام مهام ادارة مجموعة الخط في الحوزة الفنية و عضو في مجلس وضع السياسات للمعاهد التابعة لوزارة الثقافة و الارشاد الاسلامي. السيد حميد عجمي بالنظر الي معرفته لفن الرسوم البيانية ابدع في عام 99 خطاً جديداً يحمل عنوان الخط المعلي. و فيما يلي نص الحوار الذي اجريناه مع هذا الخطاط و الرسام للرسوم البيانية: نحن ننوي ان نتحدث حول كافة فروع الفنون التشكيلية، و لكن الفن الذي يتولي مهام نقل رسالة من الرسائل و في الواقع الرسالة التي تقع علي عاتقه و يسعو من اجل الحديث عن هذه الرسالة و بشكل محدد يري نفسه ملتزماً بالحديث عن رسالة كالدفاع المقدس. اسمحوا لي اولاً ان نبحث هذا الموضوع قبل كل شيئ من هذا الجانب و هو ما مدي التزام الفنون التشكيلية في تقديم رسالة كرسالة الدفاع المقدس؟ و ما هي قدرات هذا الفن في هذا الحقل؟ اسمحوا لي تقديم عدد من المقدمات القصيرة للوصول الي الاجابة علي هذا السؤال. عندما ننظر الي نظام الخليقة نظرة معرفية فاننا نري العالم بانه يشكل انعكاساً و صدي لحقيقة واحدة. و في الواقع ان كل ما هو موجود في العالم يشير الي الخالق و المخلوق. و الفن ايضاً يشير في ذاته الي هذه الحقيقة. و في تعريف الفن قيل الكثير من الكلام و لكن في رؤية عامة، الفن يشكل حقيقة و يشير الي حقيقة متسامية. سواء اكان هذا الفن قد تبلور في وجود الطبيعة (العالم الكبير) او تبلور في وجود الانسان (العالم الصغير) و سواء في تلاقي الانسان مع العالم الكبير. عندما ننظر الي الفن بهذا المنظار يتحول العالم الي رسالة واحدة و لايوجد اي مكان خال من هذه الرسالة سوي رسالة «كنت كنزاً مخفياً فاحببت ان اُعرف». مخفياً و انا اعتقد بان لاينبغي الحد من هذا الصدي و القول بان الفن هو المبلـّغ الرئيس لحقيقة كالدفاع المقدس الي روح الانسان. س: هذا التعريف الذي قد متموه عن الفن هو تعريف عرفاني. و لكن لو اردنا دراسة هذا الموضوع من جانب آخر لي الرغبة بان اعلم ما هي مسؤولية الفنون التشكيلية و الفنانين حيال الموضوع الوطني و القيم للدفاع المقدس الذي حدث في تاريخ بلادنا؟ ج: لاحظ، بما اننا نواجه الاحساس في الفن و نستعينن بالاحساس، فهذه الرسالة الالهية التي تحدثنا عنها تتجلي بشكل جيد في الفن و كأن الفنان رسول من جانب الحق ينقل رسالة من العالم الاعلي و ينوي نقل هذه الرسالة الي من يكونوا ابعد او تختلف حرفهم و لذلك بقوا بعيدين عن سماع هذا الرسالة و السبب في اجابتي علي هذا السؤال علي هذا الشكل اعتماداً علي هذه الرسالة الموجودة في الطبيعة فان العالم باسره يكون في حفظ و حراسة المحبوب الازلي و يعني ذلك ان مقولة الدفاع تحدث في كافة ارجاء العالم و للمحبوب الازلي. فعلية فان الدفاع المقدس في وجود الانسان و في الكائنات ليس موضوعاً من صنع الانسان حتي نبلغها نحن اليوم و لنقول عندما تشن عملية هجومية علي بعض من البلدان ينبغي الدفاع عنها و هذا الدفاع الوحيد الذي حدث لنا مثلاً و لذلك نقول انه مقدس. فموضوع كموضوع الدفاع في الفن له الكثير من المؤشرات لأن الفن يشكل المجال للجمال و الفتح للجمال فالانسان يبقي بشكل فطري مستعد و يتقبل الدفاع عن الجمال و القيم. لذلك كل عمل فني ننجزه فهو من جانب يشكل دفاعاً عن الجمال و القيم و احتراماً لحقيقة الجمال فمن هذه الناحية إن كافة الفنانين يدافعون عن الحق و الجمال. و الآن نحن لانخوض في البحوث التخصصية الدقيقة لفلسفة الفن و في المجال الشهود و المعرفي. س: اذن انكم في الواقع لاتعتبرون الحديث عن رسالة كرسالة الدفاع المقدس كواجب بل تعتبرون ذلك ضمن الذات الموجودة في الفن. و السؤال الذي اطرحه عليكم هو اذا تقرر ان تكون هذه الرسالة في موضوع الفن من اجل المصلحة الوطنية و السياسية للبلاد ما مدي تقبل الفنون التشكيلية لذلك في داخلها و ما مدي تعامله معها باعتبار اخذ ذلك عنوان الدرجة الاولي كموضوع موصي به؟ لقد كان الفن يواجه دائماً هذا الموضوع. و بشكل اساسي النقطة الموجودة هي ان الفن لايتم ابداعه دون وجود توصية. و لكن هذا يرتبط بالفنان و ما يري هذه التوصية في اي مكان. فعندما يخوض الفنون بقوة الهية و القوة هذه تحتل وجوده فهذا لايعني شيئاً سوي التوصية ... و هي توصية العالم لهذا الانسان الذي يعيش في ظل هذا العالم بما يعمله من جمال. فعلي اية حال ان الفن دون توصية قد تلاقي مع الوجود الحساس لهذا الفنان. و الفن لايتم ابداعه اساساً و التوصية هي موضوع يعمل نحو تحريك الفنان لحصول الغليان في وجوده. فانا اعتقد بان النقطة التي نقبـّحها نحن و نكون دائماً بعيدين عنها هي الأوامر. فالفن لايتم ابداعه بالاوامر بل ينوي الفنان بفنه أن يظهر تموج روحه. فهذه التوصية تكون صحيحة جداً و مثمرة و لكن التوصية اذا تميل نحو الاوامر ستكون لها اتجاهات سيئة. و يعني ذلك يقول شخص مثلاً للفنان عليك أن تترك تفكيرك في موضوع الدفاع المقدس و الوطن و التضحية و الشهادة و اعمل طبق لما اقوله لك، ففي هذه الظروف لن يتجلي اي شيئ من الفن. س: و الآن ما مدي الاوامر الموجودة في فن الدفاع المقدس خلال العشرين ونيفاً من الاعوام و ما مقدار التوصية في ابداعها حسب رأيكم؟ ج: عندما بدأت الحرب و اشتبكنا معها خاض صاحب العمل و الفنان موضوع الحرب و لم يكن المسؤولون جالسين في مكان آمن و الفنانون يكونوا في الحرب. و في الواقع كافة فئات المجتمع خاضت الحرب. و عند ذلك ابدي اصحاب الحرف الصناعية ردود فعلهم في حرفهم الصناعية حيال الحرب و كذلك الرسام و صانع التماثيل و المصورون الذين كانوا يمتلكون ادوات تثبيت هذه الردود. فاستطاعوا تسجيلها و تخليدها. و بذلك تبلور فن الدفاع المقدس منذ ذلك اليوم الذي اشتبكنا في هذه الحرب و التهينا بها. و في الواقع كان هذا الفن في تلك الاعوام كردة فعل علي ماحدث و قدم هذا الفن باخلاص جداً إلي فترة. س: و يعني ذلك ان فن الدفاع المقدس لم تتوفر فيه بعد ذلك حالة الاخلاص الاولي؟ الشيئ الموسف نعم هكذا. فن الدفاع المقدس في اعوام الحرب و بعدها باعوام قليلة اذا كان طبقاً للتوصية كان يتم علي هذا الاساس اذ كانوا يذكروه بتقديم فنه في موضوع الحرب و المواضيع ذات الصلة بها كالشهادة و التضحية و غير ذلك. و كان الفنان البصير يتسلـّم تلك النقاط بعين البصيرة و يرسم لوحته علي اساس ذلك. و قد استمر هذا الفن علي هذه الوثيرة حتي انتهت الحرب و لكن بعض الفنانين في حقل الدفاع المقدس الذين كانوا يرون الحرب كما يقول الرسوال الكريم «الجهاد الاصغر» و «محاربة النفس الجهاد الاكبر» وجدوا ضرورة العمل ضد الحرب و ضد العدو. فهذه المجموعة من الفنانين تعرضوا الي التذبذب و مازالوا ايضاً يواصلون اعمالمهم في مجال الدفاع المقدس و قد يكون هناك بعض الفنانين مع مضي هذه الاعوام الطويلة من انتهاء الحرب ممن يرسمون لوحاتهم و ينتحون تماثيلهم حول الحرب بتعشق و رغبتهم الداخلية. س: المسيرة التي اشرتم اليها تشكل وتيرة منطقية تماماً و لايبدو فيها اشكال و لكن كما تفضلتم في اوائل كلامكم يبدو أن الدفاع المقدس لايحظي بالاخلاص الاولي الذي كان موجوداً فيه. ج- مما يدعوا إلي الاسف هو ان المسيرة التي اشرتم اليها ان البعض من المسؤولين الذين يطلقون الشعارات قد أتاحوا تبديل هذا الفن المقدس طبقاً للتوصية إلي فن حسب الأوامر. و يعني ذلك تحول الفنانون في الدفاع المقدس إلي ادوات ليكونوا في خدمة هذه الشعارات. و في الواقع تحول هذا الفن إلي اداة كي نقول من خلالها للعالم باننا مازلنا علي مدارنا و ننتفض دائماً ضد هذه الحملات و التجاوزات. فمن هذه الرؤية كانت سبباً في ميل اعمال الفنانين نحو الشعارات كما ابتعدنا عن الحرب و بدل الكف عن الجهاد الاصغر و التوجه نحو الجهاد الاكبر و مرة اخري نفرض علي انفسنا التوجه نحو الجهاد الاصغر و نسينا جهادنا الاكبر المتمثل في محاربة النفس. و أنا اعتقد بهذه الرؤية السائدة علي فن الدفاع المقدس قد بلغت امورنا إلي المكان الذي يفكر فيه البعض باننا نخشي امريكا في حين كان جميع ثقافة التضحية و الشهادة و كافة اسس اعوام الدفاع المقدس شيئاً آخراً. س: أنا اعتقد بأن فن الدفاع المقدس بذل مساعيه في الآونة الأخيرة مواصلة ثقافة التضحية و الشهادة التي تجلت بشكل جيد في فترة الحرب المفروضة كما تلاحظ في معظم الاعمال الفنية في الفنون التشكيلية علائم التعبوي و الشهادة. و في الواقع لم يعد حديث الفنانين في هذه المرحلة خاص عن الحرب الايرانية العراقية بل يتحدثون عن ثقافة الشهادة؟ ج: لاحظ، اننا نقول بأن اية لوحة فيها القبب و المنائر تعني عملاً فنياً دينياً و اللوحة التي لاتتواجد فيها هذه الرسوم فهي لاتشكل فناً دينياً. ان ما يؤسف له هو ان ظروف الدفاع المقدس و النمط الفكري الموجود خلف هذه القضية تدفعان الفنان نحو رسم لوحاته او ابداعه التماثيل لتكون فيها الدبابات و المدافع و التعبويين و يعتقدون بأن ذلك يعني الدفاع المقدس. في حين علينا أن ندرك بأن تسمية الدفاع المقدس جاءت بسبب انتفاضنا من اجل المحبوب الازلي. و كان يجب علينا التوجه للحرب. فالحرب أمر مرغوب فيه لدي الله عز و جل و اذا ما مورس الظلم بحق الشعب ينبغي علي ذلك الشعب الوقوف يوجه الظلم. لأن ذلك امر يحظي برضي الله عز و جل و له صلة مع خلق الكائنات. و قد انجزنا هذه المهمة. س: لكن المؤسف هو ان فن الدفاع المقدس يحمل رؤية اخري؟ ج: نعم تصوروا بأن فن الدفاع المقدس يعني ان حياة الدفاع المقدس و محاربة النفس ترتبطان باستمرار اظهار المدافع و الدبابات و التعبويين و صدام في اعمالنا الفنية. لكن الحقيقة هي اننا نستطيع ابداع ذلك الفن الذي لا توجد فيه اية نماذج ظاهرية و مادية من الحرب الايرانية لكنها تشير اساساً الي الدفاع المقدس و تذكر الفرد بهذا الموضوع. فهذا الشي يشبه بالضبط بعض الافلام التي تم ابداعها في مجال الدفاع المقدس. فعلي اية حال انا اعتقد بأن أي معني نقوم بابداعه و تنقل من خلاله قيمة فيما يخص الدفاع المقدس إلي المشاهد لذلك العمل الفني سيكون فناً في الدفاع المقدس. و إن كلامكم هو عندما يطلب من الفنان في فن الدفاع المقدس أن يقدم فنه بمثل هذه المضامين و بمثل هذه الرموز فان الفن في الدفاع المقدس سيؤدي بالضرورة الي ابتعاده عن شكله الخالص و عن حقيقته. لكني اعتقد بأن الفنان لايبدع اعماله الفنية علي اساس العرض و الطلب بل لايبدع الرسام و الخطاط اعماله الفنية علي اساس من رغبة المسؤولين بل تعتبر هذه المرحلة اي المرحلة الابداعية مرحلة داخلية و قلبية للفنان. لقد كان الفن في الدفاع المقدس في اعوام الحرب و ما بعد هذه الفترة بعدد من الاعوام فناً طبقاً للتوصية و الطلب. فكان يطلب من الفنان رسم اعماله و تقديم اعماله الفنية في موضوع الحرب و المواضيع الموجودة حولها فالفنان البصير كان يتسلم هذه النقاط بعين البصيرة و كان يرسم علي اساس ذلك لوحاته. و قد تواصل هذا الفن علي هذه الوتيرة حتي نهاية الحرب. إنكم لاترون فناً دون طلب. فالمسألة الموجودة في هذا الجانب هي انتم تطرحون الطلب في الصورة المادية و المدنية. فالطلب من الممكن أن يحدث تلقائياً. اذ يمكن تبديل و تغيير هذا الطلب فاسمحوا لي اقدم لكن مثلاً علي ذلك فيما يتعلق بمقولة السير و السلوك. فالشيخ يطلب من مريده ان يكنس الخانقاه (الزاوية) لمدة عامين في حين جاء المريد الي الشيخ من اجل الـذِّكر، و مع ذلك انه يقبل هذا الطلب الموجه اليه لانه يري بأن سموه يكون رهن تلبية ما يطلبه الشيخ منه. و بذلك يحول المريد مشقة الكنس الي وجود العناية من جانب الشيخ حياله فهذا لايتعارض مع هدفه الاساسي بل انه يشعر بالمزيد من الارتياح لتقبل هذا العمل. و اليوم بلغنا المكان الذي حددنا فيه الدفاع المقدس و كافة القيم الموجودة فيه بالمدافع و الدبابات و التعبويين في حين إذا كنا نوسع دائرة الدفاع المقدس لما كان فن دفاعنا المقدس يؤدي إلي التكرار و العمل الكلائشي. س: كيف يتم بسط هذه المعاني و يعني كيف يمكن طرح هذا الموضوع علي روح الفنان اي عندما نتحدث عن الدفاع المقدس فاننا لانقصد بذلك الاعوام الثمانية من الدفاع المقدس. و يعني اننا لاننوي من ذلك الحديث عن موضوع تاريخي بل ان ما نقصده هو بلوغنا من هذا الدفاع المقدس إلي رؤية و معرفة؟ ج: اننا اليوم قبل التوجه نحو كمية اعمال الدفاع المقدس يجب أن نوسع دائرة الدفاع المقدس من الناحية المفهومية. و نقول ما معني الدفاع المقدس؟ اسمحوا لي أن اتحدث معكم حول دفاعاً مقدساً اكبر؛ و هو عاشوراء. كم وجه كان في عاشوراء؟ في وجه منه قتل 72 فرداً في يوم واحد فهل لم يقتل طوال التاريخ هكذ ا عدد من البشر في يوم واحد؟ اذن المقتل وحده لايحمل قيمة. إن ما كان في عاشوراء هو أن جميع ماحدث هناك كان من اجل رضا الله. و في الواقع عندما نوسـّع الدائرة المفهومية لعاشوراء فعندها نفهم معني كل يوم عاشوراء و كل ارض كربلاء؟ فعلية ان عاشوراء موجودة في هذه اللحظة ايضاً. فهذه اللحظة التي نحن نعيش فيها حالة اتخاذ القرار لنفسنا او ضد نفسنا. و يعني ذلك اذا كنا نضيق دائرة عاشوراء فعندها سنحوّل هذه الحادثة الكبري إلي حدث مظلم و ظلامي يعود لحقبة خاصة فقط. و لكن في غير هذه الحالة اننا نعيش عاشوراء و بشكل دائم في الحقل الفني. فالانسان الفنان يشعر دائماً بوجود عاشورا في وجوده و يشعر دائماً بهذا التموّج. س: و يعني ذلك ان زمن التوجه نحو ابداع الاعمال الفنية حول الدفاع المقدس و بمعني الحرب المفروضة قد انتهي و مثل هذه الرسوم و التماثيل تعود إلي فن لحقبة خاصة من الزمن؟ ج: الدفاع المقدس اساساً ليس حرباً. اننا و منذ ولادتنا نخوض الدفاع المقدس. و الأمر لايعود بزمن خاص بل هذه مسيرة يجتازها الفرد لتكامل نفسه، و في حقبة خضنا حرباً صورية. و قد تبلور مفهوم الدفاع المقدس بشكل عيني. لكن اليوم عندما تكون الحرب منتهية فالدفاع المقدس لايكون منتهياً فلو اعتبرنا اليوم الحرب المفروضة و الدفاع المقدس بمعني واحد سنصل في النهاية إلي هذه النتيجة و هي ان اللوحة الصحيحة عن الدفاع المقدس هي تلك اللوحة التي تظهر فيها المدافع و الدبابات، في حين مثل هذا التفكير لايكون صحيحاً باي وجه من الوجوه فاذا ماحصلت الحرب في يومنا هذا علي القيمة يعود ذلك الي ان الدفاع المقدس للفرد قد تبلور في وجوده من حقيقته السامية. و يعني اننا عندما نعتبر الحرب بركة لانها المبلورة للحقيقة الوجودية للفرد و في غير هذه الحالة فان الحرب التي ليس فيها شيئ سوي الدمار للديار و القضاء علي الانسان فما هي البركة التي يمكن ان تكون فيها. و الآن اذا كانت الحرب المدمرة تشكل موضوعاً لكل عمل فني كالاعمال التشكيلية سيكون ذلك العمل عديم القيمة كالحرب نفسها. فكيف يمكن لهذه المواضيع ان تشكل موضوعاً للفنون التشكيلية؟ لانك تتحدث عن افكار لايشكل تجسيدها في الفنون التشكيلية امراً بسيطاً و لعل الفنانين في هذا الفرع يعتبرون الحرب المفروضة كرموز من رموز الدفاع المقدس. فالحرب المفروضة لاتكون مبدئياً كبيرة بهذا الحجم و يشبه الأمر هذا بأن الفنان ينوي طرح عاشوراء لكنه يتناول في فنه ابن زياد و الشمر و يزيد بشكل مستمر. فانا لا اقصد بأن الدفاع في الحرب المفروضة لم تشكل عملاً كبيراً او ان تضحياتها لم تكن كبيرة. فانا انوي القول بأن الحرب المفروضة لشعب يتحمل اعباء 1200 عام من عاشوراء بهذا الشكل و تكون ثقافته ثقافة الشهادة فهذه الحرب التي استمرت ثمانية اعوام لاتشكل لهم عملاً عجيباً و صعباً. فعلية لم يكن فننا المحاربة.لاننا لسنا روّاد حرب كي ننوي بعد هذه الاعوام الطويلة ان نجعلها موضوعاً في فنوننا التشكيلية. س: اذن الفنان ينوي العمل في منحي الدفاع المقدس كما تتفضلون فماذا عليه ان يعمل؟ كل عمل يتم طرحه نحو المحافظة علي الحقيقة الانسانية و حراستها و يخطو خطوة نحو محاربة النفس، و كما تفضل سماحة الامام الراحل بشأن الفن في هذا الجانب و الذي يحمل مثل هذا المفهوم عندما قال: ان الفن يعني الانتفاض ضد الظلم. و الفن يعني الاهتمام بشؤون المظلومين و الحفاة. و الرسالة التي قدمها سماحته حول الفن تعني تبديل الدفاع المقدس. و الان يكون للدفاع المقدس وجه خارجي و هو الحرب و له وجه داخلي و الذي يشتبك مع الانسان منذ طفولته حتي شيخوخته و مهمة الفنان هي ان يرسم الوجه الداخلي للدفاع المقدس و يجب ان يحتل مثل هذا لفن قيمة رفيعة جداً. أنا لي وجهة نظر فيما يتعلق بهذا الكلام و بشأن المسار الذي نسلكه في منحي الحقيقة. و في الواقع انا اعتقد باننا صنعنا من الفن فناً مسرحياً. فاننا نهتم اليوم بالمعارض. و لديّ بشكل مبدئي مشكلة بشأن تكامل موضوع الفن و فن الدفاع المقدس. لاتي اعتقد بأن الاعمال التي ينبغي علينا انجازها في مجال الفكر و نمح البساطة بمفهوم كلماتنا لم ننجزها. فالفنان بات اليوم لايدري ما معني الدفاع المقدس؟ اليوم نفهم شبابنا بإن الدفاع المقدس يعني رصاص بندقية جي3. س: هل يعني ذلك اننا في مجال البحوث النظرية للفن بشكل عام و فن الدفاع المقدس خاصة نعاني من مشكلة؟ ج: نعم هكذا بالضبط. اننا في خصوص الدفاع المقدس لم نجر اية دراسة و بحوث وثائقية. لذلك ان الفنان في جيل شبابنا عندما يدور الحديث عن الدفاع المقدس فهو يحاول اعادة رسم الحرب المفروضة التي جرت قبل اعوام طويلة في عمله الفني. في حين لايكون الدفاع المقدس هكذا. فالفنان الشاب عليه أن يفهم ماذا تعني الشهاد؟ فهل تعني ان يلقي الفرد نفسه امام الرصاص؟ فهل استشهد كل من قتل؟ و هل تحدث الشهادة في بلادنا فقط؟ اذن ترون بأن مساحة الحقيقة تكون واسعة جداً و الفنان الذي لايدرك الحقيقة لايمكنه ان يعكس الحقيقة في اعماله الفنية. س: و يبدو قد دفع هذا المضوع الفنانين من الجيل الجديد الي التقليل من اهمية موضوع الدفاع المقدس في ابداع اعمالهم الفنية؟ ج: نعم فنحن اليوم نقدم تفسيراً خاطئاً عن الدفاع المقدس للشعب و قلنا لابناء بأن الدفاع المقدس يعني تلك الاعوام الثمانية. و من الطبيعي أن تكون للفنون التشكيلية كلاماً غير هذا الكلام. في حين ان الكثير من ابناء الشعب يحملون ذكريات غير مطلوبة عن الحرب و لايرغبون ذكرها مرة اخري. و ان مايؤسف له هو اننا قد نسينا لماذا ننوي الحديث عن الدفاع المقدس. و لماذا ننوي نقل ذلك الي مجال الفن. الا ترون بأن مثل هذا الشيئ ينبغي أن يتم من خلال التعليم و الترويج من جانب المؤسسات المعنية و المسؤولة لهذا الأمر كمنظمة الاعلام الاسلامية و الحوزة الفنية و امثالها و لأن هذه المؤسسات هي مؤسسات تتولي انجاز مثل هذه الامور. ينبغي علي المسؤولين أن تكون لهم نظرة اخري للحرب و يعلموا بأن دفاعنا المقدس لم يتلخص في الاعوام الثمانية من الحرب كما ينبغي علي المسؤولين و المفكرين الافادة ممن لهم خبرات من الحرب المفروضة و من تلك الحقبة التي عاشوها. و عندها من خلال الافادة من تلك المفاهيم يستطيعوا بعث روح الحماس مرة اخري في نفسه لنقل هذه الرؤية الخاصة اليه و عندها سترون ما سيقدمه الدفاع المقدس من مفاهيم و ما تسمو به اعمالهم و ما يكون فيها من جمال. فصلية شاهد انديشه
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
جدید‬ الموقع
الاكثر قراءة