رمز الخبر: 206245
تأريخ النشر: 14 May 2009 - 00:00
حوار مع مصور الدفاع المقدس السيد محمو عبدالحسيني

تجلي التضحية في الفن التصويري

نحن نرغب ان تتحدثوا لنا عن مكانة فن التصوير في فترتي الثورة و الدفاع المقدس و لاسيما نرغب بتقديم دراسة حول هذا الفن؟ ج: انا اعتقد بان الفن التصويري لنا ولد في فترة الثورة الاسلامية و بلغ نماءه و ازدهاره في فترتي الحرب و الدفاع المقدس لكن المؤسف هو اننا واجهنا الركود في فترة قصيرة بعد ذلك. و الشكر لله حيث اننا نلاحظ حركة جديدة قد بدأت و قد اوجدت هذه الحركة من جانب الجيل الجديد الذي يعمل بشكل جيد و الشاهد علي ذلك هو اقامة المعارض و المسابقات في الفن التصويري من اعمال المصورين من الداخل و الخارج.


افاد مراسل نويد شاهد السيد محمود عبدالحسيني هو من مواليد 23 بهمن عام 1337/ 1958 و قد ابصر النور في يوم شتوي و ثلجي في بيئة دينية جيدة. و قد لعب الدين في حياة هذا الرسام دوراً مصيرياً. اجتاز في طفولته المرحلة الابتدائية و بما أن والده كانت مهنته في الكهرباء و الاعمال الفنية فرغب هذا الصبي بالفرع الكهربائي و درس في الفرع الكهربائي في المدرسة المهنية. و تعرف في مرحلة الاعدادية علي صناعة الافلام و التصوير و بدأ التصوير بكامرة من نوع لوبي تل 2 و التي كانت آنذاك كامرة جيدة. و مع مرور الزمن استفاد من كامرة ياشيكا ذات اللنز الواحد. ففي بداية عام 1980 دخل فرع المراسلة و التصوير و اشتغل في نشرية بيام انقلاب (نداء الثورة). ففي عام 1983 تعرف علي الاستاذ الجامعي الدكتور مسعود معصومي و الذي كان قد درس الفن التصويري في المانيا و جرب الفروع المختلفة للرسم. و تعلم في هذه الحقبة فن التصوير الاعلامي و الصور الصناعية و اكتسب في هذه المرحلة فن التصوير الاعلامي و الصناعي و تصوير الوجه و الصور الخبرية و الوثائقية الاجتماعية و الصحفية. و كان له حضوراً طوال الحرب المفروضة في جبهات الحرب و التقط صوراً قيمة من اللحظات الحماسية و الشهادة و التضحية. و يعمل في الوقت الراهن مدرساً في فرع التصوير و يقدم خبراته الي الجيل الشاب في يومنا هذا كما يواصل هذا المصور العمل في حقل التصوير الاجتماعي و الصحفي و الاعلامي و يؤكد حضوره في مختلف ميادين التضحية. س: نحن نرغب ان تتحدثوا لنا عن مكانة فن التصوير في فترتي الثورة و الدفاع المقدس و لاسيما نرغب بتقديم دراسة حول هذا الفن؟ ج: انا اعتقد بان الفن التصويري لنا ولد في فترة الثورة الاسلامية و بلغ نماءه و ازدهاره في فترتي الحرب و الدفاع المقدس لكن المؤسف هو اننا واجهنا الركود في فترة قصيرة بعد ذلك. و الشكر لله حيث اننا نلاحظ حركة جديدة قد بدأت و قد اوجدت هذه الحركة من جانب الجيل الجديد الذي يعمل بشكل جيد و الشاهد علي ذلك هو اقامة المعارض و المسابقات في الفن التصويري من اعمال المصورين من الداخل و الخارج. س: كيف تجلت التضحية و الشهادة في هذا الفن و كيف ظهرت امام المخاطب؟ ج: عندما انظر الي الماضي و الي زمن الحرب و الثورة اجد المصورين بانهم كانوا ضمن الطليعيين. و منذ مرحلة بدء الثورة الاسلامية كان للرسامين دوراً مهماً في تحريك الشعب و نقلهم الي ساحة النضال. فالمصورون غير المحترفين تماماً ممن كانوا يشاركون في المسيرات و يلتقطون الصور من الاشتباكات و المجازر التي ترتكب ضد الشعب كانوا يعودون و يعرضون صورهم للشعب. فالشعب كان يتهيّج عندما كان ينظر الي هذه الصور و كان ابناءه يشاركون اكثر في احداث الثورة و قد اوجد نقطة تحول فكانت مصيرية نحو تحقيق انتصار الثورة. و لكن لا يخفي بان للامام كان دوراً قيماً جداً في هذا المجال و كان سماحته باعتباره قائداً كبيراً للثورة الاسلامية فكان حضوره بالغ الاثر و الذين كانوا لا يصدقون ذلك تغيرت رؤاهم و بلغوا اليقين بعد شكوكهم و دخلوا الساحة. في تلك الحقبة كان الفن التصويري قد اوجد حركة عجيبة. كمثال علي ذلك كانت الصورة التي قوضت نظام بهلوي هي تلك الصورة التي التقطت في التاسع عشر من شهر بهمن عام 1357 الموافق 30 يناير عام 1978 اثناء لقاء طاقم القوة الجوية مع الامام الخميني و كانت الصورة التقطها السيد حسين برتوي و طبعت هذه الصورة. و كان نظام الشاه لا يصدق ذلك و اعلن بان هذه الصورة مصطنعة. في حين لم تتوفر التقنيات التصويرة الحديثة الموجودة اليوم آنذاك و كان زعمهم لا يتجاوز الكلام التافه و لقد لعبت هذه الصورة دوراً مهماً حيث ادت الي لحاق عدد كبير من ابناء الشعب و حتي العسكريين بالثورة و بعد انتصار الثورة في الثاني و العشرين من بهمن 11 فبراير عام 1978 لدينا صور خالدة. و الصور الملتقطة منذ عام 1979 تعود الي الاشتباكات التي دارت ضد نظام الجمهورية الاسلامية. كمثال علي ذلك كانت الفتن التي تجري في آذربايجان و في كردستان و في خوزستان و في كنبد و تركمن و في كافة هذه الاحداث كان المصورون في الخط الامامي الي جانب اشقائهم الذين كانوا يدافعون عن الثورة الاسلامية. انا لا أنوي بذلك فصل المصورين عن باقي الفنانين و الافراد الآخرين. فالثورة لم تكن حكراً علي اية مجموعة و فرع خاص. الثورة تكون للجميع لان الجميع كان لهم دوراً في تحقيق النصر للثورة. و لكن في هذه الحقبة كان المصورون قد وقفوا في الطلعية بين الفنانين في الفروع الفنية الاخري. فالمنتج للافلام و الممثل و الرسام و رسام الرسوم البيانية علي عكس الدور الخاص الذي كان له في انتصار الثورة الاسلامية و فترة الدفاع المقدس و بعدها كان يمكنهم ان ينتجوا اعمالهم دون حضورهم في ساحات النضال او الحرب في حين كان ينبغي للمصور ان يحضر في هذه الميادين. انا لا انوي المس بالمواقع الرفيعة لاي شخص و لكن ليس هناك من كاتب او شاعر كان له حضوراً في هذه الميادين. لدينا رسامون لم يحضروا جبهات الحرب لكنهم قدموا لوحات رسم جيدة عن الجبهات و كان هؤلاء الرسامين يستلهمون من الصور التي يلتقطها المصورون فيرسمون لوحاتهم باذهانهم المبدعة علي اللوحات و علي جدران المدنية. و في كافة هذه الحقب و الاحداث كان المصورون يقفون في الطلعية. و هكذا كان الوضع في الاعوام الاخيرة. ففي حادثة زلزال بم كان المصور اول من حضر في الساحة هناك. و كان هذا الفخر للمصور الايراني الذي التقط اول الصور من زلزال بم و خابرها الي كافة ارجاء العالم و اعتبرت هذه الصور من الاعمال الفنية التصويرية المتميزة في سباق ورد برس فوت التي حظيت بالاهتمام و اعتبرت ضمن الاعمال المختارة في ذلك السباق. و كانت الصور التي التقطها المصورون و عرضها في معارض الرسم قد ادت الي تقديم المساعدات الشعبية لمنكوبي هذا الزلزال. و مازالت الكارثة التي حدثت في فترة الدفاع المقدس و تأثر العالم باسره بها و لم يصدقوا ذلك تمثلت في القصف الكيماوي العراقي ضد ايران. اذ لم يتيسّر لاي شخص الحضور في هذه المناطق الحربية الكيماوية و الحديث عن هذه الجرائم. فالوثيقة الوحيدة التي يمكن تقديمها عن هذه الجرائم و الجنايات التي ارتكبها صدام هي تلك الصور الملتقطة آنذاك و المتوفرة لدينا و مازلنا نعرضها. اننا جميعاً مدينون لفترتي الحرب و الدفاع المقدس. و المضحون جميعاً يشكلون الذكري لتلك الايام. و لكنا قد نسينا جميع هذه الامور فالفنانون و ابناء الشعب ينبغي ان لا يهتموا بما يقوم به الافراد من عمل سيئ بل عليهم النظر الي تضحيات و فداء الشهداء الاحياء. و قد ذهب الشهداء لكن المعاقين يعانون من المشاكل المؤلمة و مازلوا موجودين و كما يقول الشاعر بما معناه: «امسك الناركي تعرف معني الاحتراق فاحساس الاحتراق لايحدث بالتفرج» ينبغي ان تتفرقع ايدينا كي ندرك الآلام الكيماوية؟ كيف يمكن نسيان هذه الامور. فالمصورون هم الذين يستطيعون اليوم كذلك عرض هذه الصور علي المسؤولين و ابناء الشعب كي لا يتم نسيان ذكري تلك الايام. و كان المصورون موجودون في الطلعية قبل الجميع في كافة مراحل الحرب و الثورة. فلولا هؤلاء و لا تنعكس هذه الامور من كان ينتبه الي مثل هذه الحركة العظيمة. فالمصورون دخلوا الساحة في كافة هذه المراحل و تحملوا المشاكل، لكن المؤسف هو ان البعض يقدم هؤلاء كجواسيس و مخربين. من حسن الحظ لم يكن المصورون مخربين. و الواقع ان المصورين يضحون بانفسهم من اجل اظهار النقائص لتحسينها. انهم ليسوا مخربين بل إنهم يساعدون علي الاعمار و الازدهار. س: بالنظر الي كلامكم و وجهات نظر الكثير من الفنانين، الفن التصويري لا يعني شيئاً سوي الحضور، كيف عمل المصورون بشأن مفهوم التضحية و الشهادة؟ ج: لكل من لفظ الايثار و الشهادة تعريفاً خاصاً، فالايثار يعني في الواقع التضحية و الانفصال عن الذات. الانفصال المقرون بالعشق و الوعي و الانفصال الذي يكون بكل الوجود و الشوق. في مرحلة الثورة الاسلامية، عندما نتقدم من مرحلة الي مرحلة اخري كلمة الايثار تظهر نفسها بشكل جيد. و يرغب ابناء الشعب ان يمتلكوا هذه الكلمة لانفسهم و أن يظهروا ببزة المضحين. إن الله جميل و يحب الجمال. فهذا هو عنوان لعملنا الفني فعندما يري الجميع الايثار جميل فيبدون الرغبة بالتحلي بهذا الجمال و التعرف علي فروع هذا الايثار و التضحية من الناحية التطبيقية و ان يكونوا في هذا المجال. فالايثار و التضحية لم يكونا في كافة مراحل الثورة و الدفاع المقدس و ما بعدها و لا ينبغي علينا حصرها بفترة الدفاع المقدس. لأن ملف الثورة الاسلامية مزين بالاوراق الذهبية. فالشعب بمجموعة يرغب ان يخلـّد بشكل جميل في هذا التاريخ. و هذا الخلود هو الامنية القديمة لكل الافراد. احد الادوار الكامنة في الايثار و هو الزي الجميل الذي يتمثل في الخلود و البقاء خالديـن. ففي فترة انتصا الثورة كان ابناء الشعب يقدمون مساعداتهم الي بعضهم و في فترة الدفاع المقدس كان كل شخص يقدم ما يستطيع حسب امكاناته و يقدم هداياه الي المقاتلين و قد بلغ هذا الايثار الي ذلك الحد الذي كان الفرد يقدم اعلي ما لديه من رصيد و رأسماله المتمثل بوجوده و نفسه فيهديها في هذا السبيل. فهو يهدي روحه و يؤثر بها و يبلغ مرحلة ليكون شاهداً و شهيداً. و لكونه يرغب ان يكون شاهداً فيضحيّ بنفسه و روحه و يبلغ الشاهد و الشهادة مفهوم الايثار و التضحية و تفدي النفس. و هذه التضحية شهدناها في كافة مراحل الثورة الاسلامية و الدفاع المقدس خاصة. س: كيف يمكن اظهار الايثار و الشهادة في الفن التصويري في الفترة التي انتهت فيها الحرب؟ ج: التضحية و الشهادة خاصة لا تختص بوقت و لا تتحددان بزمن خاص، ففي هذه الحقبة و نحن قد اجتزنا فترة الحرب و بلغنا مرحلة البناء، و اننا باعتبارنا كفنانين في الفن التصويري كيف ينبغي ان نتعامل مع مفهومي الشهادة و التضحية و تجسيد ذلك و علينا ان ننسي بان تبعات الحرب مازالت تلاحقنا. فعليه لا يستطيع المصورون ان ينسوا بان امور و مواضع كثيرة موجودة تعكس التضحية في هذه الحقبة. و ما يؤسف له هو اننا مازلنا نري المعاقين موجودين الي جانبنا لكننا نمر مر الكرام عليهم. فهذه مواضيع جديرة بتصويرها و تقدم المعني الجيد للتضحية و الشهادة. هناك اشخاص مازالوا غير متمكنين مالياً لكنهم يعيشون بالايثار و يقدمون قدراتهم. فيكون من واجبنا نحن المصورين تصوير هذه القضايا. و ينبغي علي المصورين ان يكونوا عيوناً واعية و ذكية لكل الازمان ليكونوا قيمين و مفيدين جداً لبلادهم. و في الوقت الراهن و من حسن الحظ قد تأسست رابطات مختلفة في الفن التصويري و ينشط المصورون في اقسام مختلفة من الفن التصويري لاسيما و نحن نواجه ازمات مختلفة في البلاد. فالازمات لا تنحصر بالسيول و الزلازل فهناك مشاكل و حالات من عدم الانتظام الاجتماعي و التي تشكل كل واحدة منها ازمة. فيحب علي المصورين القيام بواجبهم في هذه الحقول و العمل نحو ازالة النواقص. و لكن يجب القول بان بعض الاعمال التي يقدمها المصورون فيها ارباح لهم. فينبغي عليهم كفترة الدفاع المقدس ان ينقفوا من جيوبهم و التضحية بانفسهم. ففي كل حقبة ينبغي ان يعيش المراسل طبقاً للظروف السائدة و ان يصور تلك المشاهد التي تشكل مصدراً للحركة للآخرين. س: بالنظر الي وجود تجربة الحرب في البلدان المختلفة فهل يكون مفهوم التضحية في الفن التصويري واضحاً في بلادنا؟ ج: إن لفظي الايثار و الشهادة لا ينحصران في الحدود الجغرافية الايرانية فهما موجودان في كافة الاماكن التي يتواجد فيها الانسان. لكن النوعية تختلف. عندما يحدث زلزال في ايران و عندما يرسل الشعبان اللبناني و الفلسطيني و الشعوب في افريقيا رغم ما تعاني من مشاكل المساعدات الينا فهم يؤثرون علينا و يضحون في سبيلنا. و في المجال التصويري عندما يحدث اعصار سونامي يتوجه المصورون دون اي دعم حكومي الي تلك المناطق و يصوروا مشاهد هذا الحادث العظيم و قد شعر المصورون بان رسالتهم التصويرية تملي عليهم القيام بهذا الواجب و هكذا ابدوا ايثارهم. و علي اية حال الايثار و التضحية يشكلان عملاً صعباً. س: الفنان المصور يكون اقرب من غيره إلي مفهوم الايثار و التضحية و الشهادة يمكن أن تقدموا لنا نموذجاً من التضحية و الايثار في الفروع المختلفة للفنون التشكيلية يوجد ترابطاً اعمق. اذ ينبغي اولاً وجود المضحين كي يتمكن المصور ليكون شاهداً و من خلال الصورة التي يلتقطها ان يشهد بصحة او سقم الموضوع؟ لدينا مصورون ممن تعرضوا الي الاعاقة و هناك من استشهد و سجن و وقع في الاسر. في حين لم يتعرض الفنانون في الفنون الاخري الي مثل هذه الحالات. و هكذا الحال لهذا الموضوع في الدول الاخري. ففي كل عام يتعرض عدد كبير من المصورين و المراسلين بالنظر الي حضورهم في الاشتباكات و الصراعات الي القتل لذلك انا اعتقد اعتقاداً كبيراً بان مصورينا قد خطوا الي جانب الآخرين في اقتناء الفروع الفنية الاختصاصية الاخري و دخلوا في فترة الدفاع المقدس و الثورة الاسلامية و بالنظر الي المواضيع المختلفة الموجودة آنذاك دخلوا حقل العمل الصحفي و الخبري و لمعوا بشكل جيد في ادائهم و اشيد بهم من جانب المجتمع الدولي و التصويري. و الآن ينبغي علينا ان نحيي في نفوسنا هذه الرسالة بان المصور يعيش دائماً مع لفظي التضحية و الشهادة و ليس بعيداً عنهما. يدور البحث حول رسالة التصوير و المصور بشكل دائم.فهناك من يعتقد باولوية رسالة التصوير علي رسالته الانسانية. لكن علي هؤلاء ان يأخذوا بنظر الاعتبار بان المصور يكون انساناً في الدرجة الاولي و بعدها يكون مصوراً. و يلاحظ هذا المفهوم بشكل جيد في بلادنا. و في الدرجة الاسمي ان يكون انساناً و مصوراً ثورياً. س: هل ترون ان الاجواء الموجودة في الظروف الحالية متاحة ليتمكن المصورون من عرض مفهوم الايثار بشكل جيد؟ ج: في موضوع الاخلاق المهنية يجب ان نشير الي انه اذا كان المصور يحمل كامرة و يعبر الشارع و يواجه حدثاً بادئاً بالحدوث ففي هذه الحالة يكون من واجبه انسانياً ان يصور ذلك المشهد. المصورون يشكلون رصيداً عظيماً و جيداً و قد عملوا حتي الآن بشكل جيد حيث لا يستطيع ان يزعم اي شخص بانكم تقاعستم ولم تعملوا بواجبكم و كل عملنا بمقدار مقدرتنا فاذا لم تكن نتيجة اعمالنا رائعة لكننا نقول باننا عملنا جيداً. جميع المصورين لا يتجاوز مطلبهم شيئين و هما ان يحظوا بالامن في عملهم و الشيئ الآخر هو أن يذكر اسمهم الي جانب الصور التي التقطوها. فالامن المهني للمصور ينطوي علي اهمية بالغة. اننا ننصح طلابنا بعدم تصوير الاماكن التي توجد امامها لوحة ممنوع التصوير. او تصوير الاماكن المغطاة يجب ان يكون مسبوقاً بالترخيص. و عندما يصور المصور صورة للوحة في الشارع لا ينبغي ان يتعرض الي تهديد من اية جهة. فالامن المهني للمصور يشكل موضوعاً مهماً و يؤدي الي عدم خشية المصور من حمل الكامرة. النقطة المهمة هي انه في زمن الحرب لم يكن هناك من يمنعنا من التصوير. في حين كانت ارواحنا متعرضة الي مخاطر بل و كان يتم تشجيعنا بالتقاط الصور. و لكن في الوقت الراهن لماذا لا نتمكن من التصوير بسهولة في الشارع. ينبغي ان نعلم بان المصورين يشكلون عيوناً واعية و ذكية لمسؤولي المجتمع فينبغي المحافظة علي الامن المهني و المكانة الخاصة للمصور بشكل جيد و كامل في المجال الصحفي. المسألة الاخري التي يعاني منها المصور هي لماذا لم يذكر رئيس التحرير او المدير المسؤول او المسؤولون الآخرون اسماء المصورين للصور التي يطبعوها في اعمالهم. الاخلاق المهنية هل تجيز انتقائهم صوراً من الكتب التصويرية و يتم طباعة هذه الصور لنشرات عديدة في اعمالهم دون أن يذكروا اسم المصور الملتقط لتلك الصور؟ اذا كانت تحترم الاخلاق المهنية فينبغي ان يدركوا بان من حق المصور ان يذكرا اسمه الي جانب عمله التصويري. ليس هناك من قانون اجمل من الضمير. فالتضحية لا تعني التوجه الي الجبهات فقط فالتضحية و الايثار تعني احترام حقوق الآخرين و احترام منزلة المصورين الذين كان لهم الحضور في كافة الميادين طوال فترتي الثورة و الاعوام الثمانية للدفاع المقدس. س: بالتأكيد انكم تحملون ذكريات كثيرة عن التصوير في فترة الحرب، فاذا كانت لديكم خاطرة في ذاكرتكم تفضلوا بها: جميع المصورين ساروا الي جانب اللمقاتلين طوال فترة الحرب بسبب فضل المقاتلين عليهم. كانت الايام الاولي من الحرب، توجهت الي الجبهة. و في تلك الايام توجهت الي مدينة اهواز بالقطار و كانت ملابسي عسكرية و احمل بيدي بندقية من نوع جي 3. و كنت قبل ذلك شاركت في دورة تدريبية عسكرية لمدة اسبوعين كي اوفد الي منطقة كردستان. و كان آنذاك كل من يرغب العمل في الحقل الصحفي ينبغي ان يحظي بقدرات جسمية جيدة كي لا يؤسر من جانب الاعداء. و كان السيد يحيي صفوي قبل فترة الحرب آمراً لقوات التعبئة و كنت آنذاك شاباً متحمساً و كنت اقوم ببعض المجازفات من منطلق الوعي او عدمه اجريت تنسيقاً مع العاملين في جهاز الامن في كردستان للتوجه الي قرية اسمها حسن آباد لاعداد تقرير عن الوضع هناك و كان يرتاد هذه القرية افراد من حزب كوملة و الحزب الديمقراطي الكردستاني و اليساريين و كانت تعاملهم مع افراد حرس الثورة تعاملاً وحشياً. و قد توجهت الي هذه المنطقة التي كانت مدمرة من جانب الاكراد لالتقاط عدد من الصور منها دون علم الاخ رحيم صفوي الذي كان آمراً لهذه المنطقة. سيّرنا ثلاث سيارات و توجهنا الي هذه المنطقة بملابس اعتيادية. اتذكر جيداً بانه لم يكن هناك شخص في تلك القرية يجيب اجابة صحيحة علي الاسئلة الي كنت اطرحها عليه. و قد تمكنت فقط من التقاط بعض الصور منها. فعندما عدنا حاسبني الاخ رحيم صفوي علي ذهابي الي تلك المنطقة دون تنسيق مسبق. و بهذه الخطوة كان يمكننا ان نصعد من حسياسية اعضاء حزب كوملة و نشكل بذلك مشاكلاً حيال الاخوة في حرس الثورة. هناك الكثير من الذكريات من تلك الايام فنحن المصورون باعتبارنا كافراد و فنانين و بالنظر الي الرسالة الملقاة علينا آنذاك حضرنا في الجبهات و الميادين المختلفة و سجلنا فيها لحظات التضحية و الشهادة للمقاتلين. فصلية شاهد انديشه
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
جدید‬ الموقع
الاكثر قراءة