أيقونة الجو وعارف الأرض… 17 محطة خالدة من سيرة الشهيد عباس بابائي

1. الروح التي غيّرها “دعاء كميل”
يروي قائد الثورة الإسلامية، آية الله العظمى السيد علي الخامنئي، قصة طيار كان غير منسجم مع النظام، لكن الشهيد بابائي احتواه بمودته حتى أخذه معه إلى مراسم “دعاء كميل”. يقول القائد: “لقد استشهد ذلك الطيار لاحقاً بعد أن تحول روحياً على يد بابائي، وكان عباس يبكي ويقول: لقد وصل هو إلى أعلى عليين، وأنا الذي سبقته في الميدان بثلاثين عاماً ما زلت عالقاً في هذا العالم”.
2. معجزة تقنية: تحويل الـ F-14 إلى قاذفة
في ابتكار هو الأول من نوعه عالمياً، نجح الشهيد بابائي وفريقه الفني في تحويل طائرة “F-14 Tomcat” من طائرة دفاعية تعتمد على صواريخ الفونكس الباهظة، إلى قاذفة هجومية. هذا التحوير التقني لم تكن حتى الدولة المصنعة (أمريكا) قد قامت به من قبل، مما منح القوات الجوية تفوقاً نوعياً في أواخر الحرب.
3. “قائد” بزيّ باسيجي بسيط
يستذكر اللواء رحيم صفوي كيف كان بابائي يصر على حلق شعره كجنود الخدمة الإلزامية ويرتدي ملابس “الباسيج” الترابية. وفي المسجد، كان يرفض الوقوف في الصفوف الأولى للتمويه عن رتبته العسكرية العالية، مفضلاً الجلوس بين عامة الناس وتناول الطعام البسيط مع المقاتلين في المطبخ.
4. الإحسان الخفي ودموع القائد
تروي والدته مواقف من إحسانه الخفي؛ حيث كان يأخذها ليلاً إلى الأحياء الفقيرة ويطلب منها وضع أكياس الأرز والزيت أمام منازل المحتاجين والهروب فوراً. كان يطفئ أنوار السيارة حتى لا يُحرج الفقراء، وكانت دموعه تتساقط بصمت على مقود السيارة تأثراً بأوضاعهم.
5. إعماء شبكات التجسس الأمريكية
بفكر استراتيجي فذ، أنشأ بابائي “مقر الرعد” في الجنوب، وهو النظام الذي نجح في قطع خطوط المعلومات التي كانت تسربها شبكات التجسس المزروعة من قبل واشنطن. هذا الإنجاز أدى إلى تنفيذ 300 طلعة جوية ناجحة دون تسجيل حادثة واحدة، مما أذهل خبراء البنتاغون.
6. صيد “الميراج” الفرنسية و"السوبر إتاندار"
بفضل خطط المرافقة الجوية لناقلات النفط التي صممها الشهيدان بابائي وساتاري، تمكنت القوات الجوية الإيرانية من إسقاط طائرات “ميغ 25” و"سوبر إتاندار" و"الميراج" الفرنسية، رغم التغطية الرادارية الشاملة لـ “الأواكس” والأقمار الصناعية المعادية التي كانت تراقب سماء المنطقة.
7. الصلاة في عقر دار الجنرال الأمريكي
خلال دورته التدريبية في الولايات المتحدة، وجد بابائي نفسه في مكتب جنرال أمريكي للبت في ملفه المهني. وعندما حان وقت الصلاة، لم يتردد في أدائها في ركن المكتب. أُعجب الجنرال بصدق بابائي وشجاعته الإيمانية ووقّع على شهادته قائلاً: “أهنئك على تمسكك بمعتقداتك”.
8. كربلاء في قمرة القيادة
يروي رفاقه كيف كان بابائي يطلب الجلوس في المقعد الخلفي لطائرة F-14 أثناء المهام القتالية، ليردد مراثي الإمام الحسين (ع) وأهل بيته. وفي إحدى المرات، فك أحزمته وجلس متربعاً داخل القمرة الضيقة ليقرأ “التعزية” في مشهد روحاني نادر وسط طيران حربي خطير.
9. التضحية بالحج من أجل الجبهة
في أيامه الأخيرة، كان من المفترض أن يغادر بابائي للحج مع زوجته، لكنه اعتذر في اللحظات الأخيرة قائلاً: “الجبهة اليوم أوجب من الحج”. ذهبت زوجته وحدها، لتتلقى نبأ استشهاده في يوم عيد الأضحى وهو يطوف بروح في سماء الوطن، محققاً “حجه الأكبر”.
10. “وما رميت إذ رميت”
في إحدى المعارك الجوية، استخدم بابائي طائرته كطُعم لجذب طائرات العدو، مما مكن زملاءه من إصابتها. وعندما هنأه رفاقه على الشجاعة والنجاح، رد بتواضع العارفين: “لم أفعل شيئاً، الله هو الذي رمى”.
بهذه الروح، استطاع عباس بابائي أن يكتب فصلاً فريداً في تاريخ العسكرية الإيرانية، حيث اجتمعت البطولة مع الزهد، والابتكار مع الإيمان.