الشهداء مهّدوا طريق العزة للشعب الإيراني
وأفادت وكالة «نويد شاهد» أن حجة الإسلام والمسلمين موسوي مقدم، ممثل الوليّ الفقيه في مؤسسة الشهيد وشؤون المضحّين، قال يوم الأربعاء الموافق 23 أرديبهشت، خلال مراسم «تحية الشهيد»، إن إحياء ذكرى الشهداء والمشاركة في مثل هذه المحافل يمثل فرصة لتعزيز المعرفة والبصيرة. وأضاف: ينبغي لنا أن نكون في طليعة الحاضرين في هذه المجالس لنستفيد من أجوائها المعنوية، ونزداد وعياً ومعرفة بالتبرك بذكر الشهداء وأسمائهم.
وأشار إلى المكانة الرفيعة للشهيد في المعارف الإسلامية، موضحاً أنه ورد في روايات عديدة عن رسول الله الأكرم (ص) أن الله تعالى يقول: «أنا خليفة الشهيد في أهله». وهذا التعبير يدل على عظمة منزلة الشهيد؛ بحيث إن من يؤذِ أسرة الشهيد فكأنما آذى رسول الله (ص). وتعود هذه المنزلة الرفيعة إلى الشخصية السامية للشهيد وإلى الدور الكبير الذي تؤديه الشهادة في سعادة المجتمع البشري.
وأكد ممثل الوليّ الفقيه في مؤسسة الشهيد أن دماء الشهداء كانت على مرّ التاريخ عامل حركة وتقدم للمجتمعات، مضيفاً: إن التاريخ البشري لم يشهد حضارة أو تقدماً من دون إيثار وتضحية. فإذا أراد الإنسان أن يبلغ مرحلة بناء الحضارة والسير في طريق السعادة، فلا بد أن يضحي بعض الأفراد بأرواحهم ومصالحهم الشخصية ليتمكن الآخرون من مواصلة هذا الطريق.
وتطرق إلى الخصائص الأخلاقية والمعنوية للشهداء، قائلاً: إن أولى صفات الشهداء هي التقوى. فالتقوى تعني ضبط النفس والقدرة على الوقوف في وجه الانحرافات والشرور. والإنسان المتقي هو من يستطيع السيطرة على نفسه والثبات في طريق الحق.
كما عدّ موسوي مقدم النية الصادقة وحب خدمة عباد الله من السمات البارزة للشهداء، مضيفاً: إن الشهداء دخلوا هذا الطريق بنية خالصة وبروح مفعمة بحب خدمة الناس والدفاع عن القيم، وهذا ما أوصلهم إلى قمم الإيثار والتضحية.
وفي جزء آخر من كلمته اعتبر «الغيرة» من أهم المؤشرات في شخصية الشهداء، مؤكداً أن المؤمن ينبغي أن يتحلى بالغيرة على دينه ووطنه وأعراضه. ويرى المفكرون أيضاً أن الغيرة تتجلى في هذه المجالات الثلاثة، وأن المجتمع الذي يفقد هذه الخصلة يتعرض لأضرار جسيمة.
وتابع ممثل الوليّ الفقيه في مؤسسة الشهيد قائلاً: إن الغيرة تعني ألا يسمح الإنسان بانتهاك حرمة الدين أو الوطن أو الأسرة، وفي المقابل لا يحق لأحد أن يتجاوز حدود الآخرين. وقد تجلت هذه الروحية بوضوح في سلوك الشهداء، إذ إن كثيراً منهم ضحوا بأرواحهم دفاعاً عن القيم بدافع من هذا الإحساس بالمسؤولية والغيرة.
وأشار إلى مظاهر هذه الروحية في وصايا الشهداء، قائلاً: إن كثيراً من وصاياهم تزخر بروح المقاومة والعزة ونوع من التحدي للعدو، وهي تعكس الغيرة الدينية والوطنية التي تحلوا بها، وتدل على أن الدفاع عن القيم والأرض الإسلامية كان بالنسبة لهم واجباً إلهياً.
واستناداً إلى الروايات الإسلامية، أضاف أن التعاليم الدينية تؤكد أنه إذا تعرض حتى شبر واحد من أرض المسلمين للاعتداء فإن الدفاع عنه يصبح واجباً على جميع المسلمين، وهو ما يبرز أهمية الغيرة الدينية والشعور بالمسؤولية الاجتماعية في الثقافة الإسلامية.
وفي ختام كلمته شدد موسوي مقدم على ضرورة الاقتداء بسيرة الشهداء، مؤكداً أن من أهم الدروس التي ينبغي تعلمها منهم روح الغيرة وتحمل المسؤولية تجاه الدين والوطن والقيم الإنسانية. فالمجتمع الذي يحافظ على هذه الصفات يسير في طريق العزة والتقدم، وتبقى فيه ثقافة الإيثار والتضحية حية ومتجددة.
انتهى