رمز الخبر: 385210
تأريخ النشر: 28 February 2021 - 15:14
حديث من القلب الي القلب...
الشهيد قاسم سليماني قبل استشهاده بأيام يكتب رسالة الي كريمته

بسم لله الرحمن الرحیم
هل هذا هو السفر الاخیر لي ام هناک قدر اخر لي؟ فمهما یکن انا راض برضاه. اکتب الیک وانا في السفر حتی یصبح شوق غیابي لک شیئا من الذکریات. وربما ستحصلي علی ما اکتب علی کلمات مفیدة تکون لک عونا في حیاتک. کل مرة عندما احزم حقائبي واسافر اشعر بان هذا السفر هو الاخیر ولم ارکم بعد. وعلی طول المسیر تنتصب امام اعیني صور وجوهکم واحدا واحدا وهي تقطر محبة فتنهمر دموعي شوقا لکم. لقد اودعتکم بالذي لا تضیع ودائعه. عندما لا تکن هناک فرصة اعبر فیها عن حبي لکم ولم استطع ان اوصل حرارة عشقي الیکم، تبقی یا عزیزتي صورکم شاخصة امامي لاقول في کل مرة احبکم. اکثر من عشرین عاما وانا في قلق دائم وان الله سبحانه وتعالی قدر لهذه الروح ان لا تعرج الی السماء ویضع نهایة لحیاتي. وانتم تعیشون حلما مخیفا دائما.
ابنتي العزیزة: کلما افکر في هذا العالم ان اترک ما انا فیه واتجه الی عمل اخر حتی اخفف من القلق الذي انتم فیه فلم استطع. وهذا لن ولم یعني انشدادي ورغبتي بالسلک العسکري. کما لن ولم یعني اتخذت هذا الدرب کوسیلة للارتزاق او اعتلاء منصب او نتیجة لاصرار او اجبار احد. لقد رایت ان کل انسان في هذا العالم یختار طریقا له. فهناک من یختار التعلم واخر یختار التعلیم. وهناک من یتاجر واخر من یزرع. وهناک الملایین من الطرق والسبل. وبعبارة افضل اقول بان امام کل انسان طریق واحد وعلیه ان یختارالطریق الذي یرید. فکان علي ان اختار طریقي. لقد فکرت کثیرا فمرت علی بالي عدة طرق ومواضیع فسالت نفسي اولا کم هو طول هذا الطریق؟ والی این ینتهي؟ وکم فرصة امامي؟ والاهم من کل ما هو الهدف؟ رایت اني لست ازلیا وبقائي وبقاء الاخرین هو مجرد وقت. مجرد ایام معدودات وتنتهي.
هناک من یعیش کم سنة وهناک من یعیش عشر سنوات والقلیل یعمر مئة سنه والنتیجة واحدة؛ الکل یرحل ولا یبقي الا وجهه. فکرت بان اعمل في التجارة فرایت ان عاقبتها عبارة عن عدد من المسکوکات الذهبیة البراقة وعدد من البیوت والسیارات. الا اني رایت هذا
الطریق لا یؤثر علی مصیري في هذا المسیر. فکرت ان اعیش لاجلکم فرایت ان ذلک مهم وقیم جدا لي لانه اذا وقع لکم مکروه سیعم ذلک المکروه علی کل حیاتي ووجودي. واذا وقعتم في مشکلة فاني ساکتوي بنارها. واذا یوم ترکتوني فان کل اعضاء جسمي ستنهمر. . الا اني رایت کیف استطیع ان اتخلص من هذا الخوف والقلق الذي ینتابني. فرایت علي ان اتصل باحد حتی یجد لي حلا وعلاجا لهذه القضیة؛ وهو الله ولا احدا سواه. وانتم هذه الثروة والکنز یا زهور حیاتي لا یمکن الحفاظ علیه عن طریق جمع المال وامتلاک القدرات. فاذا کان کذلک لحال الموت دون اصحاب الثروات والقدرات. وعالج امراضهم المستعصیة ولحالت دون وقوعهم في الهاویة. لقد اخترت الله عز وجل وسلکت سبیله. وهذه اول مرة اعترف بهذه الجملة. ما کنت ارید ان اکون عسکریا ابدا. ولم یکن التدرج العسکري یهمني. ان کلمة قاسم الجمیلة التي کانت تخرج من فم التعبوي الشهید الطاهر لا اعادلها باي منصب. عشقت ولم ازل کلمة قاسم بدون کلمة تسبقها او تلحق بها. لذا اوصیکم لا تخطوا علی قبري سوی الجندي قاسم وحتی لیس قاسم سلیماني لان التعظیم یزید من ثقل المتاع.
عزیزتي: انا ادعو الله ان یملء کل شرایني وعروق بدني حبا وعشقا له. وان یجعل کل وجودي وکیاني عاشقا له. انا لم اختر هذا الطریق من اجل ان اقتل انسانا. فانا لم استطع ان اری طائرا یذبح ویقطع راسه. اخذت السلاح بیدي من اجل الوقوف امام قتلة الانسان ولیس من اجل قتل الانسان. فانا جندي ومقاتل في سبیل اي مسلم یواجه الخطر وهو في بیته. فادعو الله ان یمکنني من الدفاع عن جمیع المظلومین في العالم ولیس من اجل الاسلام العزیز اقدم حیاتي فروحي رخیصة امامه. ولیس من اجل الشیعة المظلومین فروحي لا تستحقهم..لا ولا .. بل من اجل ذلک الطفل الذي ارعبه الخوف ویعیش بدون ملجأ ومؤی یحمیه؛ من اجل تلک الطفلة التي التصقت بصدر امها وهي هاربة شاردة تلاحقها الذئاب البشریة. من اجل هؤلاء قررت ان اقاتل.
عزیزتي: انا انتمي لذلک الجیش الذي لم یذق طعم الراحة والنوم، ویجب ان یکون هکذا ولا ینام حتی ینعم الاخرون بالراحة والمنام. لتکن راحتي واستراحتي فداء لهؤلاء ویهناوا بالنوم.
ابنتي العزیزة انتم تعیشون في بیت یسوده الامن والامان وبعزة وکرامة. فما الذي افعله من اجل تلک الفتاة التي تعیش دون مؤی ولم تکن هناک اذن صاغیة لبکائها وانینها؟ وذلک الطفل الذي لا یملک اي..اي شئ ..فکل ما کان یملکه فقده، والان یعیش في العراء. اترکیني ارحل، ارحل ارحل. فکیف استطیع ان ابقی في وقت، جمیع من في قافلتي قد رحل وانا باق؟
ابنتي انا متعب جدا. ثلاثون عاما ولم اذق طعم النوم. ولن انم فیما بعد. لقد وضعت الملح في عیوني حتی لا تغمض جفوني، حتی لا اغفل عن ذلک الطفل المشرد ویحزوا راسه. عندما افکر بتلک الفتاة المذهولة التي ترتعد خوفا هو انت یا نرنجس ویا زینب . واولئک الفتیة والشباب المطروحین في المسلخ والسکین یحز رقابهم هو انت یا حسین ویا رضا ماذا تتوقعي مني ان افعل؟ هل ابقی اراقب واتجاهل ما اری؟ اترک کل شئ واتجه للتجارة؟ لا والف لا لم استطع ان اعیش بهذا الشکل.
والسلام و علیکم و رحمة الله

 

المتعلقات من الأرشيف
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
‫الموقع‬ ‫جدید‬
‫قراءة‬ ‫اکثرة‬