رمز الخبر: 360443
تأريخ النشر: 31 July 2012 - 00:00
كلمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصرالله في حفل التخرج الجامعي السنوي

لماذا إستشهد إخوتنا واحداً بعد الآخر؟

عندما نعود الي عائلة الشهيد علي احمد عنيسي نتحدث عن اجيال في المقاومة تقاتل كتفا الي كتف ويستشهدون في نفس الزمان والمكان ولا نتحدث توارث الشهادة فيما بينهم


ذكر نويد شاهد نقلاً عن قناة العالم، أضاف السيد حسن نصرالله خلال حفل التخرج السنوي الثالث لأبناء شهداء المقاومة الإسلامية تحت عنوان جيل الشهيد علي أحمد عنيسي “إن من يدير الحرب الناعمة ذهب ليبحث عن سر القوة لدينا لذلك هم يعلمون انهم عاجزون عن اجتياح ارضنا لذلك ذهبوا ليجتاحوا عقولنا وافكارنا وثقافتنا كي لا يكون عندنا رجال كعلي واحمد عنيسي”. وتابع سماحته “اليوم نسمع كيف ان الاعداء ينبهون من وصول الاسلحة الكيماوية وغيرها الي حزب الله لماذا؟ هل لان القضية لها علاقة بالعتاد؟” وقال السيد نصر الله إنهم”يخافون من منظومتنا الفكرية ولذلك هم يعملون للقضاء علي هذه المنظومة لانه اذا ذهبت قيمنا فلا نفع بعد ذلك لا بسلاح ولا بالعتاد”. وأشار إلي أنه بعد حرب تموز هناك وسائل إعلام وفضائيات ينفق عليها عشرات ملايين الدولارات “شغلتها 24 ساعة ” أن تطعن وأن تشوه وأن تحطم وأن تدمر كل المقدسات والقيم التي تؤمنون بها. آلاف مواقع الانترنت، صحف ومجالات وكتّاب، اليوم المطلوب هو أن نشتم ونشتم ونشتم وأن تشتم هذه القيم. وفي السياق نفسه، اليوم ما يجري في لبنان في كثير من المناطق، هذه الفوضي ، هذا القتل الذريع، هذا الإفقار؟ أنا أقول هذا إفقار متعمد من حكام، كثير من هؤلاء الحكام أدوات صغيرة وحقيرة عند الأميركي، إفقار متعمد لأنه “ما ذهب الفقر إلي مكان إلا وقال له الكفر خذني معك”، إفقار متعمد حتي تبقي شعوبنا العربية والإسلامية تبحث عن لقمة العيش وعن الخبز. قد يسأل البعض: مولانا لماذا لا تحدثنا عن سلسلة الرتب والرواتب، عن إضراب الموظفين في الدولة، عن غلاء الأسعار؟ المطلوب أن ننشغل بهذه الأمور. المطلوب في العالم العربي والإسلامي أن نبقي لاهثين وراء لقمة الأكل وشربة الماء والغرفة التي نسكن فيها والكهرباء ؟ هذا مطلوب أصلاً. هذا متعمد، وصولاً إلي تدمير بيئتنا اجتماعياً وأخلاقياً. هذا عالم المخدرات ليس بالصدفة. هذه الأفلام الإباحية التي تباع علي الطرقات بأسعار زهيدة وتافهة. هناك من يمّول هذه الأفلام. المطلوب أن يأتي يوم لا يكون الولد مع أبيه علي المنصة الصاروخية وإنما والعياذ بالله أن يكون في الكباريه أو في غرف الليل وليس من جملة اهتماماته لا الجنوب ولا لبنان ولا فلسطين ولا القدس ولا الكرامة ولا العزة. المهم شهواته وترفه، هذه هي الثقافة الغربية. انظروا إلي مستويات القتل والاغتصاب والجرح والنهب في المجتمعات الغربية! ومع ذلك بين الفترة والأخري يسلط الأضواء علي بعض الأحداث في لبنان. لبنان الآن علي الرغم من كل ما فيه وكل ما يجري الحديث عنه هو أكثر أمناً من واشنطن ومن نيويورك. ولفت سماحته إلي أننا نحتاج الي مقاومة من نوع آخر مقاومة فكرية ثقافية للحفاظ علي قيمنا وايماننا لانه سبب قوتنا وانتصارنا. وأضاف السيد نصر الله “لعل ميزة كربلاء في التاريخ انها خلال ساعات قليلة تكثف هذه المشاهد حول الشهادة كمثال شهادة الاب والابن او الاخ واخيه او عدة اخوة يسشتهدون في وقت واحد”. وتابع”اتباع الانبياء كانوا جميعهم هكذا يندفعون الي الشهادة”،وأردف قائلا”السؤال حول هذا الاصرار الكبير بالتوجه الي الشهادة يكبر ويطرح اكثر في مثل مجتمعنا حيث تزداد العلاقات الاسرية ترابطا؟ وأشار سماحته إلي أنه بين ايدينا في هذا الحفل نوع من العائلات الذين قدّموا كل فلذات اكبادهم في هذا الطريق وهنا يطرح السؤال لماذا الاخ بعد الاخ يلتحق بقافلة الشهداء؟ ما سر ذلك؟ وأضاف”عندما نعود الي عائلة الشهيد علي احمد عنيسي نتحدث عن اجيال في المقاومة تقاتل كتفا الي كتف ويستشهدون في نفس الزمان والمكان ولا نتحدث توارث الشهادة فيما بينهم”. ولفت سماحته إلي أنه في هذا اليوم نستذكر هؤلاء الشهداء الاباء ونستذكر انطلاقة المقاومة حيث كنا قلّة قليلة غريبة ومتهمة بالجنون. وتابع”هنا نسأل لماذا اختار هؤلاء الشهداء ورفاقهم هذا الطريق؟ بكل بساطة نجيب انه الايمان بالله ورسله وبوعده وباليوم الآخر وبالكرامة الالهية وايضا بالوعد الاخر في شقه الدنيوي ان الجهاد والشهادة طريق عز والافتخار”. وأردف سماحته بالقول”هؤلاء الشهداء عرفوا ان تكليفهم هو ان يقاتلوا العدو الاسرائيلي الذي احتل الارض واعتدي علي الأهل وقد اقبلوا علي أداء هذا التكليف بصدق واخلاص وحماس ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا”. وأكد السيد نصر الله أن”هذه الثقافة التي تربي عليها هؤلاء الشهداء كانت هي نفسها ثقافة عوائل الشهداء ولا زالت”. وتابع”هذا الرضي لعوائل الشهداء يأتي من الايمان بالله وبالرضي بقضاء الله وهنا يكمن سر المقاومة الاسلامية وجوهرها وحقيقتها”. ولفت السيد نصر الله إلي أنه اليوم هناك من يحلل ويقول إن”حزب الله في مأزق او وضعه حرج وانا اقول ان هؤلاء يفكرون علي اساس احوالهم هم وتفكيرهم هم لان المقاومة منذ 30 عاما كانت تواجه الصعوبات وحرب تموز كانت خير دليل،خلال حرب تموز 2006 البعض افترض ان المقاومة تلفظ انفاسها الاخيرة بينما هي كانت تتحدث عن انتصار”. وأضاف سماحته” اقول لكل الذين يواصلون الطريق ولكل الذين يعنيهم ما يجري لهم إن الايمان بالله يعطينا القدرة علي الصبر والثبات ايا تكن التضحيات”. وأشار سماحته إلي أن”الإيمان بالله هو الذي يعطينا القدرة علي التضحية حتي ولو بكل عزيز هذا الايمان هو الذي يعطينا الامل بالفوز والنصر ولو كثر العدو وقلّة الناصر وهو الذي كان يعطينا وضوح الرؤية وهو الذي كان يعطينا افق الفوز في الدنيا والآخرة وهذا ما كان عليه احمد وعلي عنيسي وكل الشهداء الذين ما ارتجفوا لتهويل او لقصف الطائرات”،لافتا إلي أن”هذه القصص الواقعية التي مرّت خلال حرب تموز كقصة احمد وعلي عنيسي التي يجب ان تروي للناس وهذه هي معجزاتهم الانسانية”. وتوجه سماحته في ختام كلمته الي ابناء وبنات الشهداء بالقول “اباؤكم الشهداء اختاروا الله فلم يفقدوا شيئا وقد اختاروا الاخرة فكانت لهم وتركوا لنا ولكم عزيزة، تعالوا ليكون اختيارنا ما اختار اباؤكم الشهداء وأجمل ما يمكن ان يقدمه الابناء للآباء في شهر الله العهد بنصرة الحق والتقوي. وتوجه السيد نصر الله بالشكر الي”زوجات الشهداء اللواتي ضحين وتحملن المسؤولية وكن في غالبيتهن شابات وهنيئا لكن هذا الذخر الدنيوي وآمل ان تحافظن عليه ليكون ذخرا لكن في الآخرة، كونوا علي ثقة انه امام هذه القلوب النيرة والارادات الصلبة ايا تكن الصعوبات اقول لكم ولي زمن الهزائم وجاء زمن الانتصارات التي لن يقف عند حدود”. وتمّ خلال الحفل عرض تقرير عن الشهيدين احمد وعلي عنيسي وكانت كلمة لمدير عام “مؤسسة الشهيد” السيد جواد نور الدين ، كما سلّم رئيس المجلس التنفيذي في حزب الله السيد هاشم صفي الدين الطلاب المحتفي بهم شهادات التخرج والدروع التذكارية.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الاكثر قراءة