رمز الخبر: 335326
تأريخ النشر: 06 February 2012 - 00:00
آية الله عيسي قاسم:

قمع الشعوب، والإسراف في القتل، والتنكيل بالناس محاولة فاشلة

نويد شاهد - انتقد آية الله الشيخ عيسي قاسم قمع السلطة اليائس للشعب البحريني، مؤكدا أن لا بديل لرضوخ السلطة لاستحقاقات الإصلاح، وحذر من مشروع الفتنة المذهبية التي يراد لها ضرب أصالة الاسلام والقضاء علي موقع الأمة في واقع الحياة، وتحويلها إلي سلعة رخيصة بيد الأعداء.


علي حسب تقرير نويد شاهد نقلا عن وكاله رسا لانباء ، علق سماحة آية الله عيسي قاسم في خطبة الجمعة؛ علي الحماية الجسدية، والحماية القانونية، والحماية القضائية، والحماية المالية، والحماية الاعلامية..لقوات الامن، معتبرا إياها في الواقع" بل حماية للسياسة المرسومة لإسكات الشعب وإلغاء إرادته واخضاعه وإذلاله بامكاناته وثروته"، وأضاف الشيخ قاسم:"ولا كلام لنا في حماية قوات الأمن واستيفائهم كل حقوقهم واحترامهم واكرامهم إذا كانت هذه القوات من أجل حفظ الأمن للوطن والمواطن، وحماية سياسة عادلة وقوانين منصفة وعقلائية وتصب في مصلحة البحرين واهلها جميعا". واستطرد قائلا: لكن الكلام فيما توظف من اجله هذه القوات وما تمارسه علي الأرض"، معتبرا ان الامر يندرج في إطار" إذنٌ صريحٌ لها بأن لا تحمل هم ما تفتك وتنتهك وتفسد فلا رقيب ولا حسيب ولا توقع إلا للجوائز والمكافآت والترقيات". وتساءل الشيخ قاسم :"وماذا للشعب مع هذا الذي لقوات الأمن؟، غازات سامة، شوزن، رصاص مطاطي، هراوات، دوس بالسيارات، رصاص حي، ركل، صفع، قتل، مع هذه القائمة قوانين تعسفية قائمة علي الإنفعال وروح الإنتقام والقهر والإذلال، حرمان حتي من لقمة العيش، هجوم إعلامي شرس لا اعتبار فيه للحرمة الدينية ولا الكرامة الإنسانية وحق الوطن، قضاء الآصل فيه أن المواطن المستهدف جانٍ ولا يثبت براءته الدليل". واعتبر الشيخ قاسم أن لغة السلطة هي "لغة من يقول هذا فراق بيني وبينك ولا تلاق، لغة لا حقوق ولا إصلاح، لغة نابٍ وغاب، وهي لغة سجلت فشلها بصورة متكررة في أكثر من ساحة عربية في العام المنصرم، ودفعت بالأوضاع إلي درجات عالية من التأزم بين الحكومات والشعوب وأوصلتها إلي حد الإنفجار، وهل يراد لهذا البلد هذا المصير؟". وشدد بأن "هذه اللغة تزيد في قناعة الشعب بضرورة الإصلاح، وتجعل مسألة السكوت علي الفساد المتوسع والتدهور في الحقوق والحالة الأمنية المخيفة للمواطن من الأمر المستحيل". ونبّه سماحته إلي أن نية العدل والإصلاح والتراجع عن الخطأ والإعتراف بالحق مقدماتها وظواهرها تختلف كل الإختلاف عما يسمعه الشعب من الإعلام الرسمي من وعيد وتهديد واستعدادات وما يمارس من إجراءات علي الأرض من السلطة. ثم يعود ويؤكد الشيخ عيسي قاسم أن "الإصلاح لا غيره الحل، ومن طلب الحل في البطش بالشعب فقد طلب ما يستحيل معه الحل". وهنا يذكر الشيخ قاسم بأمور وهي: - إن قمع الشعوب، والإسراف في القتل، والتنكيل بالناس محاولة فاشلة إذا أريد منها إسكات الشعوب عن المطالبة بالحق، وأن ردة الفعل علي هذه المحاولة عكسية، ومن شأن هذه المحاولة أن تزيد من درجة الصمود والإصرار علي المطالبة بالحق وتوسع المطالب كما اثبتت كل تجارب الساحة العربية من قريب ولازالت تؤكد علي ذلك، والبحرين ساحة من هذه الساحات التي لم يرتد بها القمع لحظة عن المطالبة بالحق. - أن سياسة القمع والتوحش في التعامل مع مطالب الشعوب أسلوب لا يمكن أن يثبت مع الزمن لأنه أسلوب استثنائي شاذ غاشم لا يمكن أن تقبله بيئة مجتمع إنساني يشعر بإنسانيته. - أن الآثار المدمرة لأسلوب العنف وبما يولد بطبيعته من ردات فعل مجانسة تطال المجتمع كله وتمثل كارثة للجميع، فهل يخطط أن يقع الجميع في الكارثة؟، إنها ليست معاداة لفئة من الشعب وإنما هي المعاداة لكل الشعب. - أنه لابد من التفتيش عن حل آخر، ولو فتشتم عن حل في كل مكان ولو قلبتم كل الأمور فلن تجدوا حلاً غير القبول بالإصلاح الجدي الحقيقي المقبول الذي شدد عليه الشعب. لكن السؤال المر يفرض نفسه مرة ثانية وعاشرة:"أين نية الإصلاح ورجال هذا الوطن الأوفياء، وعلماءه الأجلاء المجاهدون، ونساءه الشريفات الصابرات، وشبابه الغياري قابعون في السجون، يدفعون ضريبة ثقيلة لمطالبتهم بالحق، وحميتهم الدينية والوطنية، وتقديرهم لإنسانية الإنسان، وهم اليوم يعيشون معركة المعدة الخاوية من أجل استرداد حريتهم وحرية هذا الشعب، ويستصرخون الضمير العالمي من اجل ذلك؟؟! ويأتي التأكيد للمرة الألف:"الشعب الذي يصر علي الحرية رغم الآلام العنيفة التي يعانيها صابراً من أجلها، لا تملك أي سياسة أن تتجاوز مطلبه في الحرية ولا أن تدوس إرادته، السجناء من أبناء هذا الشعب وهم في العذاب يقفون المواقف البطولية من أجل الحرية، أهالي الشهداء فقدوا أحبتهم وهم مستعدون لتقديم المزيد من أجل الحرية، المفصولون من الأعمال وقد ضيقت عليهم معيشتهم يرفضون أن يكون ثمن العودة لأي وظيفة وأي منصب فيه خدش الحرية، الأطباء والمربون الخاضعون للمحاكمات لا يرضون بديلا عن الحرية ويرفعون عقيرتهم بالمطالبة بها، المهددون من منتسبي الجمعيات السياسية لا يلويهم التهديد والوعيد عن الإصرار بالمطالبة بالحرية، صغير هذ الشعب وكبيره ذكره وأنثاه الكل ينادي بالحرية". وينهي آية الله قاسم حديثه بلغة الواثق من ربه فيقول:" شعب بهذا الحس، وبهذه الإرادة، وبهذا التصميم والإصرار والبذل والتضحية لابد أن ينال حريته، ولابد أن يهزم سياسة القوة الغاشمة ومنطق الغاب". وحذر الشيخ قاسم من "مشروع الفتنة الذي يحرك ضد الأمة هذه الأيام، وتجر إليه بقوة وعنف ومكر ودهاء، ليس مشروع فتنة عادية وإنما هو مشروع فتنة كبري طاحنة مستآصلة، تبدأ ولا تكاد تنتهي، تهدم ولا تبني، تدمر وتنسف وتحرق، ولا تستثني قطراً من أقطار الأمة من لهب وشر ومأساة، ولا تبقي للمسلمين صدق دين وإنسانية وحضارة". وأشار الشيخ قاسم إلي أن "هناك أطراف تتلاقي علي تحريك الصراع وإثارته وتغذيته مستخدمة التعددية المذهبية في الأمة أداة لإشعال الصراع الذي ليس مثله في القوة التدميرية والقدرة علي الإستقطاب لون آخر من الصراع إلا ما كان بين أهل ديانتين متباينتين خطط لهم أن يتخلوا عن قيم الدين ويرفعوه شعاراً كاذباً للصراع". وعن هذه الأطراف يقول:"هناك طرف خارجي أرعبه تحرك الوعي الإسلامي عند الأمة وشوقها للإسلام، وبداية التحرك علي خط اللحاق بأفقه البعيد. وهناك حكام من حكام الأمة ممن لا يهمهم من أمر الإسلام شيء إلا خوفهم من عود الأمة إليه. وطرف ثالث هم أصحاب النظرة المذهبية الضيقة وممن لا يملكون نظرة صحيحة للإسلام من أي مذهب كانوا". ويحذر سماحته من النتائج:"هذه الفتنة أول ما تقضي عليه هو موقع الأمة في واقع الحياة، وأول ما تفعله تحويلها إلي سلعة رخيصة بيد الأعداء، وجعلها قسمة بين الأمم، وفيها قضاء علي آصالة الإسلام وصدقيته في الأجيال الوارثة. أما خسائرها فأكبر مما يتصور علي كل المستويات وبصورة شاملة". ودعا سماحته ليتحمل كلّ مسؤوليته، يقول:"مسئولية كل مسلم يهمه أمر الإسلام وأمر الأمة، ولم تسلب عقله العصبية العمياء، ولم يُذهب جهله حكمته، ويعرف ما عليه الإسلام كله من أن للمسلم حقوقاً لا يسقطها خلاف المذاهب، وأن حرماته مصونة في دين الله، أن يعمل جاهداً علي درء هذه الفتنة الكبري وإحداث أي عرقلة ممكنة في طريقها، وأن يحول بينها وبين أن تبدأ وتنطلق من أي بلدٍ من بلدان المسلمين ما أمكن ومن بلده بالخصوص". نهاية الخبر - وكالة رسا للأنباء
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الاكثر قراءة