رمز الخبر: 325851
تأريخ النشر: 07 December 2011 - 00:00
نويد شاهد : فلا زال كلام الامام الحسين بن علي عليه السلام الذي علا في مكة المكرمة قبل خروجه نحو العراق في شهر ذي الحجة عام 60 يدوي في سماء المعمورة عندما قال ...


جميل ظاهري: نعيش هذه الايام ذكري عاشوراء الخالدة مدرسة العز والاباء والمقاومة والصمود والفداء تلك المدرسة التي ارسي الامام الحسين بن علي بن ابي طالب أمير المؤمنين عليهما السلام صرحها واقام اسسها في محرم الحرام عام 61 وذلك طلبا للاصلاح في امة جده النبي الاكرم محمد بن عبد الله صلي الله عليه وآله وسلم بعد ان تفشي فيها الفساد والانحراف وعادت الي جاهليتها العربية القبلية لتعبد الاوثان والاصنام وتبتعد عن التوحيد والعدالة والمحبة والسلام الذي جاء به دين خاتم الرسل والانبياء (ع). وفي عامنا هذا تعيش الامة الاسلامية وفي ظاهرة فريدة من نوعها في التاريخ الاسلامي افراح وفي نفس الوقت احزان وآلام فاجعة كربلاء الأليمة في آن واحد، حيث تستذكر المصاب الجلل والاجرام الدموي البشع الذي ارتكبه يزيد بن معاوية وباقذر صوره في صحراء كربلاء ضد ريحانة الرسول (ص) وسبطه المنتجب وسيد شباب أهل الجنة وأهل بيته المنتجبين واصحابه الميامين تلك الفئة القليلة التي سطرت ملاحم لم ولن ينساها التاريخ وأضحت مناراً منيرا لتضيء طريق الاحرار والابرارعلي طول التأريخ وما دامت الدنيا قائمةً لتعيش آلامها ومآسيها وتحزن لها. فيما تعيش الأمة افراحها لأن الصحوة الاسلامية التي اخذت تعم البلاد العربية وتجتاحها من الخليج الفارسي وحتي المحيط الاطلسي قد استلهمت الدرس جيداً من هذه المدرسة الوضاءة والمنيرة في الاباء والفداء لتطالب بعزتها وكرامتها ومكانتها الشامخة وتتصدي لكل انواع الظلم والجبروت لفراعنة العصر ويزيدها الذين أخذوا يسقطون الواحد تلو الاخر هنا وهناك، ومتحدية بذلك الارهاب والطغيان وسيافهم المسلولة ليسطروا مرة اخري وفي القرن الخامس عشر للهجرة ملحمة انتصار الدم علي السيف كما سطرها الامام الحسين عليه السلام في القرن الأول للهجرة تأكيداً منها علي خلود وحياة تلك النهضة الاصلاحية الاسلامية المحمدية الاصيلة. فلا زال كلام الامام الحسين بن علي عليه السلام الذي علا في مكة المكرمة قبل خروجه نحو العراق في شهر ذي الحجة عام 60 يدوي في سماء المعمورة عندما قال" إني لم أخـرج أشراً ولا بطـراً ولا مفسداً ولا ظالماً وإنمـا خرجت لطلب الإصلاح في أمــة جدي رسول الله (ص) أريد أن آمـر بالمعروف وأنهي عن المنكر، وأسير بسيـرة جدي وأبي علي بن أبي طالب (ع) فمن قبلني بقبول الحق فالله أولي بالحق ومن رد علي هذا أصبر حتي يقضي الله بيني وبين القوم وهو خير الحاكمين .." حتي قال (ع)" ألا إنّ الدعيّ ابن الدعيّ قد ركز بين اثنتين, بين السلة والذلة, وهيهات منا الذلة ..."(*)، ليضحي مدرسة ونهجاً قويماً وصراطاً مستقيماً لكل الأحرار والأباة والمقاومين ودعاة الاصلاح الاسلامي الحقيقي يتمسكون به ويسيرون علي خطاها ويقدموا الغالي والنفيس حتي تحقيق مطالبهم المشروعة التي منحهم اياها الباريء المتعال تلك الحقوق التي اغتصبها وسلبها الحكام الفراعنة الطغاة تبعاً لهبلهم ولاتهم وعزتهم التي حطمها علي المختار (ع) في البيت العتيق ليعلن بذلك الرسول الأعظم (ص) انتهاء حقبة عبادة الأوثان. ولم يبق للامام الحسين (عليه السلام) خيار في ترك ما يجري علي الأمة الاسلامية بعد أن شخص المرض وقرر التصدي لعلاجه أمتثالاً لأوامر الباري الجبار رغم ما أصر عليه البعض ممن اطلق علي نفسه أسم "الصحابي" والذي أرادوا له (ع) الجلوس في الدار نائياً عن نفسه وعياله بالابتعاد عما يدور في الأمة الاسلامية. وقد صور أحد الشعراء هذه الانتكاسة والأزمة للأمة وتعديها علي حرمات الله سبحانه وتعالي من أن الدين أصبح مريضاً يحتاج الي علاج والقائم علي رأس الفجور والانحراف هو يزيد بن معاوية والمعالج له هو الامام الحسين بن علي (ع) قائلا: قد أصبح الدين يشتكي منه سقماً وما الي أحد غير الحسين شكا ثم أشار الشاعر الي العلاج الناجع الذي قدمه الامام الحسين (ع) لهذا الدين فقال: فما رأي السبط للدين الحنيف شفاً إلا إذا دمه في كربلاء سفكا فخرج (ع) مصمما علي علاج الدين وإرجاعه الي موقعه الأساسي وتحكيم شرعة الله عزوجل في الأرض وبسط العدل ورفع الظلم وإن كلفه ذلك سفك دمه الشريف فصمم علي الشهادة وخرج من المدينة المنورة بلد جده وأبيه وأهل بيته ليتوجه الي مكة المكرمة حرم الله وأمنه. وما اشبه اليوم بالأمس حيث نري ان التاريخ يعيد نفسه وتتكرر صوره واحداثه والظلم يعتري أرض الله الواسعة ويفترشها وابناء امية وسفيان وبني العباس ينتشرون في كل صوب وحدب عززت "سايكس بيكو" مواقعهم وحولتهم الي حكام متفرعنين بعد ان كانوا لصوصاَ وقطاع طرق جاء بهم لورنس العرب من هنا وهناك وسلطهم علي رقاب ابناء الجزيرة العربية وقسمها الي دويلات واطلق العنان ليعث حكامها في الارض فسادا. فبعد مرور قرون طويلة استنهضت مدرسة عاشوراء الحسين (ع) مرة اخري همم الاحرار والابطال ليجمعوا قواهم ويوحدوا صفوفهم لاصلاح أمورهم ومقارعة معاوية العصر في اليمن ويزيد في البحرين وهبل في السعودية وارهابهم في العراق وسوريا وافغانستان وفتاوي وعاظ سلاطينهم في لبنان وفلسطين ليسقطوا الشيطان الأكبر ويكسروا شوكته ويهزموا أزلامه وأذنابه ويمحوا ربيبته الغدة السرطانية من جسد الأمة الاسلامية ويرسموا شرق أوسط اسلامي جديد الذي بدأت بوادره خلال حرب تموز عام 2006 كما قالها الامام الخامنئي 0حفظه الله تعالي) وحققته سواعد فئة قليلة من أبناء الضاحية الجنوبية تحقيقاً لوعد الله سبحانه وتعالي "الذي يُؤمنُ الخائفين، ويُنَجِّي الصالِحين، ويَرْفَعُ المُستَضعَفِين، ويَضَعُ المُستُكُبرين، وَيُهْلِكُ مُلُوكاً وَيَسْتَخْلِفُ آخَرين، والحمدُ للهِ قاصِم الجَبارين، مُبِيِر الظالمِيِن.."(من دعاء الافتتاح). ----------------------------------------------------------------------------- * بحار الأنوار ج44 ص329 والعوالم ترجمة الامام الحسين(ع) ص179 ومقتل الحسين للخوارزمي ج1 ص188 والفتوح لابن أعثم ج5 ص21 واللفظ للأول. شبكة تابناك الأخبارية
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
‫الموقع‬ ‫جدید‬
‫قراءة‬ ‫اکثرة‬