رمز الخبر: 324082
تأريخ النشر: 23 November 2011 - 00:00
نويد شاهد :'راحت مصر'، 'راحت لنا مصر'. هذه كانت الاجواء في قيادة المؤسسة الرسمية في القاهرة، أمس بعد استقالة الحكومة.


علي حسب تقرير نويد شاهد نقلا عن العالم في المواجهة الكبري الاولي بين الطغمة العسكرية الحاكمة وبين الاخوان المسلمين تراجع الجيش أولا، وخضع لاملاء التيار الاسلامي الذي طالب باستقالة الحكومة. الحكومة التالية سيختارها رجال الطغمة العسكرية في ظل الغمز الدائم نحو ارادات وتفضيلات الاخوان المسلمين. خضوع الطغمة العسكرية للاخوان المسلمين لم يكن تراجعا تكتيكيا. ففي الجولة الاولي ينزل طنطاوي ورجاله الي زاوية الساحة وهم مضروبون ومرضوضون. في اسرائيل تابعوا في الايام الاخيرة بقلق شديد المواجهة التي بادرت اليها الطغمة العسكرية حيال الاخوان المسلمين. وكان الاحساس بان الجيش لن يسمح لهم بان يملوا الخطوات قبل الانتخابات للبرلمان. أما امس فتبددت الآمال. الاخوان المسلمون قضموا قطعة اخري من قوة الطغمة العسكرية. الحركات الاسلامية، السلفية، نصبوا كمينا للطغمة العسكرية في شكل مظاهرات وحشية، والجيش سقط في الفخ وجر الي المس الجماهيري للسكان المدنيين. بعد نحو 1.800 مصاب ونحو 40 قتيل انطلقت صرخات اغاثة في وسائل الاعلام المصرية: الجيش لم يعد الي جانب الشعب. انه ضد الشعب. والان يوجد تخوف، ليس فقط في اسرائيل وفي الولايات المتحدة بل وفي كل الدول المؤيدة للغرب المحيطة بنا في الا تصمد الطغمة العسكرية أمام الضغط فيملي الاخوان المسلمون ايضا سير الانتخابات ويجترفوا اصواتا اكثر مما كان متوقعا في مصر، مأمولا في اسرائيل، مصلي له في واشنطن. حتي يوم أمس مساء كان يسود في اسرائيل تقدير حذر من ان تنتهي الجولة الحالية من الاضطرابات بهدوء مؤقت في ظل تنازلات متبادلة. مصر، هكذا قالوا في اسرائيل، تدخل في سلسلة مواجهات داخلية شديدة ستستمر سنتين علي الاقل، حتي الانتخابات الرئاسية. الشرخ داخل مصر محتم. اذا لم ينجح الجيش في ان يملي مكانته في الدستور والجداول الزمنية حتي نقل السلطة الي اياد مدنية، فسنقف امام شرق اوسط آخر. لم يفكر أحد بانه منذ الجولة الاولي لن يصمد الجنرالات امام الضغط. في اسرائيل لا يزالون يأملون في أن الجيش المصري، الذي اختار التوقيت لاندلاع المواجهة الحالية، مستعد أيضا بفرق سياسية كي يخرج منها ويده هي العليا. بداية اليوم لم تبشر بنهايته. في الصباح كان لا يزال رد الجنرال طنطاوي علي مطلب تنحيه عن السلطة، اعدامه واعادة الجيش الي الثكنات حاد وسريع: الحكومة المصرية أعلنت بان ليس لها نية لتغيير حتي ولا حرف واحد مما يسمي بوثيقة سلمي وثيقة النوايا لتغيير الدستور نشرها قبل نحو اسبوع نائب رئيس الوزراء سلمي باسم المجلس العسكري الاعلي. ولكن بعد بضع ساعات لم تعد هناك حكومة. اذا كان في كانون الثاني شباط اسقط حكم مبارك علي أيدي الطبقة الوسطي المصرية فان من يصطدم الان بالجيش والشرطة هي الطبقات الفقيرة، التي تحركها الاحزاب الاسلامية. الشارع العلماني، الحديث، التقدمي، 'فتيان غوغل' اياهم، لم يعد موجودا كلاعب سياسي ذي مغزي في مصر. الصراع علي صورة الدولة يجري الان بين القوتين المركزيتين: الجيش، الذي يمثل النهج المؤيد للغرب، حيال التيار الاسلامي المحافظ. بالمناسبة، الوحشية في ميدان التحرير أملتها الاحزاب الاسلامية المتطرفة، المتماثلة مع السلفيين. التيار المركزي للاخوان المسلمين انجر خلف المتطرفين الذين يتنافسون امامه علي ذات النصيب من الناخبين. في مصر يقدرون بانه في الانتخابات البرلمانية، اذا ما جرت في موعدها حقا، سيحظي الاخوان المسلمون والفصائل الاسلامية بـ 30 حتي 40 في المائة من المقاعد. وبالمقابل يقدر محللون في اسرائيل بان الاحزاب الاسلامية ستجترف اكثر من 40 في المائة. بعد أحداث أمس ازداد الاحتمال بان يسقط البرلمان في يد الكتلة الاسلامية باغلبية ساحقة، ناهيك عن أن الاخوان المسلمين يعرضون علي كل ناخب 30 جنيه مصري. وهم منظمون ولديهم مال. المواجهة التالية ستقع حول الجداول الزمنية التي يحاول الجيش املاءها. فالجيش يريد أن يصل الي الانتخابات الرئاسة في 2013، علي أمل أن يتمكن حتي ذلك الحين من طرح مرشحين بارزين من جانبه. ولكن الاحتمال في أنه في نهاية الاجراء الديمقراطي سنجد مصر علمانية، ديمقراطية، مؤيدة للغرب، تتمسك باتفاقات السلام مع اسرائيل، وتري فيها مصلحة قومية، آخذ في التآكل.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
‫الموقع‬ ‫جدید‬
‫قراءة‬ ‫اکثرة‬