رمز الخبر: 317457
تأريخ النشر: 02 October 2011 - 00:00

كلمة قائد الثورة الاسلامية في المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية

نويد شاهد: القي قائد الثورة الاسلامية سماحة آية الله العظمي السيد علي الخامنئي السبت كلمة قيمة في المؤتمر الدولي الخامس لدعم الانتفاضة الفلسطينية المقام حاليا في العاصمة الايرانية طهران بحضور رؤساء ووفود من مائة بلد استعرض فيها مشاكل العالم الاسلامي واسبابها والاليات الكفيلة بتسويتها .


علي حسب تقرير نويد شاهد نقلا عن ايرنا فيما يلي نص كلمة القائد : بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام علي سيدنا محمد وآله الطاهرين وصحبه المنتجبين، وعلي من تبعهم بإحسان إلي يوم الدين. قال الله الحكيم: «أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله علي نصرهم لقدير، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدّمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز». أرحب بالضيوف الأعزاء وجميع الحضور المحترمين. تتميز القضية الفلسطينية بخصوصية فريدة من بين كل الموضوعات التي يجدر بالنخبة الدينية والسياسية في كل العالم الإسلامي أن تتطرق لها. فلسطين هي القضية الأولي بين كل الموضوعات المشتركة للبلدان الإسلامية. وثمة خصوصيات منقطعة النظير في هذه القضية : . أولاً: أن يغتصب بلد مسلم من شعبه، ويعطي لأجانب جُمّعوا من بلدان شتي، وكوّنوا مجتمعاً مزيفا وغير متجانس . ثانياً: أن هذا الحدث غير المسبوق في التاريخ جري بواسطة المذابح والجرائم والظلم والإهانات المستمرة. ثالثاً: أن قبلة المسلمين الأولي والكثير من المراكز الدينية المقدسة في هذا البلد مهدَّدة بالهدم والامتهان والزوال. رابعاً: أن هذه الحكومة والمجتمع المزيّفين مارسا في أكثر مناطق العالم الإسلامي حساسية، منذ بداية ظهورهما وإلي الآن، دور القاعدة العسكرية والأمنية والسياسية للحكومات الاستكبارية، ومحور الغرب الاستعماري الذي هو - ولأسباب متعددة - عدو لاتحاد البلدان الإسلامية ورفعتها وتقدمها، قد استخدمه كالخنجر في خاصرةَ الأمة الإسلامية. خامساً: أن الصهيونية التي تعدّ خطراً أخلاقياً وسياسياً واقتصادياً كبيراً علي المجتمع البشري استخدمت محطّ الأقدام هذا وسيلة ونقطة انطلاق لتوسيع نفوذها وهيمنتها في العالم. ويمكن إضافة نقاط أخري للنقاط السابقة منها التكاليف المالية والبشرية الباهظة التي تكبدتها البلدان الإسلامية لحد الآن، والانشغال الذهني للحكومات والشعوب المسلمة، ومعاناة ومحن ملايين المشردين الفلسطينيين الذين لا يزال البعض منهم يعيشون لحد الآن وبعد ستة عقود في المخيمات، والانقطاع التاريخي لقطب حضاري مهم في العالم الإسلامي، و .... الخ. وقد أضيفت اليوم نقطة أساسية أخري إلي تلك النقاط، ألا وهي نهضة الصحوة الإسلامية التي عمّت كل المنطقة، وفتحت فصلاً جديداً حاسماً في تاريخ الأمة الإسلامية. هذه الحركة العظيمة التي يمكنها بلا شك أن تؤدي إلي إيجاد منظومة إسلامية مقتدرة ومتقدمة ومنسجمة في هذه المنطقة الحساسة من العالم، وتضع بحول الله وقوته وبالعزيمة الراسخة لروادها نهاية لعصر التخلف والضعف والهوان الذي عاشته الشعوب المسلمة، استمدت جانباً مهماً من طاقتها وحماسها من قضية فلسطين. الظلم والعسف المتصاعد الذي يمارسه الكيان الصهيوني ومواكبة بعض الحكام المستبدين الفاسدين المرتزقة لأمريكا لهذا العسف من جهة، وانبعاث المقاومة الفلسطينية واللبنانية المستميتة والانتصارات المعجزة للشباب المؤمن في حربي الـ 33 يوماً في لبنان و الـ 22 يوماً في غزة من جهة أخري، هي من جملة العوامل المهمة التي هيجت المحيط الهادئ ظاهريا لدي شعوب مصر وتونس وليبيا وباقي بلدان المنطقة. إنها لحقيقة أن الكيان الصهيوني المدجج بالسلاح والذي يدعي بانه لا يقهر تلقي في حرب غير متكافئة في لبنان هزيمة قاسية مذلة من القبضات المشدودة للمجاهدين المؤمنين الأبطال، وبعد ذلك اختبر سيفه الكليل مرة أخري أمام المقاومة الفولاذية المظلومة لغزة وذاق طعم الإخفاق . ينبغي الاخذ بنظر الاعتبار هذه الملاحظات لدي تحليل التطورات الراهنة في المنطقة وتقييم صحة اي قرار بها . لذلك فان ابداء الحكم الدقيق بشان القضية الفلسطينية يتسم اليوم باهمية وفورية مضاعفة ومن حق الشعب الفلسطيني ان يتوقع في الظروف الراهنة اكثر من ذلك من الدول الاسلامية .علينا القاء نظرة علي الماضي والوقت الراهن ومن ثم وضع مخطط للمستقبل . انا اطرح هنا بعض النقاط الاساسية . تمر اكثر من ستة عقود علي ماساة احتلال فلسطين . العناصر الرئيسية لهذه الماساة الدامية معروفة لدي لجميع وحكومة بريطانيا الاستعمارية هي في راس القائمة التي كرست سياساتها واسلحتها وقدراتها العسكرية والامنية والاقتصادية والثقافية خدمة لهذا الظلم الكبير وتلتها من بعد ذلك سائر دول الغرب والشرق الاستكبارية . الشعب الفلسطيني المظلوم جري قمعه وابادته تحت براثن المحتلين القساة وشرد من بيته ودياره . وحتي يومنا هذا لم يتم عكس واحد بالمائة من الكارثة الانسانية والمدنية التي ارتكبت بواسطة المتشدقين بالحضارة والاخلاق انذاك ولم يجر تجسيدها في النتاجات الاعلامية والفنية . اصحاب الشركات السينمائية والتلفزيونية والمافيا التي تهيمن علي صناعة السينما في الغرب لم ترد ذلك ولم تسمح به . لقد جري ابادة وتهجير وتشريد شعب في صمت مطبق . لقد بدات بعض المقاومة في البداية ولكن جري قمعها بكل قوة وقسوة . لقد بذل رجال من خارج الاراضي الفلسطينية وفي الغالب من مصر بعض المحاولات المستمدة من الحوافز الاسلامية ولكن لم يجر دعمها كما ينبغي ولم تتمكن من التاثير علي الساحة . بعد ذلك وصل الدور الي الحروب الرسمية والكلاسيكية بين عدد من الدول العربية وجيش الصهاينة . لقد انزلت مصر وسوريا والاردن قواتها العسكرية الي الساحة ولكن المساعدات المفتوحة والهائلة والدعم العسكري واللوجستي والمالي الذي قدمته امريكا وبريطانيا وفرنسا الي الكيان المحتل احبطت الدول العربية . ان هؤلاء ليس فقط لم يستطيعوا مساعدة الشعب الفلسطيني بل انهم فقدوا اجزاء مهمة من اراضيهم خلال هذه الحروب . بعد ان تبين عجز الدول العربية المجاورة لفلسطين ، بدات نواة المقاومة تتكون بشكل تدريجي ومنتظم وفي الغالب كانت هذه النواة مسلحة وبعد فترة جري تشكيل ' منظمة التحرير الفلسطينية ' من اجتماع خلايا المقاومة . لقد اوقدت هذه الخطوة جذوة امل في النفوس ولكنها سرعات ما انطفأت . يمكن ان نعزو هذا الفشل الي امور عدة ولكن السبب الرئيسي كان يكمن في بعدهم عن الامة وعقيدتهم وايمانهم الاسلامي . ان الايديولوجية المتشددة او المشاعر القومية البحتة لم تكن تلك المسالة التي كانت بحاجة اليها القضية الفلسطينية المعقدة والعسيرة . ان الاسلام والجهاد والشهادة كانت الامور الوحيدة التي بامكانها انزال الامة الي ساحة المقاومة وتشكل منها قوي لا تقهر . ان هؤلاء لم يدركوا هذا الامر بشكل صحيح . انا وخلال الاشهر الاولي من انتصار الثورة الاسلامية العظيمة حيث كان قادة منظمة التحرير يشعرون بنشاط جديد ويتوافدون علي العاصمة طهران ، سالت احد اركان هذه المنظمة عن سبب عدم رفع راية الاسلام في نضالهم المشروع . فكان رده ان بعضنا من المسيحيين . ان هذا الشخص جري اغتياله فيما بعد من قبل الصهاينة في دولة عربية ونسال الله تعالي ان يشمله برحمته ، ولكن استدلاله كان ناقصا وغير مكتمل . انا اعتقد ان المناضل المسيحي الملتزم يشعر بحافز اكبر في نضاله اذا كان الي جانب مجموعة من المجاهدين المضحين الذين يناضلون باخلاص ويؤمنون بالله واليوم الاخر وياملون بعون من الله والدعم المادي والمعنوي لاهلهم مقارنة بما اذا كان الي جانب مجموعة ملحدة تركز علي مشاعر عابرة ولا تحظي بدعم الجماهير ووفائها . ان انعدام الايمان والانقطاع عن الامة احبط عمل هؤلاء تدريجيا وقلل من تاثيرهم . طبعا كان بين هؤلاء رجال شرفاء غيورون ذوو حوافز قوية ولكن المجموعة والتنظيم جري سوقهما الي طريق اخر . ان انحراف هؤلاء اضر بالقضية الفلسطينية ومازال كذلك . ان هؤلاء ومثل بعض الحكومات العربية الخائنة انقلبوا علي الهدف السامي للمقاومة والذي تمثل في تحرير فلسطين ، وطبعا لم يضروا بفلسطين فقط بل وجهوا ضربة الي انفسهم ايضا . وكما يقول الشاعر المسيحي العربي : . لئن اضعتم فلسطيناً فعيشكم ، طول الحياة مضاضات وآلامٌ . مضي 32 عاما علي عمر النكبة .. ولكن يد الله قلبت الاوراق فجأة . ان انتصار الثورة الاسلامية في ايران عام 1979 (1357 هجري شمسي) قلب موازين واوضاع المنطقة وفتح صفحة جديدة . من خلال التاثيرات العالمية لهذه الثورة والضربات العنيفة التي وجهتها للسياسات الاستكبارية فان اسرعها واكثرها وضوحا كانت الضربة التي تكبدتها الحكومة الصهيونية . تصريحات مسؤولو هذا الكيان انذاك تكشف عن الايام القاتمة التي كانوا يعيشونها والهواجس التي كانت تلم بهم . في الاسابيع الاولي من انتصار الثورة الاسلامية جري اغلاق سفارة الكيان الصهيوني اللقيط في طهران وطرد جميع الموظفين منها وتبديلها رسميا الي ممثلية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومازالت حتي الان كذلك . لقد اعلن الامام الراحل /رض/ ان احد اهداف هذه الثورة هو تحرير الاراضي الفلسطينية واجتثاث هذه الغدة السرطانية . ان التيار العارم لهذه الثورة اجتاح انذاك جميع انحاء العالم ، واين ما ذهب حمل معه رسالة هي : يجب تحرير فلسطين . المشاكل المتتالية والكبيرة التي فرضها اعداء الثورة الاسلامية علي نظام الجمهورية الاسلامية في ايران ومنها الحرب المفروضة علي ايران من قبل نظام صدام حسين بتحريض من امريكا وبريطانيا والانظمة الرجعية العربية ، ايضا لم تستطع ان تقلل من دوافع الجمهورية الاسلامية للدفاع عن فلسطين . وهكذا جري ضخ دماء جديدة في عروق فلسطين . انبثقت الفصائل الفلسطينية الاسلامية . فتحت المقاومة اللبنانية جبهة قوية وجديدة امام العدو وحماته . فلسطين وبدلا من عقد الامل علي الدول العربية وبدون ان تستجدي الاوساط الدولية مثل منظمة الامم المتحدة -التي هي شريكة في جرائم الدول الاستكبارية - بدات تعول علي نفسها وشبابها وايمانها الاسلامي الراسخ ورجالها ونسائها المضحين . وهذا هو مفتاح التوفيق والنصر . خلال العقود الثلاث الماضية تعززت هذه الوتيرة وشهدت تقدما وتطورا . الهزيمة المذلة للكيان الصهيوني في لبنان عام 2006 (1385 هجري شمسي) ، الفشل الذريع للجيش الصهيوني المغتر في غزة عام 2008 (1387 هجري شمسي) ، الهروب من جنوب لبنان والانسحاب من غزة ، تشكيل حكومة المقاومة في غزة وخلاصة القول تبديل الشعب الفلسطيني من مجموعة من الناس اليائسين والعاجزين الي شعب ملؤه الامل والثقة بالذات ، هي من الخصائص البارزة للعقود الثلاثة الماضية . هذه الصورة الكلية والاجمالية ستكتمل اذا ما اخذنا بعين الاعتبار التحركات الخيانية والتطبيعية التي كانت تجري بهدف اخماد المقاومة وارغام الفصائل الفلسطينية والدول العربية علي الاعتراف بشرعية الكيان الصهيوني . ان هذا التحرك الذي بدا من قبل الخلف الخائن لجمال عبد الناصر في اتفاقية كامب ديفيد الخيانية كان يرمي الي النيل من العزيمة الراسخة للمقاومة . لقد اعترفت دولة عربية ولاول مرة في اتفاقية كامب ديفيد بصهيونية ارض فلسطين الاسلامية ووضعت توقيعها تحت ورقة تم الكتابة فيها ان ' اسرائيل ، هي البيت الوطني لليهود ' . وبعد ذلك حتي اتفاقية اوسلو عام 1993م ومن ثم في المشاريع التكميلية التي فرضت علي المجموعات الفلسطينية الخاضعة للمصالحة واحدة تلو الاخري في ظل مواكبة اميركا والدول الاستعمارية في اوروبا، ركز العدو خلال هذه الفترة كل مساعيه ليدفع الشعب والمجموعات الفلسطينية الي التراجع عن خيار المقاومة ويلهيها في ساحة السياسة عبر وعود باطلة وخادعة، لقد انكشف جليا عدم مصداقية كل هذه المعاهدات بسرعة وان الصهاينة وحماتهم اظهروا مرارا بانهم ينظرون الي كل ما كتب (في هذه المعاهدات) كقصاصة ورق عديمة القيمة. ان الهدف وراء كل هذه المشاريع انما جاء لاثارة الشكوك والترديد لدي الفلسطينيين وتطميع الاشخاص غير المتدينين المنتمين لهم والنيل من حركة المقاومة الاسلامية . ان الخيار الوحيد لاحباط كل هذه الالاعيب الخيانية لحد الان كان روح المقاومة لدي المجموعات الاسلامية والشعب الفلسطيني، انهم وقفوا صامدين امام العدو باذن الله وكما وعد الله سبحانه وتعالي 'وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ ، إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز'ٌ، فان العون والنصر الالهي قد شملهم، ان صمود غزة رغم حصارها الكامل كان نصرا الهيا؛ كما كان سقوط نظام حسني مبارك الخائن والفاسد وبروز الموجة القوية للصحوة الاسلامية في المنطقة نصرا الهيا وكذلك زوال ستار النفاق والتزويرعن وجه اميركا وبريطانيا وفرنسا والكراهية المتزايدة لدي شعوب المنطقة تجاه هذه القوي كان النصر الالهي، كما كانت المشاكل المتتالية التي يعاني منها الكيان الصهيوني انطلاقا من مشاكله الاقتصادية والسياسية والاجتماعية وصولا الي عزلته الدولية وكراهيته العامة وحتي كراهية الجامعات الاوروبية له كل هذه هي من مظاهر النصر الالهي. ان الكيان الصهيوني اليوم هو اضعف واكثر كراهية وعزلة من اي وقت مضي كما ان حليفه الرئيسي هو اكثر تخبطا وعجزا . والان نري امامنا الصفحة الاجمالية لفلسطين خلال اكثر من ستين عاما، يجب تنظيم المستقبل من خلال القاء نظرة ثاقبة اليه . ويجب ايضاح نقطتين في بداية الامر.. الاولي ان مطلبنا هو تحرير فلسطين كلها لا جزءا منها واي مشروع يهدف الي تقسيم فلسطين فهو مرفوض جملة و تفصيلا ، ان مشروع حل الدولتين الذي زينوه بصبغة 'الاعتراف بدولة فلسطين لدي الامم المتحدة' ، ليس سوي الرضوخ لمطالب الصهاينة اي 'القبول بدولة صهيونية في الاراضي الفلسطينية' وهذا يعني تضييع حق الشعب الفلسطيني وتجاهل الحق التاريخي المتمثل في عودة اللاجئين الي ديارهم وحتي تهديد حق فلسطينيي اراضي عام 1948. وكذلك يعني بقاء الغدة السرطانية والتهديد الدائم لهيكلية الامة الاسلامية وخاصة لشعوب المنطقة وتكرار للمعاناة الطويلة الامد واهدار دماء الشهداء. ان كل مشروع عملاني يجب ان يكون قائما علي مبدأ 'كل فلسطين لجميع ابناء الشعب الفلسطيني' ان فلسطين، هي فلسطينِ من 'النهر الي البحر دون التفريط حتي بشبر واحد. كما لا يجب نسيان هذه المسالة بان الفلسطينيين وكما فعلوا في غزة يسعون لتحرير اي قسم من الاراضي الفلسطينية ويتولون مسؤولية ادارتها بواسطة حكومتهم المنتخبة ولكنهم لن ينسوا هدفهم النهائي. النقطة الثانية هي انه للوصول الي هذا الهدف السامي، فان الضروري هو العمل وليس الكلام، الجدية ضرورية وليست الاعمال الاستعراضية، الصبر والحكمة ضروريان وليست السلوكيات المتسرعة والمتلونة، لا بد من النظر الي الافاق البعيدة والمضي قدما الي الامام بالعزم والتوكل والامل، الحكومات والشعوب الاسلامية وفصائل المقاومة في فلسطين ولبنان وسائر الدول، يمكن لكل منها ان تعرف دورها وحصتها من هذا الجهاد العام وان تملأ باذن الله تعالي جدول المقاومة. ان مشروع الجمهورية الاسلامية الايرانية وعلاج هذا الجرح القديم مشروع واضح ومنطقي ومتطابق مع الاعراف السياسية المقبولة لدي الراي العام العالمي والذي تم تقديمه سابقا بالتفصيل. اننا لا نقترح حربا تقليدية من قبل الدول الاسلامية ولا رمي اليهود المهاجرين في البحر، وليس بالطبع حكمية الامم المتحدة وسائر المنظمات الدولية، اننا نقترح الاستفتاء العام للشعب الفلسطيني، فللشعب الفلسطيني كاي شعب اخر الحق في تقرير مصيره بنفسه واختيار نظام الحكم في بلاده. ينبغي ان يشارك جميع السكان الاصليين في فلسطين سواء كانوا مسلمين او مسيحيين او يهودا – وليس المهاجرين الاجانب – اينما كانوا، في داخل فلسطين، في المخيمات، او في اي نقطة اخري، في استفتاء عام ومنضبط ليحددوا النظام المستقبلي في فلسطين. فذلك النظام والحكومة المنبثقة عنه يقومان بعد تولي الامور بتحديد مصير المهاجرين غير الفلسطينيين الذين جاءوا الي هذا البلد في الاعوام الماضية. هذا مشروع عادل ومنطقي يدركه الراي العام العالمي بصورة صحيحة وبامكانه ان يحظي بدعم الشعوب والحكومات المستقلة. بطبيعة الحال لا نتوقع ان يقبل الصهاينة الغاصبون هذا الامر بسهولة، وهنا يتبلور ويكتسب المعني دور الحكومات والشعوب وفصائل المقاومة. ان الركن الاهم لدعم الشعب الفلسطيني يتمثل بقطع الدعم عن العدو الغاصب، وهذه مسؤولية كبري ملقاة علي عاتق الحكومات الاسلامية. الان وبعد مجيء الشعوب وشعاراتها القوية ضد الكيان الصهيوني الي الساحة، باي منطق تستمر الحكومات الاسلامية في علاقاتها مع الكيان الغاصب؟ فالذي يثبت صدقية الحكومات الاسلامية في تاييد الشعب الفلسطيني هو قطع العلاقات السياسية والاقتصادية العلنية والخفية مع هذا الكيان. فالحكومات التي تستضيف سفارات الكيان الصهيوني او مكاتبه لا يمكنها ان تدعي الدفاع عن فلسطين ولا يمكن الاخذ بجدية اي شعار مناهض للصهاينة صادر عنها. ان فصائل المقاومة الاسلامية التي اخذت علي عاتقها مسؤولية الجهاد الجسيمة في الاعوام الماضية، تواجه اليوم ايضا نفس ذلك الواجب، فمقاومتها المنظمة تعتبر الساعد الفاعل الذي يمكنه المضي بالشعب الفلسطيني قدما نحو الهدف النهائي. المقاومة الشجاعة من جانب الشعب الذي تحتل ارضه وبلاده معترف بها رسميا في جميع المواثيق الدولية وتحظي بالاشادة والتكريم. ان توجيه تهمة الارهاب من قبل الشبكة السياسية والاعلامية المرتبطة بالصهيونية كلام فارغ ولا قيمة له. الارهاب الصارخ هو ما يمارسه الكيان الصهيوني وحماته الغربيون، وان المقاومة الفلسطينية حركة ضد الارهابيين العتاة وحركة انسانية ومقدسة. في هذا الخضم، ينبغي علي الدول الغربية ايضا ان تنظر للساحة بنظرة واقعية، فالغرب اليوم امام مفترق طريقين، فاما ان يقلع عن غطرسته التي يقوم بها منذ امد طويل وان يعترف رسميا بحق الشعب الفلسطيني وان لا يتبع اكثر من هذا مخطط الصهاينة المتغطرسين والمعادين للبشرية، واما ان يكون بانتظار تلقي ضربات اقسي في المستقبل غير البعيد. ان هذه الضربات المشلة لا تقتصر فقط علي السقوط المتتالي للحكومات العميلة للغرب في المنطقة الاسلامية، بل انه في اليوم الذي تدرك فيه شعوب اوروبا واميركا بان معظم مشاكلها الاقتصادية والاجتماعية والاخلاقية ناجمة عن الهيمنة الاخطبوطية للصهيونية الدولية علي حكوماتها، وان مسؤوليها وبسبب مصالحهم الشخصية والحزبيةومطيعون وخاضعون امام غطرسة الشركات الصهيونية المصاصة للدماء في اوروبا واميركا، فان تلك الشعوب ستعد جهنما لحكوماتها لا يمكن تصور اي خلاص منه. يقول الرئيس الاميركي بان امن اسرائيل خط احمر بالنسبة له، من الذي رسم هذا الخط الاحمر؟ مصالح الشعب الاميركي او حاجة اوباما شخصيا للمال والدعم من الشركات الصهيونية للحصول علي الكرسي في الدورة الرئاسية الثانية؟ الي متي يمكنكم خداع شعوبكم؟ في ذلك اليوم الذي يدرك فيه الشعب الاميركي جيدا بانكم ومن اجل البقاء عدة ايام اخر في السلطة قد قبلتم الذلة والتبعية والهوان امام اصحاب المال الصهاينة وضحيتم بمصالح شعب عظيم تحت اقدام هؤلاء، فكيف سيتعامل معكم؟. ايها الحضور المحترمون والاخوة والاخوات الاعزاء، اعلموا بان هذه الخطوط الحمر التي يضعها اوباما وامثاله ستكسر علي يد الشعوب الاسلامية المنتفضة، ان ما يهدد الكيان الصهيوني ليس صواريخ ايران او تنظيمات المقاومة ليقوم بنشر الدرع الصاروخية امامها هنا وهناك، التهديد الحقيقي والذي لا علاج له هو العزم الراسخ للرجال والنساء والشباب في الدول الاسلامية الذين لا يريدون من الان فصاعدا ان تقوم اميركا واوروبا واذنابهما العملاء بحكمهم والتحكم بهم واذلالهم. بالطبع فان تلك الصواريخ ايضا ستؤدي واجبها متي ما صدر هنالك تهديد من جانب العدو. فاصبر ان وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. انتهي 1548** 2342 / وكاله الجمهوريه الاسلاميه للانباء (ارنا) /
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
جدید‬ الموقع
الاكثر قراءة