رمز الخبر: 302334
تأريخ النشر: 06 April 2011 - 00:00
حوار مع الحر الكيمياوي «غلام هاشمي»؛
نويد شاهد/ قال معاق كيماوي بنسبة 70 بالمئة : إن غاز الخردل يحرق كافة جسمي و قد فقدت بصري؛ و بعد اصابتي بالجروح و التي عانيت منها ما بين ثلاثة و اربعة اعوام حتي بلغت حياتي الاعتيادية بنسبة خمسين بالمئة و لكن كانت أعباء الحياة تقع علي عاتقي مئة بالمئة.




و ذكرت نويد شاهد نقلاً عن وكالة انباء فارس ان استخدام الاسلحة الكيماوية في الحروب كان أحد الاجرائات المأساوية للانسان العقلاني الذي استخدم هذه الاسلحة مع تقدم العلم و التقنيات الحديثة اكثر بكثير مما استخدمها في الماضي من تاريخ حياة الانسان. لقد تعود سابقة استخدام اسلحة الدمار الشامل في بلادنا بشكل رسمي و واسع الي الحرب الايرانية العراقية و طوال فترة اعوام الدفاع المقدس الثمانية استخدم النظام البعثي العراقي الاسلحة المحظورة و الكيماوية تعبيراً للحلم المشؤوم الذي رآه كبار المرتزقة الشرقيين و الغربيين مما عرض ذلك المئات من النساء و الرجال و الشيوخ و الشباب و الاطفال لاعوام طويلة من المعاناة و المحن. لقاء مع رجل لم تفلح امطار موت صدام سلبه قوة المقاومة جئت لزيارة رجل لم تفلح امطار موت صدام من سلبه قوة المقاومة، التجئ من الدخان و ازدحام المدينة الي هدوء الباحة الداخلية للمستشفي، و لا أدري لماذا استعادت اجواء دوكوهه بشكل جديد في روحي. لعل ذلك يعود الي مجيئي لزيارة احد المعاقين الكيماويين. بقيت نصف ساعة من وقت هذه الزيارة فقط و كان ينبغي علي ايصال نفسي الي الدور الثامن من هذه المستشفي و اخذت أمشي مع عدد من ابناء المعاقين الذين يتلقون العلاج السريري في هذه المستشفي. و في قاعة الدور السابع أسأل احد العاملين في المستشفي عن الغرفة التي يتلقي فيها «غلام هاشمي» العلاج السريري فاشار الي الجانب الأيسر من القاعة، و الي الغرفة رقم 814. و كانت باب الغرفة موصدة، قرعت الباب مرتين و دخلت، لا حظت وجهاً مسوداً و شعراً آخذاً بالبياض و عينين عطوفتين و ابتسامة عريضة و شفاة جافة متفطرة و هي الصورة الاولي التي ارتسمت في اطار عينايي؛ و انه يبدو يحظي بحوصلة و صبر و بقلب بوسع واسع الحرب و بلون السماء ليحارب المرض؛ و كان ذات يوم يشكل الأمل للشعب و بات الآن كافة امله يكمن في ارتعاشات فقاعات الاوكسيجين الموجود الي جانب سريره. كان صوته خافتاً، فلم ارغب بان يتحدث كثيراً و لكن خجلاً منه اردت أن يتحدث لي، و قد بدأ الحديث هكذا: «انا غلام هاشمي» من مواليد عام 1333 / 1954 تزوجت في عام 1358 / 1979 و اعيش منذ ذلك الوقت في مدينة كرج، و الآن لي ثلاثة أبناء و بنيان. قبل اصابتي بهذه الجروح كنت عاملاً في شركة مصانع «ايران خودرو» للسيارات و قد امضيت ثلاثة اعوام من حياتي للعلاج في المستشفي، و منذ عام 1991 اشتغلت لمدة 10 اعوام في تصوير الافلام و مهنة التصوير و بعد ذلك و بالنظر الي معاناتي من الجروح الكيماوية لم استطع مواصلة هذا العمل و توجهت نحو السمسرة و الشراء و البيع. العيدية التذكارية في عامي 83 و 86 قال بشأن طريقة تعرضه الي الأعاقة: لقد أصبت بجروح كيماوية مرتين في فترة الدفاع المقدس. المرة الاولي كانت في 27 اسفند من عام 1362/ الموافق 18 مارس عام 1983 في جزيرة مجنون في عمليات خيبر و المرة الثانية اصبت في الثالث من فروردين عام 1365 / 1986 في منطقة الفاو. و لم أخبر أي احد في المرحلة الاولي بالصدمة الكيماوية التي تعرضت لها و حتي كانت اسرتي لا علم لها بذلك. في منطقة الفاو كنت المسؤول عن جمع المساعدات الشعبية، و إثر التسمم بغاز الخردل كانت جروحي شديدة و كان مجمل جسمي مصاباً بالحروق و قد فقدت بصري، و في ذلك اليوم الممطر كانوا قد اغلقوا عيناي لنقلنا الي المستشفي. و بعد اصابتي بجروح عانيت منها ما بين ثلاثة و اربعة اعوام لبلوغ حياتي الاعتيادية بنسبة 50 بالمئة و لكن كافة اعباء الحياة كانت تقع علي عاتقي. عندما اصب الماء علي وجهي اشعر بحالة من الاختناق و قال في مواصلة حديثه: بين عامي 74 و 75 كانت اوضاعي الجسمية متفاقمة بحيث عندما كنت اصب الماء علي وجهي كنت اشعر بالاختناق و مازالت الآن اُعاني من هذه الحالة. الجرحي الكيماويون كانوا يتلقون العلاج السريري في هذه المستشفي و عندما كانت عوائلهم تاتي من الاقضية للقائهم كانوا يقدمون لهم الوصفة لشراء الادوية اللازمة كالامينو فيلين من شارع ناصر خسرو. و منذ مشاهدتي لهذه المشاهد شعرت بالاذي و كنت في انتظار لقائي باحد المسؤولين و بمناسبة حلول يوم المعاق قدم عدد من المسؤولين الي زيارة المعاقين الذي يتلقون العلاج السريري في مستشفي ساسان، فقلت لهم نساء الناس و اطفالهم يتوجهون الي شوارع طهران للبحث عن الدواء لعلاج ابناهم و مرضاهم» و من حسن الحظ اصدر ذلك المسؤول امراً يمنع فيه اي مسؤول من ارسال ذوي المعاقين الي المدينة لشراء الادوية. قضية التساهل في العمل بالمسؤولية ادت الي اغماء السيد هاشمي كان اليوم الخامس من اسفند الموافق 24 من فبراير شباط قام الامين العام لمنظمة حظر الاسلحة الكيماوية السيد اوزومجو خلال زيارته الي ايران ليوم واحد بزيارة مستشفي بقية الله (ع) و مستشفي ساسان لعيادة المعاقين الكيماويين الراقدين في هاتين المستشفيين. و قد طرأ حادث علي المعاق الكيماوي هذا و الذي كان قد يؤدي اثره الي فقدان حياته و قال حول هذا الموضوع عندما زار اوزومجو غرفتنا تحدثنا معه في مجال المشاكل التي يعاني منها المعاقون و آلامهم و بعد التقائنا باوزومجو قام احد الممرضين بايصال الانثريوكت بجسمي، و بعد ذهاب ذلك الفريق طلبت أنا و المعاق الكيماوي السيد سليمان من الممرضة بحقننا مادة مضادة حيوية و بمجرد حقن هذه المادة شعرت بوجود حرقة في اجزاء جسمي و ابدت يدي ردة فعلها و كان هذا الشيئ قد حاول دون حقن المادة الحيوية المضادة لسليمان و بعد فترة قصيرة أغمي علي، و سليمان الذي كان راقداً الي جانبي قال لي بعد إفاقتي: «بعد حقن تلك الحقنة ارتعدت لمرات ثم اغمي عليك. و كان نبضي قد توقف عن الدقات لبعض الدقائق و اجريت علي العلميات لاعادة حياتي و اثرها تعرض احد اضلاعي الي مشكلة، و بعد ايام اعيد وعيي لكن كنت قد تعرضت الي النسيان و الآن قالوا لي ينبغي الرقود في المستشفي نحو ثمانية اسابيع لترميم اضلعي. اردت التوجه الي الجبهة؛ الصبر علي الاعاقة يشعرني بالارتياح هو جالس أمامي علي السرير و يغمض عيناه بين الحين و الآخر و يضغط علي اجفائه. و عندما سألته عن عينية، قال: أشاهد الصور بشكل غير واضح الي حد ما. و قد نصحني الاطباء مرات عديدة بضرورة إجراء عملية جراحية لعيني و لكن لا يمكن حالياً إجراء هذه العملية. إنه يعاني من اوجاع العين، لكنه صبور , و قد وضع الصبر علامة عميقة علي وجهه، و يري هو هذا الصبر بانه ناجم عن خياره الواعي و يعتز بذلك. و يقول: عندما اردت التوجه الي الفاء اخبروني بعدم وجود احتمال العودة سليماً من الفاو بنسبة 90 بالمئة لكنني اردت الذهاب اليها و الآن عندما احمل ذكري عن الدفاع المقدس علي جسمي فاني اعتز بذلك.
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
‫الموقع‬ ‫جدید‬
‫قراءة‬ ‫اکثرة‬