رمز الخبر: 273686
تأريخ النشر: 13 November 2010 - 00:00

أين انت ولدي الرشيد ابنك يا أماه

ابتعد عنها شيئاً فشيئاً و هي تواصل أنينها قائلة «أينك يا ولدي الرشيد أينك يا اماه» و هي منهمكة في مسح التراب عن إطار صورة إبنها الشهيد.


نواح ام الشهيد علي مزار إبنها و التي مازالت تئن بعد مضي ما يزيد عن عقدين من الحرب و كأنها خسرت إبنها الآن و قد اوضت بذلك قلبي النائم. امّر من جانبها و هي واقفه الي جانب اطار صورة الابن و هي تمسح وجهه بأيد عجزها الزمن. الحقيقة إني لم أجرأ علي رفع رأسي بل انظر اليها نظرة خفية و هي لا تشعر اصلاً بحضوري. انها تبكي بقلب منكسر و تعتصر قلبي الماً. و الحقيقة لم احصل علي اللحظات التي اختلت بها المرأة العجوز مع ابنها سوي اقتراب بعض الخطوات منها و بكت عينايي دون اختيار مني مع نواحها. ابتعد عنها شيئاً فشيئاً و هي مازالت تنوح «أينك يا ولدي الرشيد، أينك يا أمّاه. و هي منشغلة بمسح التراب و الغبار عن اطار صورة ولدها. و قد حدثت كل هذه الاحداث في بعض الثواني، لكن هذا هو فن أمهات الشهداء حيث يقمن بمسح الغبار عن صور ابنائهن و عن قلوبنا نحن الغافلين في حيز النسيان. و لكن ما هو فني؟! فأنا كل ما اتقنه من فن هو ان لا أعكّر عليها صفو تلك الخلوة مع ابنها و اتركها بهدوء لتكون مع إطار صورة ولدها. في حين هي وحدها و لا افكر لحظة بان ابنها اذا كان غير موجود لكني أنا موجود. اخطو في الطريق و أبتعد عن العجوز و قبر شهيدها و مازال صوت أنينها مدويا في أسماعي. اذهب و هي مازالت وحدها. م/ح
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الاكثر قراءة