رمز الخبر: 195628
تأريخ النشر: 22 February 2009 - 00:00
بمناسبة الذكري الثالثة و العشرين للانعتاق؛

اودعنا ابونا بيد الله عز و جل

طهران - الرابع من اسفند الموافق للثالث و العشرين من شباط فبراير يختلف عن الايام الاخري لاسرة الشهيد الله ياري. ففي هذا اليوم اخبروا هذه الاسرة بانعتاق ولدها.


الشهيد حسن الله ياري كان قد ابصر النور في الثالث عشر من شهر مهر عام 1340/ 1961م في قرية خورهشت التابعة لمدينة قزوين و امضي فترة طفولته في الاجواء الدينية في تلك القرية. و واصل دراسته في مدينة قزوين. و بعد اكمال دراسته و انهائه فترة الخدمة العسكرية التحق في عام 1983 بعضوية حرس الثورة الاسلامية و نظراً لكفائته و لياقته تم انتخابه كآمر فوج. و في الثالث و العشرين من فبراير عام 1985 استشهد في عمليات و الفجر الثامنة و انتقل الي الرفيق الاعلي. و بعد استشهاد حسن لم يطق اخواه محسن و احمد الافتراق عن اخيهما و يلتحقا ايضاً بالرفيق الاعلي. و قد استشهد محسن في عام 1986 و استشهد احمد بعد حسن في عام 1987م. و بمناسبة حلول الذكري السنوية لاستشهاد حسن الله ياري اجرينا اللقاء التالي من نجل هذا الشهيد. قاسم الله ياري هو نجل هذا الشهيد و قد ابصر النور بتاريخ 14 ديسمبر عام 1984 و يواصل اليوم دراسته بتميز في كلية الهندسة المدينة و يعمل في مؤسسة الحفاظ علي آثار قيم الدفاع المقدس و نشرها في محافظة قزوين. يقول قاسم عن الفراغ الذي خلفه والده: إن استشهاد والدي يشكل دائماً مبعث فخر و اعتزاز لي و اشعر بالعز عندما اكون نجل الشهيد. هناك لحظات اشعر بها ضرورة وجود والدي الي جانبي لا تكلم معه، لكن... قاسم يرتعش صوته شيئاً و يواصل حديثه: في مثل هذه اللحظات العمل الوحيد الذي يمكنني القيام به هو الاتكال علي الله. دائماً افكـّر بأن والدي قد اودعنا الي الله. فبعد ذهاب والدي كان الامام علي اميرالمؤمنين (ع) يتولي ابوتنا و يرعانا. و عندما استشهد والدي كان عمره عاماً واحداً، آخر ذكرياته عن والده جاءت علي لسان جده الذي كان يرافقه في عميلات والفجر الثامنة. قبل ليلة العمليات يذهب حسن مع احمد الي والدهم. يطلب حسن من ابيه ان يذهب معه جانباً ليتكلم معه. يقول حسن لوالده: يا والدي العزيز انا اعلم باني ساستشهد في هذه العمليات لكن رفاتي لم يعثر عليها لمدة فارجوك ان تبرأ لي الذمة. فالاب يوحي له بان حسن سوف لا يعود هذه المدة. و يتذكر الاب موقف وداع الامام الحسين (ع) و نجله علي الاكبر (ع) في صحراء كربلاء فودّع ابنه حسن. حسن يذهب و لكن لم يعد قط بعد ذلك و طبقاً لما قاله لم يعثر علي رفاته لمدة من الزمن. يتوجه احمد الي الفاو للعثور علي رفات اخيه. و بعد ثلاثة اشهر يتم العثور علي رفاته ببزّته الدامية بعد عمليات التفحص و يعاد الي الوطن. و يقرأ قاسم لنا جوانبا من وصية الاب و وصاياه لنا: و لا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله امواتاً بل احياء عند ربهم يرزقون يا ولي المؤمنين و يا غاية آمال العارفين يا غياث المستغيثين يا حبيب قلوب الصادقين و يا اله العالمين. يا حبذا بفرق دامي نلتقي بالحبيب الرأس مفصول و الجسم مفصول في اللقاء مع الحبيب. فيا صاحب اختيار المؤمنين و يا غاية آمال العارفين و يا غياث المستغيثين و يا محبوب قلوب الصادقين و يا رب العالمين اشهد لي باني عشت وحيداً في هذه الدنيا لكني وجدتك افضل صديق و منتهي آمالي اذن كن داعياً و شاهداً باني تركت كافة المظاهر المادية للحاق بك اشهد يا رب باني سرت نحوك في مسارك و الآن انتظر اللحاق بك يا رب انا اطلب الشهادة لا لاني سئمت الحياة و الهروب من الدنيا بل ارغب تطهير ذنوبي بالمعاناه و سفك دمي في سبيلك. انوي ان استشهد فاذا كنت في حياتي لم استطع توعية الآخرين فاني قد اترك هذا الاثر فيهم في شهادتي ليشهد دمي بعلي (ع) و ابنه الحسين (ع) باني كنت سائراً في السبيل الذي ساروا فيه. فيا افضل صديق و حبيب و يا اسمي آيات الحب ادركني. انا كنت شاباً مذنباً و غافلاً لا استطيع الصبر علي صعوبة الافتراق بين المحبين و يكون العاشق بعيداً عن معشوقه. يا الهي يالها من صعوبة ان لا يصل السالك الي مقصده، ابعد عني هذه الصعوبات. امـّاه لا تبكين علي شهادتي فكوني شجاعة كالسيدة زينب (س). والدتي العزيزة انا اشعر بالفخر ان تكوني انت امي اني آمل ان تصفحي عن ذنوبي و ان تبرئي لي الذمّة من كل النواحي. يا والدي العزيز تحية و سلام لك لانك عرفتنا علي الاسلام علي طريق الاسلام و القرآن و علمتني الصلاة منذ الصغر و كنت دائماً توصيني بالصدق يا والدي الحنون انا لم افلح في القيام بشئ لك في حياتي لعلـّي في شهادتي استطيع اسداء خدمة للاسلام العزيز و اكون مصدراً لفخرك و اعزازك. زوجتي العزيزة كوني شجاعة كباقي نساء الشهداء و لتكن شهادتي لك فخراً كبيراً لا تبكين و لا تنوحين و عليك ان تهدّئي والدتي. ربّي ابنتي كتربية السيدة زينب (س). عرفي اولادي بالقرآن منذ الصغر و قولي لهم بان اباكم توجه الي جبهة الحق ضد الباطل و استشهد في سبيل الاسلام. سمي ولدي الثاني لو استشهدت اذا كان ابناً مصطفي و اذا كانت بنتاً زهراء. يا قاسم العزيز لو كبرت فاقرأ وصايا الشهداء و واصل طريقهم لازالة الفتنة من العالم. ابتاه، امّاه، اخواني و اخواتي. و ابنائي الاعزاء في هذه اللحظات اشعر في هذه اللحظات باني لم اعد لاكون بينكم فلو لم اتمكن من زيارتكم ابرأوا لي الذمة و اعذورني لاني لم اتمكن من القيام بواجبي حيالكم. و لتكن خطاكم دائماً في سبيل الاسلام و الثورة و اطلب منكم لو استشهدت ان ادفن بملبوس الحرس. و في الختام اقروا هذا الدعاء الدائم: الهي الهي حتي نهوض المهدي احفظ لنا الخميني. هذا و دعا قاسم في آخر كلامه الجميع الي الحضور في مراسم التأبينية لوالده و يقول و العبرة في حلقومه: بعد ظهر الخميس الثامن من شهر اسفند شاركونا في الاجتماع التأبيني علي والدي الشهيد في رياض الشهداء حسينية شاهزادة حسين (ع) سنكون لكم شاكرين و الحمد لله رب العالمين.
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الاكثر قراءة