رمز الخبر: 385200
تأريخ النشر: 18 April 2020 - 00:12
مقابلة مع الشيخ رحيميان

شخصية الشهيد الشقاقي هي شخصية معقدة ذات جوانب عدة انه كانت يتمتع بشخصية جهادية لا تعرف الكلل والملل, يجاهد بالسلاح والقلم, يجيش الجماهير ويبث الوعي في نفوس المسلمين في كافة إنحاء الشرق الأوسط, أضف إلى هذا انه كانت لديه انتماءات عرفانية لا توصف, انتماءات قلما تجد أثرا لها عند السياسيين وقادة الحركات الإسلامية والوطنية في الشرق الأوسط.

شاهد ياران تجري مقابلة مع الشيخ رحيميان ممثل الولي الفقيه في مؤسسة الشهيد وشؤون المضحين:

انه كان عارفا سياسيا ومجاهدا مخلصا..ممثل الولي الفقيه. إن للشهيد الشقاقي شخصية معقدة ذات جوانب عدة انه كانت يتمتع بشخصية جهادية لا تعرف الكلل والملل يجاهد بالسلاح والقلم, يجيش الجماهير ويبث الوعي في نفوس المسلمين في كافة إنحاء الشرق الأوسط, أضف إلى هذا انه كانت لديه انتماءات عرفانية لا توصف, انتماءات قلما تجد أثرا لها في السياسيين وقادة الحركات الإسلامية والوطنية في الشرق الأوسط. اجتمعنا بالشيخ "محمد حسن رحيميان" ممثل الولي الفقيه في مؤسسة الشهيد وشؤون المضحين بغية معرفة انتماءات مؤسس حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين العرفانية. إليكم نص الحوار وحصيلة اللقاء الذي جمعنا بممثل الولي الفقيه في مؤسسة الشهيد الشؤون المضحين:

- السيد رحيميان ماذا يخطر ببالكم عندما يذكر اسم الشهيد الشقاقي, باعتباركم من أصدقاء الشهيد؟

أتذكر فلسطين والمسجد الأقصى والجهاد والتضحية في سبيل الإسلام والشهيد والشهادة والإيثار والإخلاص والأخلاق الإسلامي والهي والمعنوية والكثير من الفضائل الأخلاقية والقيم المعنوية الأخرى.

- سماحة الشيخ لي سؤال حول كيفية تلقيكم خبر استشهاده ومن الذي أبلغكم بنبأ استشهاده ومتى حدث ذلك؟

لا أتذكر متى تلقيت هذا الخبر لكن أتذكر بأنني عرفت الخبر بواسطة الإعلام فكان من الطبيعي إن اتاثر ويملاني الحزن بعد سماع الخبر لاني كنت أحب الدكتور الشقاقي. كما حصل لنا هدوء وطمأنينة فيما يتعلق بمستقبل الجهاد الإسلامي والقضية الفلسطينية, ينبغي القول بان هذا الشعور يملا وجودنا عند سماعنا خبر استشهاد أي فلسطيني, لأننا على يقين بان كل قطرة دم التي تراق وبسقوط أي شهيد, يقترب الإسلام والشعب الفلسطيني إلى تحقيق الانتصار أكثر من ذي قبل. بالتأكيد كانت شهادة الدكتور الشقاقي تعد مصيبة أليمة كما كانت بشرى باقتراب انتصار الحق على الباطل.

- متى تعرفتم إلى الدكتور الشهيد الشقاقي وكيف حدث هذا؟

كنا نزور الإخوة عندما كان الإمام الخميني حيا, نزورهم وجها لوجه. فعندما كانوا يلتقون بالإمام أنا كنت متواجدا في مكتبه في بعض الأحيان كنا نجتمع لساعات بعد زيارتهم الإمام الخميني كما كانوا يأتون إلى بيتنا الواقع قرب مكتب الإمام الخميني. لا أتذكر المرة الأولى التي التقينا بالإخوة والسبب هو انه كنا نجتمع كثيرا ويمكن القول بأنني عندما كنت تخطر ببالي مصطلحات الجهاد الإسلامي أتذكر الشهيد الشقاقي والإمام والفترة التي قضيناها في مكتب الإمام, نعم إن لقاء الدكتور الشقاقي كان كلحظة ناصعة في الفترة التي قضيناها في مكتب الإمام.

- تفضلتم في سياق حديثكم بأنهم كانوا يزورونكم في بيتكم وتجتمعون لساعات, سؤالي هو ما هي الموضوعات التي كنتم تناقشونها في تلك الاجتماعات؟

أنا لم أكن لأتدخل في القضايا الادراية سواءا في الفترة التي قضيتها في مكتب الإمام أو عندما كنت في مؤسسة الشهيد. أما اجتماعاتنا كانت تتمحور حول البحث في القضايا العقيدة والمعتقد والآيات القرآنية والأحاديث والروايات وبالذات ما يتعلق منها بالعالم ألاستكباري والطاغوت وبالتحديد إسرائيل وحركة الصهيونية والمستقبل الذي كنا نستخرج ملامحه من خلال الآيات والراويات ويتعلق بموضوع الاستكبار والكيان الصهيوني. إن تلك الساعات لم تكن كلها مناقشه بل كان هناك تبادل في وجهات النظر وحوارات حول الآيات والروايات التي ترتبط بـ الولايات المتحدة والغرب وإسرائيل. النقطة الثانية التي كنا نناقشها هي وجهات نظر الإمام الخميني فيما يتعلق بالغرب والولايات المتحدة وإسرائيل أما النقطة الثالثة فكانت تتمحور حول تطبيق وجهات نطر الإمام مع المبادئ الدينية والآيات القرآنية والأحاديث والسنن التاريخية والإلهية. هذه النقطة الأخيرة من النقاط الهامة التي ترتبط بحكومة إيران وفلسطين والشعب الإسلامي. إن التحدث حول مستقبل الغرب والولايات المتحدة وإسرائيل من منظار القرآن والحديث والسنن الأخلاقية من جهة ووجهات نظر الإمام الخميني طوال العقود الأربعة المنصرمة من جهة أخرى.

- حبذا لو تحدثتم عن تلك الذكريات والمناقشات والاجتماعات المذكورة آنفا؟

إن كافة تلك الاجتماعات كانت تحمل لنا ذكريات. لحظات مملوءة بالمعنوية والإخلاص والشفافية في الرؤية والمعتقد. كانت كل تلك الاجتماعات مملوءة منذ البداية حتى النهاية بالمعنوية والإخلاص والأحاديث حول الجهاد والآيات القرآنية وأحاديث الرسول الأكرم (ص) كنا في بعض الأحيان نبكي من شدة التأثير الذي تتركه علينا الأحاديث والآيات في تلك الاجتماعات التي يحضرها الشهيد الشقاقي ونتبادل الآراء. وبالذات الاجتماعات التي كانت تقام في السنوات الأولى بعد وفاة الإمام الخميني, فقلما يحدث إن نذكر اسمه أو أحاديثه ولا نبكي. في الواقع إن أحاسيسي تشبه أحاسيس وعواطف الدكتور الشقاقي أنها كانت أحاسيس الأخوين وإحساس الوحدة والذوبان. اسمحوا لي إن أشير إلى المبادئ الاعتقادية من منظر الإسلام, إن ما رسمت من حدود في العالم هي ليست بالحدود والفواصل الإلهية أنها لم تستطيع إن تكون حدود فاصلة بين الشعوب, بل إن الحق والباطل هما اللذان يفصلان بين الشعوب والناس. في الإسلام ستزال هذه الحدود والثغور, بمعنى إن الإسلام والإيمان لا يعترفان بمثل هذه الحدود. عندئذ ستصبح العراق وإيران ولبنان وفلسطين واحدة موحدة, عندئذ لا يقال بان الشهيد الشقاقي ينتمي إلى هذا أو ذاك البلد, كلنا عباد الله إن المؤمنين والمسلمين إخوة. إن هذا الكلام كان من ضمن الأحاديث التي كنا نناقشها فيما بيننا. يقول الإمام الصادق (ع) بما مضمونه: قد يكون الأخ والشقيق يعتبر عدو الشخص حتى لو يعيشان في بلد واحد أو مدينة واحدة أو حتى في بيت واحد. أنا أحب الدكتور فتحي الشقاقي كشقيق لي. كما تشاهدون في تاريخ الإسلام وفي صدره كان أبو لهب عم النبي لكن كان بعيد عنه بعد السماء عن الأرض انظروا في الجانب الأخر إلى بلال الحبشي أم إلى أبي ذر الذي جاء من نقطة بعيدة أم سلمان الذي نزل من فارس في ارض الإسلام واويس وهو من الأصول اليمنية التي تبعد كثيرا عن ارض الإسلام, أريد القول بضرب هذه الأمثلة كافة إن هؤلاء الأشخاص كانوا أكثر قربا إلى النبي. إن هذه الحدود الفاصلة الجغرافية ستمحو في فضاء الإيمان والمعنوية. لهذا نحن نحب الدكتور فتحي الشقاقي وكل الفلسطينيين محبة الأخ الشقيق. وبالذات منهم من يلتزم بدين الحق ويجاهد في سبيل الله. إن فتحي الشقاقي هو الرمز الذي تتجلي فيه ابرز مفاهيم الجهاد الإسلامي والإخلاص في الحياة ومسار الحياة. انه كان من أتباع مكتب العاشوراء ومن أتباع الحسين. كان ينقل كلام الحسين (ع) يكتب عنه ويصرخ ويستلهم من ينابيع أفكاره انه عرف إن سبيل نجاة وخلاص فلسطين هو السير على طريق الإمام الحسين والشهادة والاستشهاد والجهاد والتضحية انه برز نفسه كالنجمة اللامعة في هذا المجال وكان قمة الظهور تلك تجلت في استشهاده. إن استشهاده لم يطفئ نوره إن الشهداء عند استشهادهم لا يمحون كما يظن الظالمين بأنهم خرجوهم من الساحة, كلا أنهم يجهلون بان الشهيد حي كالشمس الحية وان ظهوره ونوره خالد وأزلي.

- كيف تقيمون عمل الشهيد الدكتور الشقاقي في نقل معتقداته إلى الأرضي الفلسطينية والى الشعب الفلسطيني الأعزل؟ سيما وأنكم تنظرون إلى هذه القضية باعتباركم كشخص مراقب فما رأيهم بعمل الشهيد؟ من ثم طوال هذه السنوات التي كنتم أصدقاء وكنتم تتحدثون إلى البعض فكيف استطاع إن ينقل فكر الإمام الأصيل إلى الشعب الفلسطيني والأراضي الفلسطينية؟

قد تكون حادثة الجمعة الدموية التي حدثت في مكة من تلك القصص التي كنا نبحثها دائما مع الدكتور الشقاقي. إنكم تعلمون بان ضحايا المجزرة الدموية التي راح ضحاياها في عام 1985 كانوا في الدرجة الأولى هم الإيرانيين أي أكثرهم عددا ومن ثم كانوا من الفلسطينيين, هذا يعني انه امتزج الدم الفلسطيني والإيراني في المظاهرات التي اندلعت في مكة وهي مظاهرات البراءة من المشركين. بعد الحادث بيومين كنت قد التقيت في منتصف الليل وأنا متجه إلى الحرم المقدس, التقيت بأربعة فلسطينيين, بعد التحية وإلقاء السلام بيننا قالوا نحن فلسطينيون وجئنا لتقديم التعازي لكم. رجعنا إلى المقر وبقينا هناك نتحدث حتى حلول الصباح حيث المؤذن رفع الأذان. إني ظننت بأنه من الأجدر إن أتحدث إليهم حول الظلم الذي يعاني منه الشعب الإيراني والدفاع المقدس والجرائم التي ترتكبها الولايات المتحدة وآل سعود في المنطقة. لكن عندما بدأنا الحوار أدركت بأنهم كانوا متقدمين علي بخطوات في استيعاب طبيعة الغرب والولايات المتحدة وصدام حسين وآل سعود, أردت إن أتحدث حول الإمام الخميني فلاحظت أنهم يعرفونه الإمام أكثر مني. ما أدهشني أنهم كانوا يبكون في بعض الأحيان وأنا كنت ابكي على إثرهم متأثرا بحالتهم, عندما كان يتحدث الأخ الفلسطيني متأثرا عن النساء الإيرانيات اللواتي سقطن على الساحة والحزن يملا وجوده ويقول بأنني شاهدت بأم أعيني إن الجنود السعوديين يخلعون القلادة والأسوار من النساء الإيرانيات. عندما رويت هذه القصة للشهيد الشقاقي قال هل تعرف بان اثنين من هؤلاء الأربعة الذين التقيت بهم من شاركوا في احتفال أقيم بمناسبة استشهاد إحداث مكة, هما استشهدا واندلعت بعد استشهادهم الانتفاضة الأولى. هذا يعني إنني رويت نصف الرواية والنصف الأخر كان قد رواه الشهيد الشقاقي بنفسه وبذلك أيد ما قلته بعبارة اجل إن الانتفاضة الأولى اندلعت على اثر استشهاد شخصين, عقب مراسم تأبين الشهداء الذين سقطوا في مكة من الفلسطينيين وكما أشرت سقطوا إلى جنب الشهداء الإيرانيين وعلينا البحث عن منشأ الانتفاضة الأولى في هذه الحادثة

- تحدثتم عن النزعة العرفانية عند الشهيد الشقاقي وأشرتم إلى انه كان في نفس الوقت قائدا لحزب سياسي فلسطيني, لو طلب منكم إن تتحدثوا عن شخصية الدكتور الشقاقي فهل تركزون على جانب ألعرفاني أم السياسي بعبارة أخرى فهل تقولون بأنه كان عارفا سياسيا أم كان سياسيا عارفا ومفكر؟ أي ما هي الأولوية في شخصيته السياسة أم العرفان؟

إنني اعتقد بان ما كان بارزا في شخصية الدكتور فتحي الشقاقي هو إيمانه بالله والمعاد والمعارف الدينية انه كان شخصا متدينا. يمكن القول بأنه كان عارفا سياسيا ورجل جهادي. إن رمز عظمة فتحي الشقاقي تتجلى في انه كان قد بني أسس الجهاد والهجرة والموت والحياة على صرح المعتقد. أريد إن أقول بان الإيمان هو أساس شخصيته ومن هذا المنطلق كان قد فارغ الحياة شهيدا في سبيل الله فانه خالد وسر خلوده يبرز هنا. انه موت في سبيل الله فمن يموت في سبيله يكتسب السمة الإلهية إن حياته كان حياة وخلود. ما أريد قوله بأننا لم نفتقد الشهيد الشقاقي إن حي لان الشهيد حي وليس بإمكان أي شخص على وجه المعمورة إن يلعب دور الشهيد. اضرب لكم مثالا بان هناك ست مليارات نسمة يعيشون على الأرض حاليا فهل هناك شخص يلعب دورا وباستطاعته إن يلعب دورا أكثر مما لعبه الإمام الخميني؟ هذا يعني إن الشهيد حي. ونحن أموات نتحرك على الأرض. قد نعيش لـ 60 أو 70 عاما ولا نقدم أي خدمة للمجتمع لكن الشهيد حاضر في ميادين الحياة إن الشهداء هم من احيوا فلسطين فلو لم يكونوا فلم كنا هنا لنتحدث عن فلسطين وإنها لكانت قد محيت عن الأرض محوا.

- إنكم اجتمعتم كثيرا بالدكتور الشقاقي وتعرفون وجهات نظره, سؤالي هو كيف تقيمون نظرته إلى الشهيد والشهادة؟ هل سبق إن تحدثتم في هذه المجالات؟

لا أتذكر شيئا لكن ما استنبطه من المناقشات التي جرت بيننا هو إن الشهيد الشقاقي كان يركز نظرته الجهادية حول الشهادة والاستشهاد. أقول جازما بأنهم كانوا لم يشاهدوا قيمة في الحياة إذا خلت من معاني الشهادة والاستشهاد هذا ليس كلامي بل كلامهم. إن ميزة الشهيد الشقاقي هي استلهام المعاني من الإمام الحسين (ع) ومدرسة الكعبة.

- هل نشأ اهتمامه الكبير بأدب العاشوراء والإمام الحسين (ع) التي تجلت من خلال مقالاته وكتبه من هذه المسالة؟

إن الدكتور الشقاقي كان يحب الإمام حبا جما بل كان يعشقه. كان يقرأ القرآن والأحاديث وكان يحفظ سنن المعصومين والنبي الأكرم (ص). إن نظرته وهو مهتما بالظروف التي كانت فلسطين تمر بها أي فلسطين الجريحة والواقعة تحت احتلال اشد والد أعداء الإسلام, نظرته كانت نظرة جهادية خالصة ونظرة استشهادية وكان يرى إن فلسفة وجوده ومكانته تبرز في ربط ذاته بثقافة الشهادة والكشف عن هذه الميزة البارزة في صميم الإسلام الأصيل. نعم كما أشرتم إن أفكار الإمام الخميني كانت مؤثرة جدا في هذا المجال.

- هل لكم بان تخبروننا بالأسئلة التي كانت تطرح في الزيارات التي جمعت الدكتور الشهيد الشقاقي بالإمام الخميني؟

كان من المعتاد إن يقتصر الزيارات ولم تدم طويلا. في بداية الاجتماعات كانوا يقدمون أنفسهم ويلقون التحية ثم يبدأ الإمام بالكلام ويتحدث عن التاريخ ويخاطب من جلس إلى جنبه, لكنه كان يتحدث عن المستقبل البشرية راسما ملامح المستقبل. لم يكن من المعمول به إن يفتح المجال لطرح الأسئلة. كان المجتمعين يدركون أجوبتهم من كلام الإمام الخميني وذلك بناءا على الإخلاص والذكاء الفردي, لان الإمام كان ينظر إلى الجانب المعاش واليومي للإحداث ويتحدث حولها. إن الإمام كان عارفا وملما أكثر من أي شخص بالحقائق والأوضاع والظروف الفلسطينية فكان يتحدث بلغة تمتلك الإجابة للأسئلة المفترضة بحيث يدرك المستمع ما يريده. على سبيل المثال وكما أشرت إلي هذه الرواية سابقا إن الإمام لم يكن يعرف عن ماذا تحدث ذلك الشخص المشار إليه في مدينة قم لكنه استوعب في بداية الأمر بأنه كان قد تحدث بلغة تشكل الهاجس الرئيسي للدكتور الشقاقي وهي ما هي وظيفتي وما العمل؟ فلو أردت القيام بالعمليات الاستشهادية وأنا انوي قتل الجنود والعسكريين الإسرائيليين فهنا يبرز احتمال لابد من دراسته وهو قد يؤدي عملي هذا إلى مقتل شخصا بريئا, فهنا لا بد إن ندرس هذا العمل ومن الطبيعي انه يحد من عملنا إلى درجة كبيرة.

- لنرجع إلى الوراء وننظر إلى الأوضاع السائدة في الثمانينات من القرن المنصرم عندما كانت التيارات والحركات الإسلامية والتحررية في العالم الإسلامي والشرق الأوسط في قمة نشاطها, ونسأل لماذا لم يظهر في الساحة شخصا من الفصائل الفلسطينية يقترب إلى الجمهورية الإسلامية كما فعل الدكتور الشقاقي؟ ماذا حدث للدكتور الشقاقي من تغييرات ولماذا لم تحدث هذه الحالة لأشخاص آخرين؟ ما هي العملية الضروري حدوثها كي يظهر إلى السطح أشخاص مثل الشقاقي بحيث يكون عارفا سياسيا في الساحة الفلسطينية؟

إن كافة الأشخاص لم يمروا بعملية واحدة تعتبر كقانون يتكون فيه الناس فإنها تختلف من شخص إلى آخر. هناك الكثير ممن يصبحون في الجمهورية الإسلامية أشخاصا لا نظير لهم. السبب إن الأرضية التي يتكون فيها الشخص لم تكن بأرضية واحدة فإنها لا تتكرر, على سبيل المثال هناك أشخاص قضوا جل سنوات عمرهم في سجون الشاه, تعذبوا ونفوا, أنها حالة فريدة بنوعها لان الجيل الحالي لم يواجه غطرسة الشاه ولم يشاهد أنظمة الشاه فلا سجن ولا تعذيب. نحن هنا عندنا أشخاص لا بديل لهم في الثورة الإسلامية أنها لا تتكرر ذلك لان المسيرة التي اختاروها للعيش ومسار تكوين شخصيتهم هي غير قابلة للتكرار. فمن جهة عدم إمكانية تكرار الأرضيات التي تصنع الأشخاص ومن جهة إن الميزات الشخصية للإفراد كـ الفطرة والخلوص وحب الله والتوجه إلى الحق ومقدرة الأشخاص لاستيعاب هذه المفاهيم تختلف من هذا إلى ذاك. فمن الطبيعي إن لا نتوقع بأنكم تقولون بأنه لماذا لا يظهر نسخة في التاريخ تشبه الإمام؟ لكن يمكن القول بان الإمام كان استثناءا لعدة أسباب منها الظروف الشخصية التي ترعرع فيها والمواهب والأرضية التي نشا فيها.

- لكن هل يمكن القول بان التاريخ لم يشهد من يلعب دور الإمام الخميني على خشبات مسرحه؟

صحيح بان شخص كالإمام الخميني لا يمكن إن يكون من يشبهه فان الدهر لا يشهد له مثيل لكن هناك ألاف الأشخاص من تأثروا بشخصية الإمام وفكر الإمام فلو أعددناهم جميعا لا يضاهون مستوى الإمام , كان هناك وفي فترة من الزمن في داخل إيران إماما واحد لكن اليوم نشاهد ملايين من أمثال الإمام لكن في مستوى أدنى فلو جمعناهم لرأينا إننا نمتلك أئمة. من هنا أقول لو إن الشعب الفلسطيني كان قد امتلك شخص واحد سامي الأخلاق وصاحب شخصية كاريزمائية كـ الدكتور الشهيد الشقاقي لكن اليوم وبالتأكيد نحن لدينا آلاف من أمثال الشهيد الشقاقي من سيظهرون يوما ما في أوساطهم من أمثال الشهيد الشقاقي وفي القريب والعاجل.

- هل إن الاستشهاديين أو أمهات الشهداء أو تلك الامراة التي تقوم بالعمليات الاستشهادية وهي تحمل في أحضانها طفلها هم اقل شانا من الشهيد الشقاقي؟

نقول في البداية إننا لا نعرف عن شانهم عند الله شيئا. هناك جانب في هذه القضية وهي قد يكون هناك الكثير من الشهداء يمتلكون مكانة الشهيد الشقاقي وقد يكون مئات من أمثال الشقاقي يعيشون في الأراضي الفلسطينية لكن لم تسنح لهم فرصة لبروز مواهبهم. بناءا على ما فات لا يمكن القول بان الشهيد الشقاقي قد مات ولا يبقى نظيرا له أو لم يخلق. بما إن دفتر حياة الشهيد الشقاقي انتهى باستشهاده فبقى هناك الكثير من طلابه يتربون على منهجه ونحن على يقين بان هناك ألاف من أمثال الشهيد فتحي الشقاقي الذين بقوا مجهولين أو لم يعرفوا في صميم الشعب الفلسطيني. إن هذا الجهاد والانتفاضة والمقاومة والصمود وعدم التسوية ووقوف الشعب الفلسطيني بصمود يبتني على مواجهة العالم ألاستكباري, هل هذه الأمور أمور بسيطة؟ إن العالم ألاستكباري بكل قوته وغطرسته يقف في جانب من المعركة وهناك في الظرف الآخر شعب اعزل تقاوم هيمنته ويستشهد أبناءه يوميا وتهدم البيوت , ملخص القول إن فلسطين تحولت كسجن كبير للشعب الفلسطيني.

- لكنهم يقاومون ويقفون صامدين, هل هذا صحيح بان الدكتور فتحي الشقاقي قد مات وليس له نظير؟

كلا إن فلسطين مملوءة من أمثال فتحي الشقاقي كما يلعب الشهيد الشقاقي اليوم دوره أكثر مما كان على وجه المعمورة.

- مر 12 عاما على ذكرى استشهاد الدكتور الشهيد الشقاقي, انه كان ينتقد بشدة الأنظمة العربية ويعتبرها أنظمة مساومة, فلو بقى في أيامنا هذه حيا وكان يشاهد المساومات ومسار التسوية فما الذي كان يقوم به؟

بالتأكيد كان يقرا هذه الآية:* يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء *. هم كانوا آنذاك خونة عملاء ويواصلون نفس المسار في يومنا هذا انه شاهد بأم أعينه مسار التسوية التي قام بها أنور السادات. كل ما قام به ملك المغرب وآل سعود وملك حسين في أردن لم يغير شيئا. قد ينكشف الغطاء في الواقع إن طريق الإمام والشهداء والجهاد هو طريق واضح جلي. فلو كان اليوم حيا فكان يبتني نفس الأفكار وقد تجلت بعض الجوانب عنده أكثر من ذي قبل.

- سؤالي الأخير هو إنكم باعتباركم من أصدقاء الشهيد الشقاقي وألان تشغلون منصب ممثل الولي الفقيه في مؤسسة الشهيد, فلو أردتم إن تتحدثوا عن صديقكم وتصفوه ماذا كنتم تقولون؟

اسمحوا لي إن اصف لكم رواية لم تسألوني عنها. كنا أنا والشيخ جنتي من الأوائل الذين حضرنا في مراسم تشييع جثمانه. ثم ذهبنا إلى بيته والتقينا بأسرته. شاهدت حادثا اثر كثيرا في نفسي وهو إن ابنته الصغيرة كانت تعاني من أمراض ويتأثر ويحزن الإنسان كثيرا عند مشاهدتها. صحيح انه كان قائدا فلسطينيا كبيرا. فكان خلافا لحياة وأسلوب معاش بعض الشخصيات الفلسطينية التي كانت تتمتع بحياة الرفاهية في الغرب وان لهم حياة آمنة. لكن إن الدكتور الشقاقي قد ترك الحياة وملاهيها لهذا كان يعيش بعيدا عن متعلقات الدنيا ولا يهتم بها. الحياة البسيطة والبيت البسيط والعائلة الكريمة والمحترمة جعلته مثل الناس العاديين في فلسطين والمخيمات الفلسطينية وانه كان مصداقا لـ قليل المؤن وكثير المعونة. كان يعيش عيشة الفقراء لكنه كان قد جعل حياته في خدمة الآخرين والجهاد للإسلام وفلسطين. إن مراسم تشييع جثمانه كانت من اللحظات التي لا تنسى لحظات مؤلمة جدا بالنسبة لي. لا ننسى انه لم يكن هناك فارق زمني بين استشهاده ومقتل إسحاق رابين, نعم إن الله انتقم, إن الفلسطينيين لم يستطيعوا إن ينتقموا منه فالله تدخل بنفسه واخذ الثار لمقتل الشهيد الشقاقي بواسطة يهودي متطرف. أليست هذه معجزة إلهية؟ أنا كنت آنذاك في مكان ما في بيروت اعتقلوا اليهودي القاتل. قالوا لماذا قمت بهذا العمل؟ أجاب إنني كنت مأمورا من قبل الله.

- انه كان قد قال في مراسم تشييع جثمان الشهيد عباس الموسوي وذلك قبل استشهاده بان الحركة التي يستشهد أمينها العام لن تهزم أبدا, فالسؤال هنا هل يصدق ما قاله عن حركة الجهاد الإسلامي؟

نعم انه تفوه بمثل هذه العبارة. إن حزب اعتلت العرش باستشهاد أمينها العام فصدق ما قاله عن حزب الله على حركة الجهاد الإسلامي. نعم بالتأكيد لم ولن تهزم التنظيم الذي يستشهد أمينه العام. إن الإجابة على السؤال الأخير بأننا نمتلك عزنا في طول المشيئة الإلهية بواسطة الشهداء ونحن مدينون لهم. أنهم ليسوا بحاجة إلى تكريمنا. أنهم يعيشون في قمة العزة والاستقلال. نحن من لابد إن نتوسل إلى الشهداء كي نكرم أنفسنا أنهم لا يحتاجون إلى عباراتنا التبجيلية. إن جلالنا مرهون بودود الشهداء نحن إذا كانت لدينا الاحترام والعزة والكرامة فبالتأكيد إن نتيجة دماء الشهداء. فسلام على الشهيد الشقاقي وعلى روحه الطبية حشره الله مع شهداء كربلاء والأولياء الصالحين.

الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
‫الموقع‬ ‫جدید‬