رمز الخبر: 385120
تأريخ النشر: 18 November 2019 - 07:28

نوید شاهد- منذ انطلاقة النهضة الاسلامية المباركة بقيادة الامام الخميني العظيم (قدس الله سره) في العام 1963، والتي عرفت بانتفاضة الخامس عشر من خرداد، انطلق ضباط كبار ومراتب من الجيش النظامي من أمثال الشهدء ولي الله فلاحي، محمد ولي قرني، السيد موسى نامجو، يوسف كلاهدوز، حسن أقارب برست، حسين شهرام فر وغيرهم من الشهداء الخالدين، وأنطلقوا كالشُهب المنيرة في سماء هذا الوطن، وسطروا أعظم ملاحم البطولة والفداء، وخلقوا أكبر المعجزات، وأناروا الطريق أمام المجاهدين، حيث أصبحوا مشاعل في طريق الحرية، وقدوة في سبيل الوصول إلى الحياة الحرة الكريمة للاجيال القادمة في ايران الاسلامية والعالم بأسره. إن هؤلاء الأبطال الأفذاذ، صدقوا ما عاهدوا الله عليه وثبتوا على العهد الذي بايعوا به إمامهم وقائد مسيرتهم في أحلك الظروف التي كانت تُمر به ايران في ظل حكم الطاغوت، وأختاروا سبيل الكفاح، وفضلوا السجون، وساروا على خطى المسلمين الأوائل في صدر الاسلام، الذين كانوا يعتبرون الشهادة هي الوسيلة المثلى للفوز العظيم.

إن قائد الجيش، اللواء ولی الله فلاحی، قد اعتلى قيادة القوة البرية بقرار من مجلس قيادة الثورة في ظروف مصيرية كانت تُمر بها البلاد، في أعقاب انتصار الثورة الاسلامية في ايران، حيث شهدت عدة محافظات، لاسيما مدن محافظة كردستان اضطرابات دامية قامت بها الأحزاب اليسارية المناوئة للثورة الفتية. حيث قامت تلك الجماعات العميلة، المرتبطة بالقوى الأجنبية، ومن ضمنها جماعة منافقي خلق الإرهابية بإغتيالات جماعية وعمليات عسكرية، من أجل خلق مناخ ملائم أمام الجيش العراقي أبان حكومة صدام المقبور، لاجتياح ايران، خدمة لقوى الاستكبار العالمي. وكانت تلك الأحزاب العميلة تطلق شعارات مناوئة، من ضها ضرورة حل الجيش، وإثارة النعرات والشكوك في أذهان الشعب تجاه قادة الجيش الوطني الغيور.

لقد سارت تلك الجماعات التي باعت نفسها ووطنها للأجنبي، في خطى حثيثة في تنفيذ المخططات المشؤمة والمؤامرات الدنيئة التي وضعتها لها قوى الاستكبار العالمي، وزودتها بانواع الأسلحة الثقيلة والخفيفة وقدمت لها الإمكانات المالية. وعلى رأس تلك المؤامرات، العمل على تجزئة محافظات كردستان وخوزستان، وتقسيم البلاد إلى دويلات متناحرة، حيث تم الاستيلاء على معسكرات الجيش في مدن مهاباد، نقده، مريوان وباوه ونهب الاسلحة والاعتدة المتوفرة فيها، كما تم محاصرة معسكر الجيش في مدينة سنندج مركز محافظة كردستان. وعلى هذا الأساس، قام الشهيد ولي الله فلاحي، إيمانا منه بحقانية الثورة، وبصلابة قائدها الفذ آية الله الخميني (قدس الله سره) وبوعي تام منه، بخطوات دؤوبة ليلاً ونهاراً، بإعادة بناء جيش نظامي قدير ليتمكن من قمع فلول تلك الجماعات المسلحة، المناوئة للشعب ولثورته المظفرة في عدة جبهات من البلاد. حيث قام بلاهوادة بمحاربة تلك الفلول في عدد من المناطق التي شهدت اضطرابات دامية في مرحلة مفصلية ومصيرية من تاريخ الوطن، ولذلك أصبح من الشخصيات المؤثرة في صنع الأمن والاستقرار في البلاد. وكان شهيدنا الغالي من منطلق امتلاكه خصائص ذاتية، ومعتقدات دينية، والتزام مطلق بالمسؤولية الكبرى التي وضعت على كاهله، ومن خلال إطاعة أوامر قائده الأعلى ومرشده الديني الكبير، أن يقدم خدمات جليلة لأمته ولوطنه ولثورته في السنوات الأخيرة من حياته المباركة.

تكمن في ادبيات الشهيد فلاحي، مصطلحات قيمة ينبغي أن تكتب بحروف من نور. لأنه كان يعتقد أن: «الانسان من خلال الفكر والتأمل بمقدوره أن يعرج إلى السماء.. ويرى حقيقة الأشياء.. ويكتشف أسرار الخلق.. ويكتسب المناعة والقناعة، في مواجهة الأهواء المادية.. ويتحرر من أسر الحسد والغرور والكبرياء.. ومن خلال التأمل في خلق السموات والأرض، يكتسب السكينة والطمأنية، ويغوص في أعماقهما.. وعندما يقف فوق القمم الشامخة ويتطلع إلى الآفاق اللامتناهية في الكون، يظهر امامه لوح شفاف يبشر بخلاصه من اعراض الدنيا المادية».

وطالما كان الشهيد يردد هذه الكلمات في محاضراته في المحافل الدينية وفي مساجد طهران: «إنني أستصغر نفسي أمام عظمة أرواح هؤلاء الشهداء والمعوقين الأبطال الذين قدموا الغالى والنفيس في سبيل اعلاء كلمة الله ونصرة الحق». وكان هذا القائد المكرم يؤمن أشد الإيمان بمادئ الاسلام وضرورة الدفاع عن مكتسبات الثورة الاسلامية. وقد وضع كل تجاربه وامكاناته المادية بإخلاص في خدمة الثورة، وكان سباقاً في التوجه نحو ميادين الجهاد خلال فترة الحرب الظالمة التي شنها نظام صدام بإيعاز من قوى الشرق والغرب. وعندما كانوا يخبروه بأن هناك نقصاً حاداً في المعدات والتجهيزات العسكرية في قوات الجيش والحرس الثوري، كان يؤكد للقادة العسكريين بأننا سنقاتل عدونا، كقتال سيد الشهداء الحسين (ع) في يوم عاشوراء. إننا نترحم على روح شهيدنا الغالي والغيور، صاحب الملاحم الكبرى، ونرجو من الله العلي القدير أن يحشره مع أوليائه الصالحين وحسن أولئك رفيقاً.


الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
‫الموقع‬ ‫جدید‬