احدث خبر:
رمز الخبر : ۳۸۵۷۱۴
۱۴:۰۵

۲۱/صفر/۱۴۴۸

روايات أمهات شهداء مدرسة ميناب خلال زيارة الأربعين | قصة دماء أطفال ميناب في بيت أبيهم

روايات أمهات شهداء مدرسة ميناب خلال زيارة الأربعين؛ حيث أصبحت الحقائب الوردية رمزًا لظلم الأطفال الذين لامست مدارسهم السماء.


بحسب نويد شاهد، كما نقلت عنه شهرارا نيوز؛ وسط صخب الحجاج في شارع الإمام علي (عليه السلام)، يقف مبنى شاهق تزين واجهته صور شهداء مدرسة ميناب، وبجانبه موكب ثقافي لبلدية مشهد.

يضم هذا الموكب ثلاث أمهات شهيدات؛ أمهات تحولت مدرسة أبنائهن إلى كومة من التراب في تمام الساعة 11:20 من صباح يوم 29 مارس. أمهاتٌ حضرنَ إلى موكب أبي عبد (عليه السلام) هذا العام إحياءً لذكرى أبنائهنّ الشهداء في الأربعين؛ أمهاتٌ ثكالى، يرتدينَ السواد، لكن عيونهنّ لا تزال تشعّ بنور الأمل لأبنائهنّ، يقفنَ جنبًا إلى جنب.

يحملنَ إطارات صور أبنائهنّ كالجواهر. كلّ إطارٍ من هذه الإطارات، التي حملها آباؤهم وأمهاتهم، كانت تنبض بالحياة يومًا ما مع صوت الضحكات في المنزل. واليوم، حلّت هذه الإطارات نفسها محلّ أيادٍ صغيرة كان من المفترض أن تحمل الكتب، لا صورهم المستريحة على صدور أمهاتهم.

اتخذ محمدٌ طريقًا ملتويًا للوصول إلى إمامه.
تقف أمهات شهداء ميناب اليوم على درب زوار الإمام الحسين (عليه السلام)؛ أمام موكب الخدمة. يبدو أن كربلاء ليست مجرّد وجهة هذا الطريق. تبدأ كربلاء أحيانًا من هذه الإطارات الصغيرة؛ من الأم التي لا تزال تحمل طفلها بنفس الابتسامة في الصور. من أبٍ ما زال شامخًا، لكن قلبه يتنفس منذ أيام تحت أنقاض النار.

تجلس بجانبي نعيمة سالاري، والدة الشهيد محمد رؤوفينية. تُحدّق بنظرها إلى الأفق، حيث الطريق إلى كربلاء. تقول: طريقنا إلى الإمام الحسين (عليه السلام) طويلٌ وشاق، لكن محمدًا سلك طريقًا مختصرًا؛ وجد طريق الجنة ووصل إلى غايته وإمامه قبلنا.

تتدفق ذكريات محمد أمام عيني والدته كفيلم: "قبل عامين، وضع صبي في السادسة من عمره قدمه في حذاء بينما كنت ذاهبة مع والدي إلى مسيرة الأربعين. أخذ سيفًا بلاستيكيًا كان يربطه بملابسه كلما وصل إلى مرقد الإمام الحسين (عليه السلام). فقد كان يريد أن يكون مظهره كروحه، الإمام الحسين.

كان يقول: أمي! عندما نصل إلى المرقد، أريد أن أكون مثل جنود الإمام. في تلك السن المبكرة، لم يكن ذاهبًا للعب، بل لمهمة عظيمة. رغم قصر قامته، كان محمد يعدّ المسافات بقدميه. لم يكن الحر ولا التعب يعنيان له شيئًا. أتذكر كيف كان يركض إلى أي نافورة ماء يراها ليبرد من شدة الحر.

في العام نفسه، أصيب بالتهاب رئوي وحمى بلغت 40 درجة، لدرجة أن الأطباء نصحوا بنقل محمد إلى إيران في أسرع وقت ممكن؛ وإلا سيموت هنا. لكن هل استمع إلى كلامهم؟" مهما حاولنا إقناعه بالعودة، أنتِ ووالدكِ، كان مبتور الساق؛ مستحيل!

لاعب ميداني في فريق الفاطميون، عمره ثماني سنوات.

تتابع نعيمة خانوم بصوتٍ أكثر هدوءًا: لم يكن محمد مجرد طفل؛ بل كان عضوًا في وفد الفاطميون في مناب، وحفظ أجزاءً من القرآن، وكان شديد الأدب، حتى أنني الآن لا أذكر إلا تلك اللحظة التي كان يضع فيها يديه الصغيرتين على صدره أمام ضريح الأرباب، مُظهِرًا أدبه الحسيني.

وتتذكر أيضًا أربعينية قبل عامين، حين كان محمد الصغير يتعب سريعًا؛ لذلك كان والده يحتضنه، وكان محمد يضحك بمرح ويُلوّح بالعلم الإيراني. وكان يقول: "سأذهب إلى تضحيتكِ يا أمي!". أينما رأى محمد الناس يُنشدون المديح، كان يركض ويشارك في قرع الصدور. كان يقرع صدره بشدة حتى يحمرّ جلده.

استشهد ابني، وكانت ابنتي من المحاربات القدامى.
تتواجد هنا أيضًا هما شاه دوستي، والدة الشهيد أحمد سلطاني. تقول إن ابنها استشهد وابنتها كانت من المحاربات القدامى في تفجير مدرسة ميناب. وتضيف: "كانت مدرسة ميناب مكونة من طابقين؛ الطابق العلوي للبنات والطابق السفلي للبنين، حيث دمر الانفجار المروع كل شيء في لحظة؛ أطفالنا ومستقبلنا. استشهد ابني وابنتي من المحاربات القدامى. هدى الآن من المحاربات القدامى في تلك الحادثة، وقد احترق 60% من جسدها، وهي ترقد في المستشفى منذ ذلك الحين."

وتشرح الأم، وهي تنظر إلى صورة أطفالها المعلقة على جدار مكان العزاء: "عندما وصلتُ ذلك اليوم، رأيتُ أشلاء جثث الأطفال على الجدران... كان الانفجار مروعًا لدرجة أنني، أنا ومحمد، بقينا تحت الأنقاض لمدة يومين، واحترق جسده. ولكن ما إن عُثر عليهما، حتى شعرنا بالراحة؛ عُثر على بعض الأطفال بعد يومين، وبعضهم بعد عشرة أيام، وبعضهم بعد شهر." لكن لا تزال هناك عائلاتٌ مجهولةُ الهوية، تنقبُ بالملاعق والمعاول بحثًا عن ولو ذرةٍ من ظفرِها أو جلدِها.

محمد وأحمد مع إمامهما في الآخرة.
مهسا شاه دوستي حاضرةٌ أيضًا، والدة الشهيد محمد شاه دوستي. كان أحمد ومحمد أبناء عمومة، وكان من المفترض أن يؤديا فريضة الأربعين معًا هذا العام. تقول مهسا خانوم: "كان هذان الاثنان كالأخوين، يقضيان أيامهما ولياليهما معًا. كان مقدّرًا لهما أن يكونا معًا في الآخرة، مع إمامهما ومع قائد الثورة الشهيد".

طبعت مهسا خانوم صور محمد وأحمد في إطارٍ واحد، جنبًا إلى جنب. في رأيها، هذه الصور ليست مجرد ورق، بل هي جزءٌ من حياة، وأحلامٌ لم تكتمل، ودفاترٌ لم تُكتب صفحتها الأخيرة، وحقائبٌ لا تزال تفوح منها رائحة صباح المدرسة، وأطفالٌ لم يكن نصيبهم من المستقبل سوى إطارٍ واسمٍ بقيَ في ذاكرة الناس.

ربما يمرّ الكثيرون بهذه الصورة ولا يرون سوى بضعة آباء يحملون صور أطفالهم. لكن إذا دققت النظر قليلاً، ستدرك أن هذه الصورة ليست قصة عائلة واحدة، بل هي قصة 168 عائلة.


تقرير الخطأ

إرسال تعليق
تصميم الموقع:"إيران سامانة"