رمز الخبر: 340832
تأريخ النشر: 13 March 2012 - 00:00

البحرين والربع الساعة الأخير من عمر الاستبداد

نويد شاهد - مرة أخري يؤكد الشعب البحريني حيويته، وتتأكد في ضوء تجربته مقولة "انتصار الدم علي السيف"..فبعد عام من محاولة وأد تحركه الثوري من خلال "درع الجزيرة"، ها هو الشعب البحريني وبتظاهرته الهادرة يربك الحسابات الاقليمية والدولية.. يقترب من النصر بعزم، ويموضع نفسه في قلب الحدث رغما عن الإعلام المأجور الذي حاصره. بقلم عبدالرحيم التهامي.


علي حسب تقرير نويد شاهد نقلا عن وكاله رسا للانباء ، هو الحشد الأضخم منذ اندلاع الإحتجاجات في البحرين قبل أكثر من عام، هكذا وصفت وكالة «رويترز» تظاهرة "لبيك يا بحرين" والتي دعا إليها آية الله الشيخ عيسي قاسم يوم الجمعة الماضي،"لنبرهن للعالم هل هذه المعارضة عبارة عن شرذمة قليلة، أم أنها حراك شعبي عريض"، وذلك ردا علي ملك البحرين الذي زعم أن غالبية شعب البحرين مع الحكم، وأن من يقفون ضد النظام ما هم إلا "شرذمة قليلة". لم يكن تصريح الملك خارجا عن منطق الطغاة في تجبرهم وفي رؤيتهم للحقائق علي طريقتهم الخاصة..فهم لا يتقبلون الحقائق ولا يمكن للشعوب إلا أن تكون في صفهم مذعنه لقيادهم، مثنية علي سياساتهم، فهو حين وصف الحراك المتصاعد منذ عام بأنه فعلُ شرذمةٍ، فلأنه لا يمكنه فعلا أن يتصور الأمر إلا علي ذلك النحو، فالأمر في الواقع يتعدي التصريح إلي السيكولوجية المعقدة في العادة للمستبد..المستبد الذي يرتفع - فجأة- من منطق المسلخ وأدواته إلي أفق الحكمة ولغة التحضر، فلا يجد تنافضا أو حرجا في وصف شرذمة الأمس القريب؛ المقطوعة الولاء عن وطنها والمرتبطة بالاجندات الخارجية؛ بالمواطنين الذين يستحقون الثناء لممارستهم الحضارية في التعبير عن رأيهم. وفي كلا الموقفين هو الاستبداد في حالة سفور كامل، هم "شرذمة" والتعبير –أيضا وبالمناسبة- هولازمة في كل اللغة الإعلامية التي تنتمي إلي الاعلام الحربي الحاكم الموجه بحق شعب ونضال شعب من أجل الحرية والكرامة، فضلا علي حرب أخري تدور في الشوارع والقري حيث تمتهن فيها الكرامات وينكل فيها بالحرائر. وهم، أي "الشردمة" وفي مقام الحكمة التي عرج إليها الملك؛ أضحوا مواطنين يعبّرون عن مجرد رأي، وبتعبير آخر كل هذه الجموع التي خرجت عن بكرة أبيها كما لم تخرج في تاريخ البحرين..هي بشيبها وشبابها ونساءها وأطفالها لا تمثل إلاّ رأيا في مقابل رأي آخر له فلسفته في الحكم، وقسمته في الثروة، بل وهو الأقدر؛ ومن موقع التجربة المتوراثة؛ علي تشخيص الأصلح للشعب وهدايته إلي سبيل الرشاد. عامٌ مر علي البحرين استبيح فيه كل شيء، وبلغ فيه القمع المادي والرمزي مبلغ كل مدياته، وجرّب"درع الجزيرة" العتيد وعلي مدي شهور قدراته وكل فنونه الحربية..وبرغم كل ذلك واصل الشعب مسيرته واستطاع أن يحافظ علي سلمية حراكه، وتمكن من أن يستوعب الإفراط استعمال القوة المشوب بالحقد الطائفي، ويحوّل القوة الغاشمة إلي أزمة أخلاقية تربك النظام وإلي سجل إجرامي يحرجه أمام ما تبقي من ضمير عالمي، وحكما سيطارده حتي بعد سقوطه. من دلالات تظاهرة أمس الحاشدة، أنها وحدت كل قوي المعارضة علي اختلاف توجهاتها السياسية وتبياناتها الفكرية، وقد بدا ذلك واضحا ليس فقط في مواقف التأييد لمبادرة الشيخ عيسي قاسم من قبل الرافضين لفكرة الإصلاح السياسي المتدرج، وبعضهم في السجون..بل وأيضا بالمشاركة الفعالة في التحشيد ليوم أريد له ان يكون فاصلا في ثورة الشعب البحريني. التظاهرة وبالزخم الذي جسدته تمكنت من اختراق حالة الحصار المضروب علي ثورة البحرين، وحتما ان تأثيرها السياسي سيتجاوز غرفة الديوان الملكي الصغيرة الي دوائر القرار الفعلي في واشنطن والرياض. فبعد القمع المستنفذ والذي وفر له الأمريكي غطاءا سميكا لينتج مفعول الاستكانة المطلوبة، سيُدفع بالديوان الملكي إلي حلبة المناورة السياسية للمساومة علي المطالب السياسية للمعارضة، ولاستيعاب الوضع المقلق للجارة الكبري -السعودية- والتي تتحدث التقارير عن احتمالات قوية لاتساع نطاق الاحتجاج الاجتماعي فيها خارج المنطقة الشرقية وبعناوين الإصلاح السياسي الشامل. خاصة وأن الاندفاعة السعودية في الملف السوري توفر سياقا مناسبا لمثل هذا الحراك. وهاهي الأخبار (وأثناء كتابة هذا المقال ) تتحدث عن انتقال المواجهات الي منطقة عسير وتوسعها في المدارس الجامعات. وأيضا يمكن القول أن رسالة التحدي التي وافقت الذكري الأولي للتدخل الخليجي القمعي في البحرين عبر قواته الضاربة المسماة بـ"درع الجزيرة"، جاءت لتقول وبشكل هادر أربك كل الحسابات، أن إرادة الصمود تغلبت علي القوة الغاشمة.. وأنّ قوات"درع الجزيرة" لم تحصد إلا الخزي والعار في مواجهة ثوار كل سلاحهم هو إيمانهم بعدالة قضيتهم وإصرارهم بالتالي علي تحقيق مطالبهم السياسية المشروعة. وهكذا حول صمود الثوار وثباتهم هذه القوات إلي عبئ علي من استقدمها، علي أن الخسارة السياسية ستتقاسمها كل الدولة المشاركة في هذه القوات. علي صعيد ذي صلة أكدت التظاهرة علي العنوان السياسي الجامع للحراك الثوري لكل الشعب البحريني الذي انطلق قبل عام تقريبا، وقد تبدت أكذوبة النظام سافرة أمام حقيقة المطالب السياسية التي تهم البحرين وطنا وشعبا ومصيرا. ويمكن القول أن ورقة "الطائفية" الذي وظفها النظام بخبث للافلات من استحقاقات اللحظة الثورية قد احترقت..فقد بدا لكل المتتبعين أن التحرك الشعبي ينطلق من إرادة وطنية خالصة تمثلها القوي والفعاليات السياسية والدينية، وهو يمثل حلقة في مسيرة طويلة من النضال تمتد لعقود من الزمن. كما أصبح جليا أن الصراع يتمحور حول تحرير القرار السياسي الذي تستأثر به أسرة حاكمة؛(فضلا عن الثروة)؛ دون البحرانيين سنّة وشيعة ، وبتعبير آخر فجوهر الصراع في البحرين سياسي، ولا يخرج عن المواضعات الديمقراطية المعروفة في الأدبيات السياسية من قبيل الشعب مصدر السلطات، والدستور، والمؤسسات التمثيلية.. إن قوة الزخم في تظاهرة أمس فرضت نفسها علي المستوي الإعلامي، وأحرجت بعض الإعلام المنافق والموَجّه؛ الذي يخدم الأهداف الامريكية في المنطقة، بحيث يسهل لمن تعسر عليه ذلك من قبل انكشاف لعبة الإنهماك في الشان السوري بدواعي دعم ثورات الشعوب، ومن كون أن لكل ثورة صداها في الإعلام الحر! وفي المحصلة النهائية فقد قال الشعب البحريني كلمته، وأبلغ رسائله إلي أكثر من جهة، ورسم متغيرا جوهريا في المنطقة ستكون له ارتداداته السياسية علي كل منطقة الخليج، وبدرجة أقوي علي السعودية وقطر. ومن المحتمل أن يتراجع العنف، ليفسح في المجال أمام المكر السياسي وتقطيع الوقت..لكن الشعب الذي قهر "درع الجزيرة"، لن تغالبه ألاعيب السياسة وهو من خبرها، ثم وهو يدرك أنه علي مفرق طرق تاريخي وحاسم لمصيره ولمستقبل الديمقراطية في محيطه. نهاية الخبر - وكالة رسا للأنباء
رایکم
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
الاكثر قراءة