رمز الخبر: 321525
تأريخ النشر: 05 November 2011 - 00:00
نويد شاهد - وجه قائد الثوره الاسلاميه سماحه آيه الله العظمي السيد علي الخامنئي اليوم نداء الي حجاج بيت الله الحرام هذا نصه :

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله ربّ العالمين وصلوات الله وتحياته علي سيد الأنام محمد المصطفي وآله الطيبين وصحبه المنتجبين. حلّ الآن ربيع الحج بطراوته وصفائه المعنوي وعظمته وحشمته الموهوبة، وصيّرالقلوب المؤمنة والمشتاقة كالفَراشات تحلّق حول كعبة التوحيد والوحدة. مكة ومني والمشعر وعرفات منازل أناسٍ سُعداء لَبّوا نداء (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ) وفازوا بالحضور في دعوة الربّ الكريم الغفور. فهنا ذلك البيت المبارك ومنطلق الهداية، حيث تسطع منه الآيات الإلهية البينات وتمتدّ فيه مظلة الأمان علي رؤوس الجميع. اغسلوا القلب في زمزم الصفاء والذكر والخشوع، وافتحوا عيون باطنكم علي آيات ربّ العالمين الباهرة، واتجهوا إلي الإخلاص والتسليم فهما معالم العبودية الحقيقية، وأحيوا القلوبَ مرّات ومرّات بذكري ذلك الأب الذي أخذ إسماعيله إلي المذبح عن طواعية وتسليم، وبذلك تعرفون الطريق اللاحب الواضح الذي فتحه أمَامنا للوصول إلي مقام الخليل للربّ الجليل، واحفظوا في همتكم المؤمنة ونيتكم الصادقة عزم ولوج هذا الطريق. مقام إبراهيم واحد من تلك الآيات البيّنات. موضع قدم إبراهيم (عليه السلام) جوار الكعبة الشريفة، ليس الا رمزا لمقام إبراهيم. مقام إبراهيم هو مقام إخلاصه وإيثاره وتضحيته ، هو مقام وقوفه أمام دوافع النفس وعواطف الأبوّة، وكذلك أمام سيطرة الكفر والشرك وسلطة نمرود العصر. هذان الطريقان للنجاة ماثلان الآن أمام كل فرد من أفراد أمتنا الإسلامية. ما فينا من همّة وشجاعة وعزم راسخ يستطيع أن يقودنا إلي نفس تلك الأهداف التي دعا البشرَ إليها أنبياءُ الله من آدم إلي الخاتم، ووعدوا السائرين نحوها بالعزّة والسعادة في الدنيا والآخرة. في هذا المحضر العظيم للأمة الإسلامية ينبغي للحجاج أن يتناولوا أهمّ مسائل العالم الإسلامي. إنّ علي رأس هذه المسائل جميعًا اليوم، النهوض والثورة في بعض البلدان المهمّة الإسلاميّة. بين حجّ العام الماضي وحجّ هذا العام برزت في دنيا الإسلام حوادث تستطيع أن تغيّر مصير الأمة الإسلامية، وتبشّر بمستقبل وضّاء مُفعم بالعزّة والتطور المادي والمعنوي. في مصر وتونس وليبيا أطيحَ بالطواغيت المتفرعنين الفاسدين العملاء، وفي بعض البلدان الأخري تتصاعد أمواج الثورات الشعبية لتهدّد قصور المال والقوّة بالإبادة والانهدام. هذه الصفحة الجديدة من تاريخ أمتنا توضّح حقائق هي بأجمعها من الآيات الإلهية البينات، وتقدّم لنا دروسًا حياتية، هذه الحقائق يجب أن تؤخذ بنظر الاعتبار في جميع محاسبات الشعوب المسلمة. الأولي : أنه انبثق من قلب الشعوب التي كانت لعشرات السنوات قابعة تحت السيطرة السياسية الأجنبية جيل من الشباب باعتماد علي النفس ـ يستحق التقدير ـ خاطر بنفسه ونهض لمواجهة القوي المهينة وشمّر عن ساعد الجدّ لتغيير الأوضاع. والحقيقة الأخري: أنه رغم سيطرة الحكام العَلمانيين وما بذلوه من سعي في السرو العلن لعزل الدين عن الحياة في هذه البلدان، فإن الإسلام بنفوذٍ وحضور باهر وعظيم قد صار هاديا و موجّهًا للألسن والقلوب، ومثل ينبوع متدفّق بعث الطراوة والحياة في أقوال الجماهير المليونية وأعمالهم. وفي تجمعاتهم ومواقفهم. المآذن والمساجد والتكبير والشعارات الإسلامية معالم واضحة لهذه الحقيقة، والانتخابات الأخيرة في تونس برهان قاطع علي هذا الادّعاء. ومن دون شك فإن الانتخابات الحرّة في أي بلد إسلامي آخر سوف لا تكون لها غير نتيجة ما حدث في تونس. والأخري : أن حوادث هذا العام قد بيّنت للجميع أن الله العزيز القدير قد جهّز في عزم الشعوب وإرادتها قدرةً لا تستطيع أن تقاومها أية قدرة أخري. الشعوب بما وهبها الله من هذه القوة قادرة أن تغيّر مصيرها وتجعل النصر الإلهي من نصيبها. والأخري: أنّ الدول المستكبرة وعلي رأسها أمريكا مع انّها قد عملت لعشرات الأعوام، بممارسة أحابيلها السياسية والأمنية، علي إخضاع حكومات المنطقة ظانة أنها قد عبّدت طريقًا سالكًا للسيطرة الاقتصادية والثقافية والسياسية المتزايدة علي هذا الجزء الحسّاس من العالم، ها هي الآن تواجه أمواجًا من السخط والرفض والنفور من شعوب المنطقة. ومما لا شك فيه أن الأنظمة المنبثقة عن هذه الثورات سوف لا تنصاع أبدًا لحالة عدم التعادل المهينة السابقة، وسوف تتغير الجغرافيا السياسية لهذه المنطقة بيد الشعوب وفي اتجاه التحقيق التام لعزّتها واستقلالها. والأخري: أن الطبيعة المزوّرة والمنافقة للقوي الغربية قد انكشفت لشعوب هذه البلدان. أمريكا وأوربا بذلتا كل ما في وسعهما بشكل من الأشكال لإبقاء صنائعهما في مصر وتونس وليبيا، وحين تغلّب عزم الشعوب علي ما أرادوه، توجّهوا إلي هذه الشعوب المنتصرة بابتسامة صداقة مزوّرة. الحقائق القيّمة والآيات الإلهية البينة في حوادث العام الأخير بهذه المنطقة أكثر مما ذُكر وليس بالعسير علي أهل التدبّر أن يروها ويعرفوها. ولكن مع ذلك فإن الأمة الإسلامية بأجمعها وخاصة الشعوب الناهضة بحاجة إلي عنصرين أساسيين: الأول: مواصلة النهوض، والحذر الشديد من وهن العزم الراسخ. الأمر الإلهي للنبي الأكرم (صلي الله عليه وآله وسلم) في القرآن الكريم هو: (فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْا) و (فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ) وفي الكتاب الكريم علي لسان موسي قوله سبحانه: (وقَالَ مُوسَي لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللّهِ وَاصْبِرُواْ إِنَّ الأَرْضَ لِلّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ). إنّ مصداق التقوي البارز للشعوب الناهضة في هذه الفترة يتمثل في عدم توقّف حركتها المباركة، وأن لا تُلهينّها منجزات هذا المقطع. هذا هو القسم الأعظم من التقوي التي وُعد أصحابها بعاقبة الخير العميم. الثانية: الوعي واليقظة أمام ما يكيده المستكبرون الدوليون والقوي التي صُفعت جرّاء هذه الثورات والنهضات. هؤلاء سوف لا يقفون مكتوفي الأيدي، بل سيتوجهون إلي الساحة بكل قواهم السياسية والأمنية والمالية لاستعادة نفوذهم واقتدارهم في هذه البلدان. آليّتهم في ذلك التطميع والتهديد والخداع. التجارب دلت علي أن بين الخواص يوجد مَن تفعل هذه الآلية فعلَها فيهم، ويدفعهم الخوف والطمع والغفلة عالمين أو غير عالمين، إلي خدمة العدوّ. لابدّ أن تكون عيون الشباب اليقظين والمثقفين وعلماء الدين في حالة دقيقة من المراقبة. إنّ أهم خطر هو تدخل جبهة الكفر والاستكبار وتأثيرها علي صياغة النظام السياسي الجديد في هذه البلدان. سوف يبذلون ما وسعهم كي لا تتخذ الأنظمة الجديدة هوية إسلاميّة وشعبيّة. المخلصون في هذه البلدان بأجمعهم والذين يحملون همّ عزة بلدانهم وكرامتها وتطورها كلهم يجب أن يسعوا إلي تحقيق إسلامية النظام الجديد وشعبيته بشكل تام وكامل. دور الدساتير له المكانة البارزة في هذا المجال. إن الاتحاد الوطني وقبول التنوع المذهبي والقبلي والقومي شرط لما يُستقبل من انتصارات. لِتعلَم الشعوب الشجاعة الناهضة في مصر وتونس وليبيا والشعوب اليقظة المناضلة الأخري أن نجاتها من ظلم وكيد أمريكا وسائر المستكبرين الغربيين يكمن فقط وفقط في أن يكون تعادل القوي في العالم لصالحهم. من أجل أن يستطيع المسلمون حلّ مسائلهم بشكل جادّ مع القوي العالمية الطامعة، يجب عليهم أن يوصلوا أنفسهم إلي مشارف قوة عالمية كبري. وهذا لا يتحقق إلاّ بالتعاون والتعاضد والاتحاد بين البلدان الإسلامية. وهذه هي الوصية الخالدة للإمام الخميني العظيم. أمريكا والناتو بذريعة القذافي الخبيث والدكتاتور صبّت النيران لأشهر علي ليبيا وشعبها. والقذافي هو نفسه الذي كان يُعتبر قبل ما أقدم عليه الشعب الليبي من نهوض شجاع من أصدقائهم المقربين، وكانوا يحتضنونه وينهبون ثروات ليبيا علي يديه، بل من أجل اِغوائه يشدّون علي يديه أو يقبّلونها.. وبعد نهوض الشعب اتخذوه ذريعة وهدموا جميع البني التحتية في ليبيا. أية دولة استطاعت أن تحول دون مأساة قتل الشعب الليبي وانهدام ليبيا بيد الناتو؟ مادامت مخالب القوي الدموية الطامعة والوحشية الغربية لم تنكسر فإن مثل هذه الأخطار متصوّرة للبلدان الإسلامية، ولا نجاة إلاّ بتشكيل قطب مقتدر من العالم الإسلامي. الغرب وأمريكا والصهيونية اليوم أكثر ضعفًا من أي وقت مضي، إنّ المشاكل الاقتصادية، والهزائم المتتالية في أفغانستان والعراق، والاعتراضات العميقة الشعبية في أمريكا والبلدان الغربية الأخري التي اتسعت يومًا بعد يوم، ونضال الشعب الفلسطيني واللبناني وتضحياتهما، والنهوض البطولي للشعوب في اليمن والبحرين وبعض البلدان الأخري القابعة تحت نفوذ أمريكا.. كل هذا يحمل بشائر كبري للأمة الإسلامية وخاصة للبلدان الثائرة الجديدة. المؤمنون من الرجال والنساء في جميع أرجاء العالم وخاصة في مصر وتونس وليبيا عليهم أن يستثمروا أكثر فأكثر هذه الفرصة لإقامة القوة الدولية الإسلامية. وليتوكل الخواص وطلائع النهضة علي الله العلي القدير ويعتمدوا علي وعده بالنصر، ويزيّنوا الصفحة الجديدة المفتوحة من تاريخ الأمة الإسلامية بمفاخرهم الخالدة التي ترضي الله تعالي وتوفّر لهم عوامل نصرته سبحانه. والسلام علي عباد الله الصالحين سيد علي الحسيني الخامنئي 29 ذي القعدة 1432 هجرية قمرية / وكاله الجمهوريه الاسلاميه للانباء (ارنا) /
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
‫الموقع‬ ‫جدید‬
‫قراءة‬ ‫اکثرة‬