رمز الخبر: 280901
تأريخ النشر: 28 June 2014 - 00:00
حركة الغابة الثورية بقيادة ميرزا كوتشك خان جنكلي «الغابوي» تبلورت في ظروف كانت كافة مناطق ايران مستعدة للحركات التحررية لأنهاء التواجد الاجنبي و إنهاءً الاوضاع المضطربة في داخل الاراضي الايرانية.


كان ميرزا كوتشك خان مسلماً مؤمناً و مناضلاً وطنياً دؤوباً و كانت حركته تحظي بقاعدة دينية و شعبية. و كانت الحركة الثورية في الغابة بقيادة ميرزا كوتشك خان جنكلي قد تبلورت في ظروف كانت كافة مناطق ايران مستعدة للحركات التحررية لانهاء التواجد الاجنبي و إنهاء الاوضاع المضطربة في داخل البلاد. و كانت حركة الغابة قد تبلورت مع نشوب الحرب العالمية الاولي في عام 1914، و بالرغم من اعلان الحياد من جانب ايران في هذه الحرب، كان جانب كبير من الاراضي الايرانية قد احتل من جانب القوي الاجنبية و تعرض استقلال البلاد الي مخاطر جادة. و في هذا الظرف كان الاضطراب السياسي و عدم وجود مسؤولين أكفاء و مستقلين و السقوط المتلاحق للوزارات و عدم وجود الاستقرار السياسي من جانب و الحالة السيئة و انتشار الفقر الواسع من جانب آخر قد اوجدا أجواء مخيفة علي مقدرات ايران مما كان ذلك يثير احساس المسؤولية في كل انسان ثوري و مؤمن بالدين و الوطن كميرزا كوتشك خان. و ميرزا بعد ايجاده العلاقة مع تنظيم اتحاد الاسلام في طهران و بحثه و التناظر معه لتحقيق هذا الهدف بان الحكومة اذا كانت غير قادرة علي انقاذ البلاد من هيمنة و اقتدار القوي الاجنبية سيكون من واجب الشعب العمل و الأنتفاض نحو خلاص الوطن، و قرر العمل نحو انشاء حركة ثورية عبر تنظيم القوي الموجودة في الساحة. و كان اتحاد الاسلام يشكّل منظمة قد اوجدت في اسطنبول تهدف الي تجميع المسلمين تحت لواء موحّد للكفاح ضد الاستعمار. و كان المؤسسون لهذه المنظمة كل من السيد جمال الدين الأسد آبادي «الأفغاني». و عبدالرضا الكواكبي و رشيد رضا و الشيخ محمد عبده و عدد من الرجال السياسيين و رجال الدين من امثال السيد محمدرضا مساوات و السيد محمد كمرئي و السيد سليمان محسن اسكندري و السيد حسن مدرس و السيد اديب الممالك اعضاء في هذه المنظمة. و كان اتحاد الاسلام يشكل المركز الاصلي للقيادة و المركز الرئيسي لاتخاذ القرارات السياسية و الادارية و الاجتماعية و العسكرية لحركة الغابة و يتابع المحافظة علي استقلال ايران. و الميرزا بعد اتفاقه مع تشكيلات الاتحاد الاسلامي توجه من طهران الي كيلان و اسس تشكيلات سرية باسم «هيئة اتحاد الاسلام» و استقطب بشكل تدريجي المجاهدين و الاعوان لهذه التشكيلات و قد تأسست القاعدة الاولي لعمليات هذه الحركة في غابة تولم الكائنة علي بعد ثلاثة فراسخ في الشمال الغربي (من رشت). و في شوال عام 1322 هـ بدأت عملياتها باسم الاتحاد الاسلامي ضد قوات الاحتلال. الاهداف الرئيسة لهذه الحركة بالنظر الي الاوضاع السياسية و الاجتماعية آنذاك كانت عبارة عن: اخراج القوي الاجنبية من البلاد و ارساء الأمن و ازالة حالة انعدام العدالة و مكافحة الاستبداد و الدكتاتورية. و كانت ايدولوجية الهيئة قائمة علي ما كان ينشر في صحيفة جنكل الناطقة باسم هذه الحركة. و هي عبارة عن حماية لاستقلال البلاد دون تدخل الدول الاجنبية و اجراء الاصلاحات السياسية و ازالة الفساد في الاجهزة الحكومية. و كانت هذه الحركة بقيادة ميرزا كوتشك خان قد استطاعت بشكل تدريجي استقطاب مساعدات مختلف فئات الشعب، و تتحول الي منظمة عسكرية و سياسية قوية و أن تتحول الي تهديد جاد ضد قوي الاحتلال و علي قوات روسيا القيصرية و قد ادي اتساع هذه الحركة بين الفلاحين و دعمهم لميرزا كوتشك خان سبباً لخشية كبار الملاكين في كيلان علي مستقبلهم. و كان هؤلاء يناشدون انهاء هذه الحركة في الغابة او قمعها بكل سرعة و كان الهجوم المشترك للقوات الروسية و قوات حاكم كيلان (حشمت الدولة) لقمع هذه الحركة قد واجهت الفشل لعدة مرت. و كانت القاعدة الشعبية القوية و الاعتقاد الراسخ لقائد الحركة بالكفاح يشكلان السبب الأصلي لعدم هزيمة هذه الحركة. و قد استطاعت هذه الحركة بعد الضربات العسكرية القوية التي انزلت بها في هجوم القوات الحكومية و الروسية في ماسولة و تمكنت بسرعة و بعد ثلاثة أشهر من استعاده تنظيم نفسها و بعد احتلالها لمدينتي فومنات و كسما باتت اقوي من الماضي و تستطيع الوقوف بوجه الحكومة المركزية. و بعد ثورة اكتوبر عام 1917 الروسية و تخلي روسيا من مشاركتها في الحرب العالمية الاولي أصدرت الحكومة الروسية الأوامر لعودة القوات الروسية. و بريطانيا التي بقيت دون منافس تحولت في ايران الي القوة التي تفعل ما تشاء قررت القضاء علي حركة الغابة التي كانت تشكل النواة الرئسية المهددة المنطقة الشمالية بجريمة اتصالها و اعتقلت الكثير من المجاهدين مع قوات حركة الغابة و قامت بنفيهم الي مناطق اخري من البلاد. و كانت القوات البريطانية التي تنوي السيطرة علي منطقة القوقاز و الهيمنة علي مصادر النفط الموجودة هناك و كذلك الحصول علي السيادة في بحر الخزر (قزوين) و دفع قواتها عبر كيلان واجهت مقاومة جادة من جانب قيادة حركة الغابة. و قد اصدر دنستروبل قائد القوات البريطانية الأمر لشن الهجوم علي المجاهدين في الغابة. و قامت القوات البريطانيا بمساعدة من آمر القوات الروسية بعد دحر المجاهدين في الغابة باحتلال مدينة رشت و قامت بعزل او نصب بعض المسؤولين في المنطقة بشكل غير شرعي و دون مصلحة الحكومة المركزية. و كانت بريطانيا و من اجل الافادة بشكل اكثر هذه الفرصة الحاصلة الناجمة عن الفراغ العسكري و الأمني الروسي في المنطقة طرحت اتفاقية عام 1919 و وقعتها و التي واجهت احتجاجاً و معارضة شديدتين من جانب القوي الثورية و الدينية و انتهجت سبيل العنف و الذعر. و كان وثوق الدولة الذي كان حامياً للسياسات البريطانية و منفذاً لها قد توصل الي هذه النتيجة و هي ضرورة القضاء علي حركة الغابة التي تحولت الي تهديد جاد علي المصالح البريطانية. و استخدم اولاً سياسية الجزرة حيال ميرزا كوتشك خان مما واجه ذلك رفضاً شديداً من جانب كوتشك خان. و قد حاول بعد ذلك ايجاد النفاق و إثارة التشتت بين اعضاء الحركة و اضعافها من الداخل و اضمحلالها و قد نجح الي حد كبير في تحقيق هذه السياسة، و الحاج رضا كسمائي الذي كان من اقوي قادة حركة الغابة بعد ميرزا كوتشك خان كان قد خان ميرزا آخذاً رسالة الأمان من دولة وثوق الدولة و انفصل مع مجاهدي كسما من صفوف حركة الغابة و تعاون مع الحكومة في قمع حركة الغابة. و بعد ايجاد الشقاق في هذه الحركة و اضعافها استفاد البريطانيون من هذه الفرصة المتاحة و ارسلوا رسالة الي ميرزا كوتشك خان طالبين منه اعلان ولائه لدولة وثوق الدولة خلال خمسة ايام او تركه الاراضي الايرانية و في هذه الحالة ستكون بريطانيا مستعدة أن تمنحه حق اللجوء في بلاد الرافدين. و كانوا يبحثون عن الحجة لشن هجومهم ثانية علي ثوار الغابة و بالتزامن مع رفض هذا الاقتراح من جانب ميرزا كوتشك خان و بعد اعطائه مهلة 48 ساعة لاستسلام ثوار الغابة هاجمت القوات البريطانية الي جانب القوات الحكومية جواً و ارضاً علي مراكزهم و بالرغم من المقاومة التي ابدتها قوات الحركة الا انها اندحرت امام هذا الهجوم و انسحبت من فومنات و توجهت نحو الجانب الشرقي من كيلان. و من اجل الحيلولة دون التضحية بالاهالي فانها تخلت عن خوض الحرب و هربت من ميدان الحرب و في هذا التوجه قام الدكتور حشمت و هو الصديق و المعين القريب لميرزا الذي كان قد شعر بالتعب من الكفاح و الحرب اعلن استعداده للتخلي علي الحرب آخذاً رسالة الامان و قام بتسليم نفسه مع عدد من اصحابه الي القوات الحكومية لكنهم لم يمنحوه الامان و قاموا باعدامه بتاريخ 11 شعبان عام 1327 هـ باتهام ضلوعه في الحرب ضد القوات المركزية و منحه اللجوء الي الثوار في الغابة و معارضة الحكم الملكي. اما ميرزا كوتشك خان بالرغم من الظروف الصعبة و المأساوية انسحب الي قاعدته في غابات فومنات و اعاد تنظيم قواته و واصل مقاومته. و بذلت القوات الحكومية جهودها ثانية في تطميع ميرزا كوتشك خان لكن دون نتيجة و اشار ميرزا الي عدم جدوي محاولات الحكومة في تطميعه و تحدث عن ضرورة إقامة نظام الجمهورية و خلاص المضطهدين. و في هذه الاوضاع و الظروف كان دخول شيوعيي الاتحاد السوفيتي الي الاراضي الايرانية قد شكل مصدراً لايجاد بعض التحولات و الذي ادي الي اخراج حركة الغابة و قيادتها من ايدي كوتشك خان و دخل الشيوعيون السوفييت كيلان بحجة قمع البواخر التابعة للثوريين و المناوئين للثورة في روسيا و بقوا هناك و اتصلوا مع كوتشك خان و قاموا بتحريف حركة الغابة عن مسارها الاسلامي الاصيل بذريعة الائتلاف معها و مساعدة الثورة و انزلوا بذلك ضربات قوية باعتبارها الديني و الاسلامي. و في هذه الحقبة اي من 29 شعبان عام 1328 هـ الموافق 28 لارديبهشت عام 1299 – 1920 تاريخ دخول الجيش الاحمر في ايران الي تاريخ 11 آذر عام 1300 ش 1921 تاريخ استشهاد ميرزا كوتشك خان و هي فترة الافول و الانحطاط و اخيراً اندحار حركة الغابة و توجه كوتشك خان بعد احتلال انزلي من جانب القوات الروسية و بناء علي الدعوة الموجهة من جانب قائد الجيش الروسي الاحمر في انزلي اليه الي هذه المدينة من اجل التفاوض مع ممثلي الحكومة السوفيتية و حزب العدالة و دخل انزلي و بعد اجرائه التفاوض مع البلشفيين وقع علي اتفاقية بالمضمون التالي: عدم تنفيذ الاعمال الشيوعية في جانب الاموال المصادرة و ضبطها بعد الوصول الي طهران و تأسيس مجلس المبعوثين باي شكل حكومي يقبله نواب الشعب و منح مقررات الثورة الي هذه الحكومة و عدم تدخل روسي فيها و ان لا تدخل اية قوات أضافية روسية من روسيا الي ايران دون قرار و موافقه من جانب الحكومة الايرانية و أن يقوم الروس بتسليم البضائع التجارية الايرانية المحجوزة في بادكوبة كاموال الايرانيين و تسليمها الي هذه الحكومة. و منح كافة المؤسسات التجارية الروسية الموجودة في ايران الي الحكومة الجمهورية و النقطة المهمة الموجودة في هذه الاتفاقية تمثلت في النزعة الاستقلالية و الوطنية لميرزا و معارضته للمبادئ الشيوعية. و كان ائتلافه مع البلاشفة يشكل خطوة دبلوماسية لتقوية موقفه بوجه حكومة و ثوق الدولة و قوي الاحتلال البريطانية و كان لا ينوي الكف عن ايران و معتقدة الاسلامي و انتهاجه للنهج الشيوعي كطريقة و ايدولوجية، لذلك انه اعدّ العدة لشن حملة. ففي الهجوم الذي شنته القوات الحكومية بتاريخ 1300 ش– 1921م تم احتلال مدينة رشت دون اجراء اي تغيير فيها لكن ميرزا كوتشك خان بالرغم من خيانة عدد كبير من اعوانه و اصل عمليات الكر و الفر في غابات كيلان و في اوائل شهر آذر الموافق لاواخر نوفمبر توجه مع رفيقه الوحيد الالماني غانوك (هوشنك) نحو مدينة خلخال و اخيراً بالنظر الي شدة البرد القارص في تلك المنطقة استشهد بتاريخ نوفمبر في عام 1300 الموافق 1921م. المصدر شاهد ياران
الاسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق: